آخر تحديث GMT 18:59:55
اليمن اليوم-

الجزائر.. ودرس التاريخ القريب جدا!!

اليمن اليوم-

الجزائر ودرس التاريخ القريب جدا

بقلم - عماد الدين حسين

قلبى وقلوب كل العرب مع الجزائر الشقيقة فى هذه اللحظات الحرجة التى تمر بها، حتى تصل إلى بر الأمان إنشاء الله.
فى مثل هذه اللحظات يكون الحماس على أشده، والرؤية ضبابية، وبالتالى فوجود أكبر عدد من العقلاء هو الذى يحول الفوضى والاندفاع إلى فرصة تاريخية للانطلاق.
الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة اتخذ قرارا مهما ليلة الإثنين الماضى بإلغاء انتخابات ١٨ إبريل المقبل، وعدم ترشحه فيها وإقالة الحكومة، والدعوة إلى «ندوة» أو حوار وطنى موسع يضع دستورا جديدا ويرسم ملامح المستقبل.
القرار مهم جدا، لكنه للأسف متأخر جدا أيضا. قرار بوتفليقة يشبه إلى حد كبير ما فعله كل من زين العابدين بن على فى تونس أواخر ٢٠١٠ وحسنى مبارك فى مصر فى ١١ فبراير ٢٠١١. ومعمر القذافى فى ليبيا وعلى عبدالله صالح فى اليمن وبشار الأسد فى سوريا فى نفس العام ٢٠١١. والسؤال الذى يثار دائما فى مثل هذه اللحظات: لماذا تتكرر هذه الأخطاء الفادحة من دون الاستفادة من عبر التاريخ؟!.
لماذا لا يتعظ بعض الحكام من النماذج والأمثلة القريبة جدا. قد نعذرهم إذا كانت الدروس بعيدة وغارقة فى الماضى، لكن المأساة أن دروس بن على ومبارك والقذافى وغيرهم ما تزال حاضرة وحية، والمنطقة وشعوبها ماتزال تعيشها وتتنفسها وتدفع أثمانها بفداحة. 
بالطبع السؤال الأساسى يفترض أن نتوجه به إلى بوتفليقة وأركان حكمه وهو: لماذا تأخرتم كل هذا الوقت، بحيث صار الثمن المطلوب دفعه، كبيرا وضخما ومؤلما، ومهينا؟!
كان فى الإمكان اقناع الرئيس بوتفليقة بعدم الترشح للعهدة أو الفترة الخامسة. وقتها كان يمكن لجبهة التحرير والقوى المتنفذة أن تجهز بديلا متفقا عليه. وأغلب الظن أنه كان سيفوز بسهولة نظرا لعدم وجود منافسين أقوياء، فى ظل السياق الذى هيأته السلطة طوال السنوات الماضية. ولماذا كان الاصرار على اهانة واذلال الشعب الجزائرى، بالاصرار على ترشيح بوتفليقة مرة خامسة وهو يعانى امراضا عدة، تفقده القدرة على القيادة الصحيحة؟!
لو حدث ذلك، ما كنا قد وصلنا إلى هذه النقطة الصعبة، التى تجعل الجماهير تجبر رمزا تاريخيا مثل بوتفليقة على الخروج بهذه الطريقة المهينة.
اليوم صار الثمن المطلوب دفعه كبيرا. المتظاهرون يريدون من الرئيس ألا يكون جزءا من المشهد الانتقالى، وكذلك أركان نظامه. هم يريدون منه الانسحاب تماما من المشهد، وأن تكون هناك إدارة مستقلة تماما تقود المرحلة الانتقالية، وتلبى مطالب الشارع، وليس تعبيرا عن كل القوى السياسية الموجودة فى الجزائر إضافة بالطبع إلى القوات المسلحة.
درس الجزائر الأخير يقول إن طبيعة وثقافة الحكم فى غالبية البلدان العربية، لا تسمح بالاستفادة من دروس التاريخ القريب أو البعيد. كل حاكم يعتقد أنه مختلف وأنه محصن ضد التغيير، وأن المتظاهرين مجرد خفنة أو شرذمة من العملاء والمأجورين أو فى افضل الاحوال مغرر بهم!!. ويتم تسخير أجهزة الإعلام الحكموية لتخوين كل مخالف. وفجأة وحينما يكتشف الحكام أن الأمر جد وليس هزلا. نسمع عبارات صرنا نحفظها مثل «فهمتكم.. ولم أكن أنتوى». لكن ذلك للأسف يتم بعد أن يكون وقت التراجع الطبيعى قد فات، وبعد أن تكون معنويات المتظاهرين ارتفعت، وسقف مطالبهم وصل عنان السماء.
لا ألوم بوتفليقة كثيرا، فحالته الصحية كانت صعبة ــ كما قال هو قبل يومين ــ لكن ألوم أركان نظامه، الذين سمحوا للأمور أن تصل إلى ما وصلت إليه.
درس الجزائر يذكرنا بأن الأنظمة المغلقة، والغارقة فى الأوهام مصيرها السقوط المؤلم والمهين، وأن الجميع ينصرف عنها، حينما تلوح أى بارقة تغيير جدى.
الدرس يخبرنا أيضا أن الحكومات والأنظمة الذكية هى القادرة على التصرف السريع، واتخاذ القرارات والإجراءات والحلول المبكرة، حتى لا يتم إجبارها على دفع أثمان غالبية لاحقا.
مرة أخرى نتمنى أن تتمكن الجزائر الشقيقة من تجاوز هذه الفترة الصعبة فى أسرع وقت، وأن يتحلى الجميع بأكبر قدر من التعقل، حتى لا يكون المطلوب أكبر مما يتحمله الجميع.
ومن الواضح أنه لا يوجد كثيرون فى منطقتنا قادرون على التعلم من دروس التاريخ، والمفارقة أنه لم يصر تاريخا بعد. بل حاضر ما يزال يتحرك!

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 08:30 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

زمن الغيوم

GMT 08:21 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

بين كلبش و.. كلبش

GMT 08:18 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

أميركا والسعودية وإيران و«الانقلاب الكبير»

GMT 08:10 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

ماذا تعني استقالة تيريزا ماي؟
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجزائر ودرس التاريخ القريب جدا الجزائر ودرس التاريخ القريب جدا



خطفن الأنظار بإطلالتهما المُثيرة خلال الدورة الـ 72 للمهرجان

حسناوات فيلم "ذات مرة في هوليود" على السجادة الحمراء في "كان"

باريس - مارينا منصف

GMT 19:31 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق تنسيق اللون الأحمر لإطلالة مُميّزة في الشتاء

GMT 22:34 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

همام إبراهيم يسعى إلى تحقيق الفوز بلقب "آراب آيدول"

GMT 05:01 2018 الثلاثاء ,01 أيار / مايو

آن وينترز تبدو أنيقة في فستان باللون الأبيض

GMT 04:08 2018 الجمعة ,23 آذار/ مارس

الكشف عن مواصفات سيارة "Audi A7" الجديدة كليًا

GMT 10:45 2018 السبت ,10 شباط / فبراير

سقوط صاروخ "سام" شمال الأردن

GMT 19:08 2018 الجمعة ,09 شباط / فبراير

ريال مدريد في ورطة بسبب برشلونة

GMT 21:36 2018 الخميس ,01 شباط / فبراير

روسيا تلغي الصندوق الاحتياطي

GMT 11:16 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

العاصمة البريطانية تستضيف اجتماع "الرباعية" بشأن اليمن

GMT 05:40 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

روجينا تثير إعجاب جمهورها في أحدث جلسة تصوير

GMT 09:44 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

روسيا تنشر صواريخ إس-400 على حدودها مع أوكرانيا

GMT 12:50 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

مي نور الشريف تُحيي ذكرى وفاة جدتها بصورة جديدة لها
 
alyementoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen