آخر تحديث GMT 22:06:16
اليمن اليوم-

مئوية ثورة 1919: لماذا صعدت.. وكيف انكسرت؟

اليمن اليوم-

مئوية ثورة 1919 لماذا صعدت وكيف انكسرت

بقلم - عبد الله السناوي

بعد مائة سنة على اندلاع الثورة الشعبية المصرية عام (1919) فإن أعز ما يتبقى فى الذاكرة العامة هو حجم التضحيات التى بذلت والدماء التى أريقت والأمانى التى حلقت وقدرة المصريين على صنع الثورات واحدة إثر أخرى كلما بدا أن اليأس قد خيم.
سقط فى حلبة الثورة نحو (٨٠٠) شهيد وأصيب (٦٠٠) جريح.
كان حجم التضحيات مقاسا على تعداد السكان وقتها، كاشفا لعمق التجربة وصلابة شعبها فى طلب الاستقلال والدستور.
ثورة (1919) هى بنت ما بعد الحرب العالمية الأولى وما أطلقته نتائجها من إقرار لحق الشعوب فى تقرير مصيرها.
هذه حقيقة أولى.
الثورات لا تنشأ فى فراغ تاريخ أو خارج حسابات زمنها.
كما أنها استطراد فى زمن جديد لجوهر ما طالبت به الثورة العرابية المجهضة بالاحتلال العسكرى البريطانى لمصر عام (1882) ولحركة «مصطفى كامل» التى عملت على إحياء الوطنية المصرية بعد سنوات طويلة من الترهيب والتخويف الذى أعقب هزيمة العرابيين.
هذه حقيقة ثانية إنكارها تجهيل بوحدة ثورات مصر.
بعد ثورة (1919) تأسس نظام حكم شبه ليبرالى مقتله فى طبيعته حيث سيطرت عليه ثلاثة قصور: قصر الدوبارة حيث السفارة البريطانية مركز السلطة الفعلية، وقصر عابدين حيث سلطة الملك، وقصر لاظوغلى حيث مقر الحكومة.
بموجب تصريح (28) فبراير (1922)، الذى أعلنته بريطانيا من طرف واحد، حصلت مصر على استقلال صورى فى التفاف كامل على جوهره.
وجرى التلاعب بدستور (1923) أفضل ما أنجزته الثورة وحرمان «الوفد»، حزب الأغلبية الشعبية بلا منازع، من حقه فى الحكم باستثناء مرات معدودة، لكن آثارها فى حركة المجتمع والاقتصاد والثقافة والفنون والتعليم جعلت مصر أكثر ثقة فى نفسها ومستقبلها.
بدأت مصر تنتفض من جديد.
فى عام (١٩٣٥) خرجت مظاهرات حاشدة تحتج على تصريح بريطانى بأن مصر لا يصلح لها دستور (١٩٢٣) ولا حتى دستور (١٩٣٠) الذى يعد انقضاضا على إنجاز الثورة الرئيسى.
فى هذه المظاهرات تواصل عطاء الدم المصرى.
وفى عام (١٩٤٦) خرجت مظاهرات حاشدة أخرى، من أجل مطلب الاستقلال، أفضت إلى شهداء جدد من بينهم (٢٣) شهيدا فى ميدان «الإسماعيلية»، وهو ذاته الميدان المعروف الآن باسم «التحرير»، وأصيب فى هذه الموقعة (١٢١) جريحا. بعد أيام فى الإسكندرية سقط (٢٨) شهيدا و(٣٤٢) جريحا.
بروح نقد ثورة (1919) فى أربعينيات القرن الماضى بزغت روح جديدة وتيارات فكرية جديدة، مهدت الطريق لـ(٢٣) يوليو، التى حاربت وحوربت، أنجزت وانتكست.
المشكلة الحقيقية فى مصر أن تاريخها الحديث لم يسر من مرحلة إلى أخرى، ومن تطور إلى آخر، بطريقة طبيعية.
كل ولاداته «عمليات قيصرية»، وكل هزائمه «عمليات إجهاض».
عندما تخفق ثورة فى تحقيق أهدافها بأخطاء ارتكبتها، أو بالعمل المسلح الخارجى ضدها، فإن من يصعدون بعدها ينتقدون قادتها وينسبون إليهم أسباب الإخفاق.
هذه طبائع ثورات، لكنها فى الحالة المصرية استحالت إلى تصفية حسابات تجاوزت كل منطق.
تجاهلت ثورة (١٩١٩) «أحمد عرابى»، ولم تر نفسها امتدادا وتطويرا فى ظروف مختلفة دوليا وإقليميا لثورته التى جسدتها المؤسسة العسكرية المصرية الوليدة.
لم يرد اعتبار ثورة «عرابى» بصورة كاملة إلا بعد قيام ثورة (١٩٥٢).
قيل إن ثورة «يوليو» قد فعلت ذلك، لأنها أيضا ثورة عسكرية!
كان ذلك إهدارا بالتعسف لقيمة الثورة العرابية وحقها فى رد الاعتبار.
لم تكن الثورة العرابية عملا مثاليا، شأن أية ثورة أخرى، لكنها مثلت فى زمانها احتجاجا على التمييز ضد المصريين.
بذات القدر تبدت مساجلات استهلكت زمنا طويلا حول ثورة (١٩١٩).
تلخصت وجهة نظر «الحزب الوطنى»، الذى أسسه «مصطفى كامل»، فى حملات وانتقادات، بعضها صحيحة وموثقة لـ«سعد زغلول»، غير أن منهج النقد الذى اتبعه كتابه ومؤرخوه افتقد إلى حقيقة كادت تضيع فى زحام التنافس السياسى، وهى أنه أعطى ثورة (1919) رمزيتها الملهمة وتجسيدها الحى، رغم ما هو منسوب إليه من صلات وثيقة سابقة مع سلطات الاحتلال البريطانى، وأن الثورة فاجأته.
عندما جاءت «لجنة ملنر» لتقصى آراء المصريين فى الاستقلال كانت إجابة الفلاحين فى الحقول واحدة: «اسألوا سعد باشا».
فى تلك اللحظة الحاسمة من تاريخ مصر، وبعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى تجسدت إرادة الاستقلال حول ذلك الرجل الستينى.
لا يليق بأى منطق تاريخى أن يُقال إن «سعد زغلول» سرق الثورة من الحزب الوطنى حزب «مصطفى كامل» وخليفته «محمد فريد». 
ثورة «يوليو» تعرضت لاتهام من نفس النوع بأنها سرقت الثورة من الشيوعيين، أو من الإخوان المسلمين، وهو كلام مرسل لا يسنده دليل وتعوزه الأسباب الحقيقية لصعود تيارات وقيادات بعينها وإخفاق أخرى.
ثم إنه لا يمكن إنكار حجم شعبية «سعد زغلول» وارتفاعه إلى مستوى الحدث التاريخى فى سياق مفاهيم العصر فأغلب الانتقادات تنصب على مرحلة ما قبل الثورة لا ما بعدها.
اختلاف العصور والأجيال شىء، ونفى أى صلات شىء آخر.
كان حادث (٤) فبراير (١٩٤٢)، قبل عشر سنوات من إطاحة النظام الملكى، هو اليوم المؤسس لكل ما جرى حتى (٢٣) يوليو.
فى ذلك اليوم وجه السفير البريطانى السير «مايلز لامبسون» إنذارا إلى الملك الشاب «فاروق»، الذى دأب على وصفه بـ«الولد»، وكان الوصف شائعا على لسانه وسجله تكرارا فى مذكراته.
كان «فاروق» وقتها فى الثانية والعشرين من عمره.
يقول نص الإنذار: «إذا لم أعلم قبل الساعة السادسة من مساء اليوم أن مصطفى النحاس دعى إلى تأليف الوزارة فإن الملك فاروق يتحمل تبعات ما يحدث».
كان النص، الذى أملاه السفير البريطانى على رئيس الديوان الملكى «أحمد حسنين»، مهينا بأى معنى سياسى وكاشفا لوهم «الاستقلال الصورى».
بحقائق القوة المجردة لم يكن هناك محل لادعاء استقلال، أو سيادة، أو احترام لـ«مليك البلاد».
وكان «مصطفى النحاس» ضحية للتناقض بين ما رآه حقا أصيلا للوفد باعتباره حزب الأغلبية الشعبية أيا كانت الملابسات والظروف وبين ما اعتقد فيه طيف واسع من المصريين من أنه تقبلها على «أسنة الحراب البريطانية».
الحادث بدلالاته وردات فعله سحب من «الحق» شرعيته السياسية والأخلاقية على نحو أثر بقسوة على سمعة حزب الأغلبية الشعبية وأذن بغروب ثورة وصعود أخرى فى (23) يوليو (1952).

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع  

GMT 02:41 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

تنحي بوتفليقة

GMT 02:39 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

مائدة واحدة تجمع الأفارقة

GMT 02:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

داعشي صليبي!

GMT 02:36 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

خواطر

GMT 03:46 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

مصادفات!
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مئوية ثورة 1919 لماذا صعدت وكيف انكسرت مئوية ثورة 1919 لماذا صعدت وكيف انكسرت



خلال "دايلي فرونت رو" في لوس أنجلوس

تألُّق كيت هدسون بفستان أحمر ومكياجًا بسيطًا

لوس أنجلوس ـ رولا عيسى
تألّقت الجميلات الشقراوات كيت هدسون وكانديس سوانبويل وستيلا ماكسويل، في حفلة توزيع جوائز "دايلي فرونت رو" في لوس أنجلوس داخل فندق بيفيرلي هيلز، الأحد، وظهرت هدسون التي تتم عامها الأربعين في الشهر المقبل بإطلالة رائعة، حيث فستان أحمر لامع طويل وبأكمام طويلة، يتماشى مع الشنطة الصغيرة الكلتش التي حملتها، وكانت إطلالتها من اختيار منسقة الملابس صوفي لوبيز، بيما تولّى تسريحة شعرها مصفف الشعر جورجي روسيل، والذي تركه منسدلا بتموجيات واسعة خفيفة. اقرأ أيضًا: كيت هدسون بإطلالة سوداء وتجذب الأنظار في اليابان واعتمدت كيت مكياجا بسيطا وضعت فيه أحمر شفاه باللون الأحمر يتماشى مع الفستان، أما المجوهرات كانت من تصميم صديقتها جينفر ماير، والمكياج بواسطة خبيرة التجميل مونيكا بلوندير، وفي وقت سابق حيث الاحتفال بعيد القديس باتريك، نشرت النجمة صورة رائعة عبر تطبيق "إنستغرام" لابنتها البالغة من العمر 5 أشهر، راني روز. وتثار إشاعات بأن كيت ستتم خطبتها إلى

GMT 05:39 2019 الثلاثاء ,19 آذار/ مارس

دليلك للسفر إلى جامايكا ذات الشعاب المرجانية
اليمن اليوم- دليلك للسفر إلى جامايكا ذات الشعاب المرجانية

GMT 03:17 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

تعرَّف على أجمل 15 مدينة ساحلية في إسبانيا
اليمن اليوم- تعرَّف على أجمل 15 مدينة ساحلية في إسبانيا

GMT 12:55 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أنطوان غريزمان يؤكد شغفه في متابعة كرة السلة الأميركية

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

السمات الشخصية تؤثر على إصابة الإنسان بالأمراض

GMT 12:24 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

اجتماع للحكومه اليمنية للوقوف على الأوضاع الراهنة في تعز

GMT 07:15 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

شقيقة كيم كارداشيان في أزمة مع معجبيها بسبب إنجابها

GMT 03:33 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

شارون ستون تلمع في فستان أسود طويل شفاف

GMT 19:46 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيلون موسك يستعرض "صاروخ المريخ" المأهول

GMT 12:03 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

نيللي كريم تكشف عن مسلسلها الجديد في رمضان المقبل

GMT 18:35 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

منتج "آخرة صبري" يتعاقد مع محمد بركة بدلًا من أحمد خالد أمين

GMT 09:12 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

المريخ السوداني يتعاقد مع نجم الأهلى عطبرة التاج يعقوب

GMT 09:32 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تمكنك من الحصول على شجرة عيد الميلاد دائمة الخضرة

GMT 06:31 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف عن سر طلاق ياسمين صبري بعد أيام من إعلان الزواج

GMT 17:56 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ليونيل ميسي يؤكد أن منتخب الأرجنتين في مرحلة النمو

GMT 16:13 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال الإماراتي يقدم مساعدات لممرضة احتجّت في عدن

GMT 06:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الفول السوداني خلال الحمل يجنب الحساسية للأطفال

GMT 10:27 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

أحدث صيحات طلاء الأظافر في ربيع وصيف 2018

GMT 11:37 2018 الأحد ,10 حزيران / يونيو

تعرف على دعاء ليلة القدر

GMT 15:14 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

شيرين تظهر مع زوجها وطليقها بدون ملابس الحداد

GMT 07:59 2018 الثلاثاء ,10 إبريل / نيسان

ديكورات منزلية بألوان زاهية لربيع 2018

GMT 07:35 2018 الأربعاء ,14 آذار/ مارس

مقتل قيادي حوثي في محافظة البيضاء وسط اليمن
 
Alyementoday Facebook, Alyementoday facebook, اليمن اليوم Alyementoday Twitter, Alyementoday twitter, اليمن اليوم Alyementoday Rss, Alyementoday rss, اليمن اليوم Alyementoday Youtube, Alyementoday youtube, اليمن اليوم Alyementoday Youtube, Alyementoday youtube, اليمن اليوم
alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen