آخر تحديث GMT 14:47:48
اليمن اليوم-

"إصدار الترجمة العربيّة لرواية "بونساي" بعنوان "زهرة الحب

اليمن اليوم-

اليمن اليوم- "إصدار الترجمة العربيّة لرواية "بونساي" بعنوان "زهرة الحب

رواية بونساي
واشنطن - اليمن اليوم

أخيراً، صدرت الترجمة العربيّة لرواية «بونساي» بعنوان «زهرة الحب» (الساقي ــ ترجمة: محمد مصطفى) للروائي والقاص الذي يتصدّر مشهد الأدب التشيلي المعاصر. يملأ الكاتب الفجوة بين ماضي بلاده وحاضرها، بسيل من القصص ضمن سرد بسيط ومكثّف يكشف لعبة الكتابة وهشاشتها من دون أن يتنازل عن وقع الكلمات في المرويات الشفهية وتلقائيتها

كان يمكننا التخلّص من هذه المهمّة لو أننا قرّرنا فقط أن نعترف منذ البداية، بصعوبة الكتابة عن روايات أليخاندرو زامبرا بلا تردّد أو خجل. فلندّعِ أننا أصبنا بعدوى الاستمتاع بحيرة الكتابة وهشاشتها ولا جدواها أحياناً. يعترف القاص والروائي والشاعر والناقد التشيلي (1975) بأن ما قاده إلى الكتابة ليس الشغف نفسه، بل فشله في أيّ صنعة أخرى. هذا القاصّ المهووس بالتفاصيل وبتشذيب أعماله، يعرف صنعته جيدّاً لكن كما يجيدها هو. في محاولات وصفها للكتابة القصصيّة، تقول الناقدة الأميركيّة سوزان سونتاغ «يريد كل روائي أن يخبر العديد من القصص، لكننا نعرف أنه ليس بإمكاننا أن نخبر كل القصص. نعرف أن علينا اختيار قصة محوريّة واحدة... أن تخبر قصّة، يعني أن تقول: هذه هي المهمّة. إنها تقليص الانتشار إلى خط أو مسار». 
ربّما أوّل ما يقدم عليه «نجم الأدب الأميركي اللاتيني الجديد»، كما أطلقت عليه بعض الصحف العالمية، هو بعثرة هذا المسار المستقيم في السرد، واستنساخه إلى عدّة مسارات، لتبديد أي احتمال بانتصار قصّة على أخرى، ولكي يتيح لأصوات الشخصيات الثانوية أن تعلو على صوت الراوي/ الأب. في إحدى رواياته، يتخلّى رجل عن اسمه وعن شعره الطويل ويستبدل هويّته، ويتحوّل إلى شخص آخر تحت حكم بينوشيه في تشيلي. أن يتخلّص أحد من هويّته خوفاً من الديكتاتورية هو حالة شائعة ومكرّرة. لكن الديكتاتوريّة في النهاية هي انعدام الخيارات. شحّ في الخيال. وحين يأتي الأدب لينتقم أو ليستعيد تلك السنوات الشاقة، سيكون أوّل ما يفعله التخلّي عن أحاديّة المصائر وعن السرديّة الواحدة. هل تلتفّ الكلمات حول الشخصيات لكي تحميها من ماضي البلاد وتعوّضها عن لحظات السكوت الاضطرارية المؤلمة؟ لعلّها لا تفعل ذلك، إلا لغاية في رأس محرّكها، ذلك الذي يرمي قبل أي شيء إلى حماية حبكة قصّته
مستنداً إلى القراءات الأدبيّة الكلاسيكية، العالميّة واللاتينيّة، يكشف زامبرا مفاتيح اللعبة الروائيّة. أعماله هي كتابة عن الكتابة، وبحث متواصل في معنى القصّة الذي لا يتورّع عن النبش فيه. لا يجد ضرورة لإخفاء قلقه وهواجسه، أو إنكار تعسّر الكتابة وحيرتها ولحظات بياضها الطويلة. مع ذلك، لا خوف على المتعة. مهما وصل الكشف والتجريب إلى أقصاه، فإن الصفحات الأخيرة تأتي كقدم تمحو الخط الذي كانت قد رسمته على أرض ترابيّة بور. بمعنى أن زامبرا يبقى متمسّكاً بموقعه كحفيد لجدّته الحكواتية. يحافظ على وقع الكلمات في الحكاية الشفهية وبدهشتها وتلقائيتها، وهو يقتحم تشيلي بين الأمس واليوم، بين أجيالها، وأدبها، ونظامها التعليمي الذي سخر منه في كتاب يصعب تصنيفه ضمن أي من الأنماط الأدبية. حمل هذا الكتاب عنوان «خيارات متعدّدة» (2014)، وهو نسخة مطوّرة لمسودة رواية لم تبصر النور، لكنها اتخذت أخيراً شكل نموذج من امتحانات الدخول إلى الجامعة في بلاده. هكذا فكّك الجمل والكلمات إلى خيارات، داعياً القارئ إلى التفاعل وحلّ أسئلتها الفرعية الروتينية مثل املأ الفراغ بالكلمة المناسبة، والاختيار بين احتمالات عديدة للإجابة الصحيحة
باكورته الروائية «بونساي» (2006) كانت قفزة إلى الرواية، بعد مجموعتين شعريتين استهلّ بهما تجربته الأدبية مع «خليج بلا فائدة» (1998)، و«تغيير» (2003). متأثّراً بالشاعر الأميركي إزرا باوند، يعترف زامبرا في إحدى مقابلاته بأن تخليّه عن الشعر لصالح السرد يأتي من عجزه عن كتابة ما يريد من خلال الشعر. الرواية المشغولة بتأنٍّ سردي لناحية التكثيف، وليس على حساب تلقائية الجمل وبساطتها، انتقلت أخيراً إلى العربيّة تحت عنوان «زهرة الحب» (الساقي ــ ترجمة: محمد مصطفى). لدى صدوره في تشيلي قبل أعوام، حقّق العمل نجاحاً كبيراً ومنح صاحبه جائزة «أفضل رواية في تشيلي» لذلك العام. إنها قصّة حب بين طالبي الأدب الإسباني خوليو وإميليا. تسير علاقتهما العاطفيّة والجنسية على وقع القصص والروايات والقصائد التي يقرآنها قبل التناوم معاً. قبل ممارسة الجنس، يتلوان بصوت منخفض بعض المقاطع ويستنطقان شخوص الأعمال الأدبية بحسب مزاجهما ورغبتهما أحياناً. هكذا قرآ يوكيو ميشيما، وتوماس ترانسترومر، ورايموند كارفر، وإميل سيوران وتشيخوف الذي كان تأثيره فظيعاً على علاقتهما. وعندما قرآ قصّة «تانتاليا»، هربا فوراً إلى رواية «مدام بوفاري». يشرّع أستاذ الأدب في جامعة «دييغو بورتاليس» في سانتياغو نصه وروايته على روايات أخرى كلاسيكية وحديثة، مؤكّداً استحالة فصل تأثيرات القراءة عن الكتابة، حتى عن دوافع الحياة اليوميّة العاديّة. يقدّم في الرواية ثلاثة مستويات سرديّة لبونساي، تلك النبتة اليابانيّة التي يصبح الاهتمام بها بديلاً من الكتابة. مستويات ثلاثة تتمثّل في قصة «تانتاليا» للكاتب الأرجنتيني ماسيدونيو فيرنانديث، ورواية «قطع غيار» لكاتب في الرواية يدعى غاسموري، والثالثة هي للكاتب خوليو الذي يستنسخ فيها قصّة الأخير. أما هذه الروايات الثلاث، فتجتمع كلّها تحت مشرط كاتب واحد هو زامبرا. يتّبع العاشقان خطى دون كيخوته ومعاركه رغم أن لا معارك بينهما. الحق أن بينهما كذبة واحدة مشتركة هي ادعاء طالبي الأدب الإسباني قراءة رواية «البحث عن الزمن الضائع» لبروست، التي «يعيدان» قراءتها معاً. لكن قصّة الموت والحب أكثر بساطة من ذلك، والباقي تفاصيل أدبيّة، كما يخبرنا مطلع الرواية: «تموت هي في النهاية، ويظلّ هو وحيداً، رغم أنه في الواقع كان وحيداً قبل موتها بسنوات».

ليست الأحداث الكثيرة أو الدراميّة هي التي تصنع قصّة مثيرة. السرد البسيط، والجمل السريعة، والتتبّع الشفاف للعلاقة بين الشخصيات، هي ما يصقل هذه المنمنمة السردية المبنية من مجموعة قصص متباعدة ومتقاربة، ضمن أقل من مئة صفحة. لعبة الواقع والخيال وتداخلهما هي ملمح أساسي أيضاً في روايته الثانية «الحيوات الخاصّة للأشجار» (2007) التي تحدث في ليلة واحدة. بينما ينتظر الرجل الكاتب زوجته كي تعود إلى المنزل، يخبر ابنتها قصّة قبل النوم حول شجرتين. لكنه في الوقت نفسه، يغرق في قلق انتظار حبيبته. روايته الثالثة «طرق الذهاب إلى المنزل» (2011) تحتوي على مفاتيح هذه اللعبة، لكن بإيجاز، بفضل هوسه في تقليم زوائد السرد. تدور كلّها في تشيلي، بين مدنها وأحيائها وملاعبها على ضوء التاريخ الدموي خلال حكم بينوشيه. تبدأ القصّة على لسان طفل في التاسعة خلال الزلزال الذي ضرب البلاد عام 1985. يذكّرنا الطفل بسرده البريء والساذج ببينجامين أو بينجي بطل «الصخب والعنف» لويليم فوكنر. وعندما يقصّ علينا حادثة إضاعته لطريق المنزل، فهو يثير سؤالاً جوهرياً منذ البداية عن معنى البيت. البيوت كمنازل، وكغرف صغيرة، وأخرى كبلاد ولو كانت بصورتها الممسوخة بفضل التعذيب والإعدام والملاحقات. بدافع الحب أو أملاً في الحصول عليه من فتاة تدعى كلارا (اختار الكاتب اسمها لأنه الاسم الأكثر شيوعاً في بلاده، كما يخبرنا)، لن يتردّد الطفل في تقمّص دور المخبر، لملاحقة والد حبيبته المفترضة. يضع زامبرا هذا الفعل المعتاد لدى الديكتاتورية لعبةً بيد طفلين. ضمن أربعة أقسام بعناوين مختلفة «شخصيّات ثانويّة»، «أدب الأهل»، «أدب الأولاد»، «كلّنا على حقّ»، يتنقّل السرد بين فصل وآخر على لسان راويين يستعيدان حياتهما بضمير المتكلّم هما الطفل والروائي. يستخدم زامبرا تقنيات كتابة مختلفة من الحكاية التلقليدية، والسرد، والقصائد، واليوميات التي تنطوي على ملاحظات سريعة لأحداث عابرة وهواجس داخليّة. ولحسن الحظّ، أو لسوء طالع الكاتب في الرواية، يعلو أحياناً صوت الطفل على صوته. لا بل ان رحلتيهما بين ماضي تشيلي وحاضرها، واستسلامهما لعلاقة الشدّ والجذب مع الأهل (بين لومهم على سكوتهم على الديكتاتورية، وفقدانهم بسببها)، تتداخل تماماً، فلا نعود نعرف قصّة من تلك التي قرأناها للتوّ. وإن عثرنا على الإجابة، فسنعلم حكاية من انتصرت أخيراً: رواية الأولاد أم رواية أصحاب القصة/ الأهل، وهما في كلتا الحالتين روايتي زامبرا

 

قد يهمك ايضا:

لقاء مُوسّع في أديس أبابا تمهيدًا لـ"قمة الرياض" برئاسة أحمد أبو الغيط

إثيوبيا توحِّد السودان وتمحو دولة عربية من خريطة أفريقيا

.

 

alyementoday
alyementoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصدار الترجمة العربيّة لرواية بونساي بعنوان زهرة الحب إصدار الترجمة العربيّة لرواية بونساي بعنوان زهرة الحب



إليانا ميجليو اختارت فستانًا طويلًا بحمالتين منسدلتين على كتفيها

إطلالات أنيقة لنجمات العالم في مهرجان روما السينمائي

روما ـ ريتا مهنا

GMT 06:22 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار مميزة لديكور تلفزيون مودرن في غرفة المعيشة
اليمن اليوم- أفكار مميزة لديكور تلفزيون مودرن في غرفة المعيشة

GMT 06:04 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

زوج مشاعل الشحي يعلِّق على زوجته بعد خلعها للحجاب
اليمن اليوم- زوج مشاعل الشحي يعلِّق على زوجته بعد خلعها للحجاب

GMT 06:32 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على 9 من أجمل الجواهر الدفينة التي تزخر بها بيروت
اليمن اليوم- تعرف على 9 من أجمل الجواهر الدفينة التي تزخر بها بيروت

GMT 10:52 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

رياض سلامة يعلن أساليب حماية السيولة النقدية

GMT 11:09 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوثيون يتوعدون بإطلاق المزيد من الصواريخ نحو السعودية

GMT 19:04 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

محمود السرنجاوي يؤكد حاجة "الزهور" لعموميته وأعضاءه حاليًا

GMT 10:59 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

3 صبغات شعر عصرية وجريئة تألقي بها هذا الموسم

GMT 09:24 2018 الخميس ,05 تموز / يوليو

انتصار بإطلالة مثيرة في أحدث جلسات تصوير

GMT 23:49 2016 الثلاثاء ,31 أيار / مايو

21 حزيران / يونيو - 21 تموز / يوليو

GMT 14:00 2017 الثلاثاء ,01 آب / أغسطس

52 سفينة تعبر قناة السويس بحمولات 3.1 مليون طن

GMT 15:55 2016 الجمعة ,19 آب / أغسطس

المرأة فوق الأربعين كيف تضع ماكياجها

GMT 23:12 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

الطراز الكلاسيكي يهيمن على منزل النجمة مايلي سايرس

GMT 05:25 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشاف سمكة عديمة الهيكل في أعمق نقطة تحت البحر

GMT 03:02 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

القضاء الأردني يقرر توقيف إعلاميين بسبب صورة "مسيئة" للمسيح

GMT 07:39 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة "كاواي" مقصد الباحثين عن جمال الطبيعة والهدوء

GMT 22:06 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

ميرتنز تعانق كأس هوبرت للتنس

GMT 22:11 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير سمك فيليه مشوي مع الروزماري لرجيم صحي
 
alyementoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen