آخر تحديث GMT 04:39:59
اليمن اليوم-

حصادات القمح تحصد معها الزوادة والمعونة

اليمن اليوم-

اليمن اليوم- حصادات القمح تحصد معها الزوادة والمعونة

الحصادات
رام الله - اليمن اليوم

يامن نوباني

قبل خمسة عشر عاما وأكثر لم يكن موسم حصاد القمح في سهل اللبن الشرقية الذي تبلغ مساحته ما يقارب 650 دونما ينتهي في يومين، فقبل ذلك كان المنجل وكانت الكالوشة، لكن الاعتماد على الحصادات وانتشارها بشكل كبير في السنوات الأخيرة قلص فترة الموسم وأراح الفلاحين من همهم اللذيذ.

المشهد قبل قدوم الحصادات كان عبارة عن سهول واسعة وفلاحون منتشرون بين سنابل القمح، عجائز ونسوة وصبيان، كل يد تحمل منجلا "كالوشة"، يُحصد القمح في ساعات الصباح الباكر وقبل طلوع الشمس، وحتى ساعات الظهيرة، قبل أن يرجع الحصادون إلى بيوتهم، ثم يعاودون الحصيد بعد العصر، اليوم لم يعد بسهولة رؤية عائلة بأكملها تقوم بالحصاد أو صاحب عقال يُرى وسط كثافة من القمح الطويل، ولم يعد أحد يقول لأحد في سهل القمح: صح بدنه. لأن الحصادة نابت عن الجميع في التواجد بين القمح.

يوم كانت العائلة هي التي تحصد، كان يتم تجميع القمح ونقله عبر الدواب، الخيل أو الحمار، وتجميعه فيما يعرف بـ"البيادر" وهي قطعة أرض واحدة شبه مستوية وفي الغالب صخرية وتوجد في معظم قرى وبلدات فلسطين، وفيها تتم دراسة القمح وتعبئته.

 يتذكر المزارع صلاح ضراغمة تلك الأيام قائلا: "أنظر اليوم إلى السهل فأجده حُصد في يومين، وأصبح القمح متشابها كقطع البقلاوة، أنا أحصد منذ السبعينات، حتى تقريبا بدايات الألفين كانت الناس تملئ السهل منذ الخامسة فجرا، وتأخذ معها الطعام "الزوادة" لطول ساعات الحصاد والتعب الذي يرافقها، وكانت الناس تحتاج بعضها في الماء، وتقوم بإطعام جيرانه في الحصيد من الحلوى والعصائر، رغم كل التعب زمان والغبرة والأمراض والشوب، كان لموسم الحصاد نكهة حلوة، وكان الختيارية يحيون الأرض".

 ويتابع: "كان موسم الحصاد موسم فرح وانتظار للفلاحين والمزارعين، تماما كموسم الزيتون، وكان مصدر رزق لرب الأسرة وعياله، كانت الناس تميل على بعضها في المعونة، وتساعد من يتأخر وتوزع على جيرانها في السهل ما جلبته لتسليتها، خاصة "البحتي" والحلبي، وهما أكلتا موسم الحصاد."

 كما يتذكر ضراغمة، أيام الفلاحة في الستينات، ويقول: "كانت الحراثة على البقر، حيث العيدان خشب والسكة حديد، في سنوات الستينات، ثم صارت الحراثة على البغال والخيول، ويقومون بعملية البذار، ثم الحراثة على التراكتورات في الثمانينات.. ولم يكونوا يعرفون السماد الكيماوي، فقط كان يستخدمون روث الحيوانات، حيث مفعوله أقوى ويبقى تقريبا لخمس سنوات، ويعطي انتاج افضل".

وفي طقوس الحصاد أيضا، يضيف: "كان الأجداد يستخدمون المنجل لأن حجمه ودائرته أكبر من الكالوشة، وبالتالي يحوشون ويحصدون كمية أكبر من الكالوشة، وكانت تأتي من الخليل، ونابلس، وجنين ويقوم بصناعتها الحدادة والنور، سعر الكالوشة بحدود 5 دنانير، الغربال بين 10-12 دينار، وهذه الأسعار ثابتة منذ عشرات السنوات".

ويضيف، "على البيادر كان أبي والمزارعين من جيله وأصحاب القمح، ينامون قرب أكوام قمحهم حتى الصباح، خوفا عليها من الحيوانات وخاصة الكلاب، ويبدأون في ساعة مبكرة دراسة القمح، ويساعدون بعضهم فيها، بينما تقوم أمي والنساء من جيلها بطحن القمح على الجاروشة، وإعداد العجين والخبز على الطابون، اليوم لم يعد هناك طوابين، كان لكل شيء يخرج من الطابون نكهة مميزة كصواني الدجاج وشواء الباذنجان والكوسا والبطاطا".

 ويتابع: "يتم الحصاد مبكرا قبل طلوع الشمس لأن القمح يكون عليه رطوبة وندى "الصبيب"، لأنه في الشمس يهترئ وتسقط سبلاته، وحين تغيب الشمس ايضا يعود القمح ندي ورط،ويرى أنه حاليا لم يعد القمح مصدر رزق والناتج لم يعد يكفي أحيانا صاحب الأرض، لكنه يتمسك بحراثتها وبذرها بالحبوب حتى لا تتحول إلى أرض خراب "بور".

ويُرجع ضراغمة النقص في انتاجية الأرض إلى توجه الناس نحو العمل في أراضي الـ48، إضافة إلى انتشار المؤسسات والوظائف ولم تعد الأرض وظيفة مهمة، كما أثر تلاشى الجيل القديم من الآباء والأجداد ورحيلهم عن الدنيا، فهم كانوا الأكثر خدمة للأرض، وبالعامية كانت "تعز عليهم"، زمان كنت تلاقي كل البلد في السهل اليوم ما بتشوف إلا ثلاثة إلى أربعة فلاحين".

وحول الفرق بين الحصاد بيد الفلاح والحصاد بواسطة الحصادة، يقول ضراغمة: "حصيدة الأيدي لا تبقي شيئا على الأرض ويتركون مكانهم نظيف الحصادة تقوم بتخفيش القمح، إضافة إلى أن ساعة الحصادة 90 شيقلا، أي أننا نكون دفعنا حق القمح الذي سنستهلكه وربما نخسر، لكن الانسان لا يستطيع ترك أرضه بور، رغم اختفاء العديد من المزروعات كالعدس والبيكا والحلبي والكرسنة، ونقص الشعير البلدي بشكل كبير، رغم فوائده الكبيرة واستخدامه كعلاج للعديد من الأمراض كالحصوة والمرارة والكلى وأواجع المعدة، حيث أصبحت الناس تشتري الشعير الأميركي وهو بسعر 2 شيقل ونصف، أما البلدي فبسعر 5 شواقل للكيلو الواحد، قمحنا ازكى وافضل من القمح الامريكي، لانه انا زارعه وحاصده ودارسه بايدي". ويختمم حديثه: "زمان كان الكل يزرع اليوم أصبح العكس لا أحد يزرع، الكل يشتري، وكان القمح يستخدم في الفريكة والطحين والبرغل، وفي الوقت الذي لم تكن فيه الحصادات القديمة تمتلك تقنية فصل التبن عن حبوب القمح، كان الختيارية يقومون بمساعدة بعضهم في الغربلة "التذراية".

بدوره، قال عبد الرحمن عويس، صاحب دراسة من اللبن الشرقية، لـ"وفا": "إن الحصادات جاءت إلينا في الثمانينات، وسعر الحصادة المستعملة ما بين 40 – 50 ألف شيقل، بينما الحديثة وهي صناعة ايطالية فيصل سعرها إلى 100 ألف شيقل، وتسمى الكمبوي، وتقوم بالحصاد والدراسة والغربلة "التذراي" لكن معظم استخداماتها في الاغوار لأنها بحاجة لمساحات شاسعة للعمل، حيث تقوم يوميا بحصد ما يقارب ال200 دونم من القمح".

وتبلغ المساحة المزروعة في القمح في فلسطين حوالي 150 الف دونم (حسب احصائيات وزاره الزراعة) وتتركز زراعه القمح في جنين، وطوباس على التوالي، حيث بلغت المساحة المزروعة بالقمح في جنين 46 الف دونم ما يعني ثلث المساحة، والمساحة المزروعة في طوباس 35 الف دونم، وبعدها يتنشر الزراعة في مسافر بني نعيم في الخليل، ويطا، ونابلس ورام الله.

ويصل احتياج الفرد الفلسطيني الواحد من القمح سنويا الى 120 كغم سنويا، والانتاج حسب احصائيات وزاره الزراعة من القمح كحبوب المساحة 102 دونم حسب احصائيات مركز الاحصاء الفلسطيني مزروعة بالقمح و يبلغ معدل إنتاج الدونم الواحد من القمح ما بين 150-180 كغم وعليه معدل النتاج يكون 41 الف طن سنويا وحسب مركز الاحصاء نحن بحاجه لـ400 الف طن أي ان نسبه الاكتفاء الذاتي تصل الي 10 %. (هذه حسب إحصائية 2010)، ومع التغير المناخي الحاصل خلال الـ 10 سنوات الماضية ومما اثر على انتاجيه القمح، حيث تراجعت في سنين الجفاف لتصل الإنتاجية من 80 – 100 كغم للدونم 

alyementoday
alyementoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حصادات القمح تحصد معها الزوادة والمعونة حصادات القمح تحصد معها الزوادة والمعونة



GMT 02:53 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

كلبة تساعد في استخراج أولادها من تحت الأنقاض

GMT 11:10 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

"أبل" تطرح هواتف آيفون تتحدى "القراصنة"
 
alyementoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen