المجلس الانتقالي الجنوبي

 خيّمت تحرّكات الشقّ التابع لجماعة الإخوان المسلمين داخل السلطة الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبدربّه منصور هادي مجدّدا على علاقة المجلس الانتقالي الجنوبي بالشرعية، مهدّدة بنسف الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية مؤخّرا لتقريب الهوّة بين الجانبين وفتح الطريق لعودة حكومة رئيس الوزراء معين عبدالملك إلى عدن وممارسة مهامها من المدينة.

ودعا المجلس ممثليه في مباحثات استكمال تنفيذ اتفاق الرياض إلى وقف كافة أشكال التواصل المباشر مع الحكومة اليمنية حتى يتم وضع ملف محافظة شبوة شرقي البلاد في صدارة أولويات تنفيذ الاتفاق، ومعالجة الأوضاع فيها بشكل كامل.

وخلال السنوات الماضية مثلت شبوة بسبب غناها بالنفط والغاز موضع تركيز استثنائي من قبل جماعة الإخوان المسلمين الممثلة في اليمن بحزب الإصلاح الذي استخدم قوّاته المحسوبة صوريا ضمن معسكر الشرعية للسيطرة على المحافظة أمنيا، بينما ساعده تغلغله الكبير في الإدارة المحلّية على الإمساك بالمقاليد الإدارية والاقتصادية للمحافظة.

وعلى هذه الخلفية مثّل الوضع في شبوة أحد أكبر العوائق التي وقفت في طريق استكمال الشق الأمني والعسكري من اتّفاق الرياض، والذي تنصّ مرحلته الثانية على انسحاب القوات العسكرية من محافظتي حضرموت وشبوة اللتين يهيمن عليهما الإخوان، وتعيين محافظين ومدراء شرطة لكافة المحافظات الجنوبية، بالتشاور مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما لم يحدث بفعل ممانعة حزب الإصلاح.

وأثار الحزب حفيظة المجلس الانتقالي باستخدامه القوّة لمنع فعالية شعبية كان من المقرّر تنظيمها آخر الأسبوع الماضي في مديرية نصاب بشبوة.

وقال علي الكثيري المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي في بيان صحافي إنّ “ميليشيا الإخوان المستقدمة من محافظتي مأرب والجوف اقتحمت ساحة الفعالية الشعبية السلمية بمديرية نصاب بمحافظة شبوة التي ينظمها أبناء المحافظة للتعبير عن تطلعاتهم ورفضهم للنهج العدواني القمعي الذي تمارسه تلك الميليشيات ضد أبناء شبوة والجنوب عموما”.

وأشار المتحدث إلى أن تلك الممارسات التي وصفها بالعدوانية تعد “نسفا لاتفاق الرياض ولجهود استكمال تنفيذه”، مضيفا “يجد ممثلو المجلس في مشاورات تنفيذ الاتفاق أن الطرف الآخر يعمد إلى إفشال جهود الأشقاء (في المملكة العربية السعودية) لوقف التصعيد وتنفيذ الاتفاق”.

ومن جهته أدان القيادي في المجلس أحمد عمر بن فريد “بلطجة ميليشيات الإخوان في شبوة”، قائلا في تغريدة على تويتر “هذه رسالة واضحة لجميع أبناء شبوة بشكل خاص والجنوب عامة عن كيف سيكون حالهم فيما لو حكم الجنوب من قبل الإخوان والحوثي في أي تسوية كانت”.

وتعتبر التسوية السياسية التي تعمل قوى إقليمية ودولية على إطلاقها في اليمن أحد المشاغل الرئيسية للمجلس الانتقالي الجنوبي في الفترة الحالية، حيث يريد المجلس أن يكون طرفا أساسيا في صياغة أي حلّ قد يجري العمل عليه وذلك لوضع قضيّته الأساسية وهي استعادة دولة جنوب اليمن التي كانت قائمة قبل الوحدة ضمن أي ترتيبات قد يتمّ التوصّل إليها في حال نجحت الجهود في وقف الحرب والدخول في مسار سلام.

وكان الكثيري قد صرّح في وقت سابق لـ”العرب” بأنّ “أي تحركات أو مشاورات تسفر عن أي إطار لوقف الحرب لم نكن جزءا منها لن نكون ملزمين بنتائجها”، مشدّدا على أنّ “مشاركة الانتقالي في أي مشاورات قادمة للحل النهائي أمر محسوم بموجب اتفاق الرياض الواضح في تضمينه لنص يؤكد على مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الشرعية. وهذه المشاركة لن يكون الانتقالي فيها إلا حاملا وممثلا للقضية الجنوبية ومشروع الاستقلال بالجنوب وطنا ودولة وهوية”.

وتضيف الخلافات المتجدّدة بين الانتقالي والحكومة اليمنية المزيد من التعقيدات لحلّ الأزمة اليمنية وتبقي العبء على السعودية المهتمّة كثيرا بضمان أقصى قدر من الهدوء والتوافق داخل معسكر الشرعية الذي تدعمه ضدّ الحوثيين.

لكن ما يمنع ذلك التوافق بحسب متابعين للشأن اليمني هو الأجندة الخاصّة لإخوان اليمن الذين يستخدمون الشرعية كمجرّد مظلة لتحقيق أهدافهم وعلى رأسها الاستئثار بمناطق استراتيجية في البلد على غرار مأرب وأبين وشبوة، وأيضا تعز الواقعة بجنوب غرب البلاد.

وجاء الخلاف الأخير حول منع الإخوان للفعالية الشعبية بمديرية نصاب بعد أن أدّت جهود سعودية مكثّفة في نزع فتيل التصعيد بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي ورعاية اتّفاق بينهما على تأمين وعودة الحكومة إلى عدن والعمل على متابعة استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، بعد أن أدى اشتداد الخلافات بين الانتقالي والشرعية إلى مغادرة أعضاء حكومة معين عبدالملك لمدينة عدن التي شهدت حالة من الغليان الشعبي بسبب الفشل في تحسين الأوضاع المعيشية الصعبة وتوفير الخدمات.

قد يهمك أيضا

الرئيس الزبيدي يؤكد على ضرورة اتخاذ الاجراءات الرادعة بحق المتسببين بأحداث الشيخ عثمان

 

قوات من العمالقة تستعد لاستلام معسكر للدعم والاسناد في عدن تمهيداً لبدء الشق العسكري من إتفاق الرياض