آخر تحديث GMT 22:50:23
اليمن اليوم-

عبث الميليشيات بمحطات التوليد وافتعال أزمات الوقود فاقما "العتمة"

اليمنيون يبدّدون الظلام مناطق سيطرة الحوثيين باستعمال الطاقة الشمسية

اليمن اليوم-

اليمن اليوم- اليمنيون يبدّدون الظلام مناطق سيطرة الحوثيين باستعمال الطاقة الشمسية

الميليشيات الحوثية
صنعاء ـ عبدالغني يحيى

للوهلة الأولى منذ أن انقلبت الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية في صنعاء واجتاحت العاصمة في سبتمبر (أيلول) 2014، كان اليمنيون على موعد مع الظلام الدامس واللجوء إلى البدائل المتوافرة ابتداء من الشموع ثم المولدات الصغيرة وأخيرا إلى منظومات "الطاقة الشمسية".

كانت محطة مأرب الغازية (خاضعة الآن للحكومة الشرعية ومتوقفة عن العمل) هي المصدر الأول لتوليد الكهرباء في العاصمة صنعاء وبقية المدن المجاورة إضافة إلى نحو ثلاث محطات للتوليد تعمل بالمازوت في صنعاء ومحطة أخرى في مدينة المخا (غرب تعز) وأخرى في الحديدة لكن انهيار مؤسسات الدولة بسبب الانقلاب أدى إلى توقفها جميعا.

من الشمع إلى "الألواح"

استخدم سكان صنعاء الشمع في البداية - كما يقول محمود هادي، أحد السكان في حي مسيك - كمصدر محدود للإضاءة ريثما ترتب العائلة أمورها قبيل العشاء ثم النوم. ويضيف محمود "استخدمنا كذلك خازنات الطاقة المحدودة التي كنا نقوم بشحنها لدى أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة مقابل دفع رسوم معينة لمالك المولد".

ومع مرور الوقت التفت السكان إلى مصادر التوليد المحدودة الأخرى مثل المولدات الصغيرة من أجل مشاهدة التلفاز مساء وتشغيل الأجهزة المنزلية البسيطة مثل الغسالات والثلاجات في أوقات محددة من أربع إلى ست ساعات في اليوم الواحد.

إلا أن الميليشيات الحوثية وكعادتها في إدارة الانقلاب بالأزمات الطاحنة، عمدت إلى إحداث أزمات خانقة ومتلاحقة في الوقود الأمر الذي جعل من فكرة الاعتماد على هذه المولدات الصغيرة أمرا صعب المنال وباهظ التكلفة بخاصة مع ارتفاع سعر الوقود في السوق السوداء إلى أكثر من ثلاثة أضعاف سعره المعتاد.

وفي مسعى للتغلب على الظلام، بدأ السكان الالتفات إلى البديل الآخر وهو الطاقة الشمسية، التي بدأت ألواحها تغزو صنعاء وبقية مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية في زمن قياسي لتزايد الطلب عليها باعتبارها الحل المتاح والمؤقت.

رأى إبراهيم الفقيه فرصة في السوق وبدأ يبيع الألواح الشمسية. وأصبح الفقيه جزءا من قطاع الطاقة الشمسية المزدهر الذي بدأ يغير حياة الناس واستدامة الطاقة في اليمن البلد الفقير الذي لا تتوفر فيه الكهرباء إلا لماما في الريف حتى قبل أن يتسبب نشوب الصراع في إعطاب معظم الشبكة الكهربائية في البلاد.

وقال الفقيه ومتجره بصنعاء حيث يبيع سخانات شمسية وألواح شمسية مستوردة من الهند والصين إنه حتى الناس الذين اعتادوا العمل ببيع الأطعمة تحولوا إلى الطاقة الشمسية بسبب الطلب المرتفع، وفقا لقصة خبرية نشرتها "رويترز".

ولم يتوان المستثمرون في هذا القطاع الحيوي من توفير كافة الأصناف والأحجام من ألواح الطاقة الشمسية ومن مختلف المصادر، حيث الصين والهند بالدرجة الأولى، إضافة إلى بطاريات خزن الطاقة والمحولات الأخرى.

أصحبت ألواح الطاقة الشمسية، هي البديل المناسب للكثير من الأسر رغم أنها لا تمدهم بحاجتهم الكافية من الطاقة لتشغيل كافة الأجهزة المنزلية، لكنها كانت للأسر المتوسطة الدخل كفيلة بتبديد قتامة الليل بالمصابيح الاقتصادية وبأصوات التلفاز وتحريك غسالات الملابس نهارا، وشحن أجهزة اللابتوب والهواتف المحمولة.

يؤكد محمد سعيد وهو أحد سكان حي شميلة أن أكبر منظومة منزلية كالتي معه بإمكانها توليد "كيلوواط" واحد من الكهرباء في اليوم، في حين أنه كان يستهلك إبان الكهرباء العمومية ما يعادل 30 كيلوواط على الأقل في اليوم، وهي كمية من المستحيل توليدها عبر منظومة الطاقة المنزلية المعتادة، التي تكلف في المتوسط مع يعادل ألف دولار تقريبا، إذ لا بد من وجود عشرة أضعاف هذه المنظومة للحصول على طاقة كافية لاستهلاك 30 كيلوواط.

وفي حين شكل هذا البديل الحل الأمثل بالنسبة لأغلب السكان، لجأت كبريات الشركات مثل شركات الاتصالات والمؤسسات التجارية إلى مولدات الكهرباء بالديزل على رغم الكلفة العالية للتشغيل.

ومع تزايد نفوذ الجماعة الحوثية، بدأ مستثمرون محسوبون على الجماعة بإدارة وتشغيل مئات المولدات بالديزل في صنعاء وغيرها من المناطق الخاضعة للجماعة، واستخدام شبكات جديدة لتوصيل الخدمة إلى منازل الراغبين في الحصول على الكهرباء مقابل مبالغ مالية باهظة تصل إلى نحو 30 ضعف ما كان يدفعه المواطن قبيل الانقلاب الحوثي.

ويقول "إبراهيم الحميدي" رغم كفاءة المولدات بالديزل إلا أنها مصدر للإزعاج وتلويث البيئة فضلا أن الاشتراك فيها متاح فقط للموسرين والتجار بسبب الكلفة العالية، إلى جانب أنها أيضا تقدم خدمتها في الغالب ما بين 8 - 10 ساعات في اليوم.

لذلك بقي خيار "الطاقة الشمسية" هو الخيار الأمثل لدى أغلب سكان العاصمة، كما أصبح هو خيار الكثير من المنظمات الدولية، التي أنجزت العشرات من المشاريع التي تعمل عن طريق الطاقة البديلة، مثل مشاريع مياه الشرب والمستشفيات الريفية.

وتقدر الأمم المتحدة أن نسبة المستفيدين من الكهرباء في البلاد أصبحت عشرة في المائة فقط من السكان بعد نشوب الصراع الذي بدأ في سبتمبر (أيلول) 2014 عندما انقلب الحوثيون على الحكومة اليمنية، ثم جاء بعد أشهر، في مارس (آذار) تدخل التحالف بقيادة السعودية بعد طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المملكة التدخل.

وتحتاج مناطق كثيرة في اليمن لمضخات لرفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض لأغراض الشرب والري وتسبب نقص الوقود في نقص المتاح من المياه أيضا.

وقال محمد يحيى الذي يعمل بيته في صنعاء بالكهرباء المولدة من ألواح شمسية فوق السطح "الكهرباء في أيامنا هذه لم تعد مجرد إضاءة، بل الكهرباء أصبحت حياة: كومبيوتر، تلفزيون، أدوات طبية، أدوات رياضية. الكهرباء دخلت في كل حياتنا، من دون كهرباء لا حياة". ويرى يحيى أن الطاقة الشمسية حل مؤقت لمن يتيسر له الحصول عليها ويأمل أن يحصل الجميع على الكهرباء من الشبكة العمومية عندما تنتهي الحرب.

الزارعة بالطاقة الشمسية

في الوقت الذي لم تعد تتوافر فيه الكهرباء من الشبكة العمومية في صنعاء ومناطق أخرى كثيرة، أصبحت الطاقة الشمسية هي الخيار الأمثل لاستخراج المياه من الآبار لأغراض الشرب والزراعة.

وقال أكرم نعمان المقيم في صنعاء لـ"رويترز" "الطاقة البديلة غيرت حياتي للأفضل من حيث الكهرباء تم الاستغناء عن الكهرباء بشكل كبير وتمت الاستفادة منها بنسبة 90 في المائة حيث تم استخدامها في الإنارة، في رفع الماء، في استخدامات أخرى كالري في الزراعة وفي كل المناطق وفي المراكز التجارية".

ويطالب نعمان بإصلاحات ضريبية لتشجيع استخدام الطاقة الشمسية وتقديم قروض للمزارعين لشراء نظم الطاقة الشمسية.

وإلى الجنوب من صنعاء في منطقة ذمار الريفية الخاضعة لسيطرة الحوثيين يزرع عمر حمادي الخضر والذرة ونبات القات. ولم يستطع توفير ثمن وقود الديزل لري أرضه فاشترى مضخة تعمل بالطاقة الشمسية.

وقال حمادي "اشتريناها بخمسين مليون ريال (الدولار يساوي نحو 560 ريالا يمنيا) لزراعة الأرض لأنها كانت يابسة بشكل كامل"، "والآن والحمد لله رجعنا للحياة" ويستدل حمادي بآية من القرآن "وجعلنا من الماء كل شيء حي"، مضيفا: "الماء أساس الحياة إذ لا يوجد ماء لا توجد حياة بالكامل".

بدوره، أوضح محمد علي الحبشي نائب مدير مؤسسة المياه الخاضعة للحوثيين في مدينة ذمار أن إنتاج المياه في المدينة تراجع إلى 30 في المائة من مستواه قبل الحرب، وقال "أتى حل أنظمة الطاقة الشمسية كحلم وسعينا لتحقيقه وحصلنا أو لقينا الأثر بشكل كبير عندما وفرنا المياه بشكل وصل إلى 70 و80 في المائة من الإنتاج الذي كنا ننتجه من الطاقة بالكهرباء".

وأضاف "الناس اعتادوا على الحصول على المياه كل عشرة أيام أو 12 يوما أما الآن فتصلهم كل ثلاثة أيام".

المعضلة مستمرة

ويقول مسؤول في الحكومة اليمنية تحدث لـ"الشرق الأوسط" إن مشكلة الكهرباء باتت أشبه بالمعضلة ليس في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية وحسب ولكن في مختلف المناطق اليمنية بما فيها المناطق المحررة التي يكلف فيها التوليد عبر الشبكة العمومية الرسمية مبالغ باهظة، لكن ذلك - وفق قول المسؤول - هو المتاح في الوقت الحالي.

وكانت المملكة العربية السعودية ابتداء من هذا العام 2019 بدأت بتزويد كافة محطات التوليد الحكومية في المناطق المحررة بالوقود، بما يعادل نحو 60 مليون دولار شهريا.

ويؤكد مختصون في مجال توليد الطاقة أن عددا من محطات التوليد في صنعاء مملوكة للحكومة يمكنها أن تولد نحو 30 في المائة من حاجة سكان صنعاء، غير أن الإدارة الحوثية تحرص على استمرار المعاناة والاستثمار فيها.

وسبق أن اتهمت مصادر في صنعاء الجماعة الحوثية بأنها قامت بتأجير هذه المحطات الحكومية لعدد من كبار التجار من أجل استغلالها وبيع الطاقة المولدة بالأسعار التجارية التي لا يستطيع السكان دفعها، بسبب الحالة المعيشية المتردية وتوقف رواتب الموظفين.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

مارتن غريفيث يؤكد أنه يتوقع حللًا وشيكًا في اليمن

اليماني يبحث مع معين شريم مستجدات تنفيذ اتفاق ستوكهولم

alyementoday
alyementoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمنيون يبدّدون الظلام مناطق سيطرة الحوثيين باستعمال الطاقة الشمسية اليمنيون يبدّدون الظلام مناطق سيطرة الحوثيين باستعمال الطاقة الشمسية



بصيحات مواكبة للموضة سواء من ناحية اللون أو القصات

النجمة جنيفر لوبيز تستقبل الشتاء بمجموعة من التصاميم

واشنطن ـ رولا عيسى

GMT 08:54 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

أبرز 5 أماكن لمشاهدة احتفالات رأس السنة الجديدة في نيويورك
اليمن اليوم- أبرز 5 أماكن لمشاهدة احتفالات رأس السنة الجديدة في نيويورك

GMT 09:54 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أفكار متطورة لديكورات غرف نوم خارجة عن المألوف
اليمن اليوم- إليكِ أفكار متطورة لديكورات غرف نوم خارجة عن المألوف

GMT 15:55 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

عم منفذ هجوم فلوريدا يُدلي بتصريحات مهمة عن المتهم
اليمن اليوم- عم منفذ هجوم فلوريدا يُدلي بتصريحات مهمة عن المتهم

GMT 14:54 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

تعيش شهرا غنيا وحافلا بالتقدم والنجاح

GMT 00:00 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

Vivo"" تعود لتفاجئ عشاق التقنية بهاتفها الذكي الجديد "Y11"

GMT 07:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

روجينا تؤكّد أن "الطوفان" استفاد من العرض خارج رمضان

GMT 19:09 2016 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

كريم عبد العزيز يكشف عن كواليس "المشبوه"

GMT 18:20 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

بذور السمسم قد تزيد من عدد الحيوانات المنوية عند الرجال

GMT 09:18 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

ميمونة بنت الحارث آخر زوجات النبي

GMT 07:01 2018 الإثنين ,02 إبريل / نيسان

يارا تظهر بإطلالة مثيرة في فستان أخضر مميز

GMT 06:59 2018 الثلاثاء ,13 آذار/ مارس

أفكار ديكور تحول غرفة النوم إلى جناح فندقي

GMT 21:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح طريق سلطنة عمان - السعودية مطلع عام 2017

GMT 02:01 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

أحدث وأجمل أشكال ديكورات غرف الأطفال لعام 2019

GMT 03:25 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

مُحرر يكشف تفاصيل رحلته في شلالات فيكتوريا

GMT 08:00 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

العثور على ختم دائري يكشف نقش أحد الحُكّام الرومانيين

GMT 04:15 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوي في إطلالة مُثيرة تُشعل مواقع التواصل الاجتماعي

GMT 03:27 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

فهمي يؤكد أن فكرة "الكويسين" قائمة على الكاراكتر

GMT 01:15 2018 الأربعاء ,04 تموز / يوليو

محمد عز يعلن أنه لا يريد حصر نفسه في أدوار الشر
 
alyementoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen