آخر تحديث GMT 00:14:37
اليمن اليوم-

الآلة وأجر العمل

اليمن اليوم-

الآلة وأجر العمل

بقلم : الدكتور مظهر محمد صالح

انشغل القرن العشرين في تحليل جدلية العلاقة بين الآلة والدخل وانعكاس ذلك على الرفاهية الفردية ومستوى نمو تشغيل قوة العمل. وكانت بريطانيا موطن الثورة الصناعية هي محطة الجدل الاولى في تناول المعطيات التاريخية التي احاطت بتطور الدخل الحقيقي فيها.فمنذُ عهود الانتاج المشاعي وحتى العام 1750 لم يتضاعف الدخل الفردي في بريطانيا سوى مرة واحدة .
في حين ادت الثورة الصناعية الى تعاظم دخل الفرد في بريطانيا بين الاعوام 1570 و1850 الى نحو ثلاث مرات.
وتعاظم الدخل الى اكثر من ثلاث مرات بين العام 1850 والعام 1975 .ولم يستغن التصنيع وتقدمه عن قوة العمل الانساني بتاتاً، بل على العكس اسهمت التكنولوجيا بامتصاص التزايد في القوة البشرية طوال القرن العشرين.
وعلى الرغم من ذلك، فثمة من يجد من الاقتصاديين بأن عصر الاتمتة الجديد المتمثل بالثورة الصناعية الثالثة(ثورة الكومبيوتر) والتي ابتدأت منذ ثمانينيات القرن العشرين، قد جعل الدخل الحقيقي للافراد يأخذ مسارات افقية مختلفة الاتجاه مقارنة بما كان عليه الحال ابان الثورتين الصناعيتين الاولى والثانية.
فخلال العقود الاربعة المنصرمة،لم يستطع الدخل الحقيقي للافراد مجاراة ارتفاع مستوى المعيشة في الولايات المتحدة وبريطانيا وحتى المانيا نفسها.
ففي اميركا صار من الصعب اليوم تكييف ميزانية الفرد من الدخل الحقيقي من دون اللجوء الى الدين او الائتمان المصرفي.ولم تشهد مستويات الدخل الحقيقي في بريطانيا والمانيا اي تقدم حقيقي نحو الارتفاع الملموس.
ويعود السبب في ذلك، كما تؤشره الدراسات الحديثة، الى سرعة إحلال رأس المال محل العمل من خلال الاتمتة، ما زاد من حصول رأس المال على حصص مرتفعة من الدخل العالي، وذلك منذ العقد الثامن من القرن الماضي، كما نوهنا سلفاً، حيث اخذت حصة رأس المال بالتعاظم من الدخل العالمي ازاء تدهور حصة العمل من ذلك الدخل.
ويعزو الاقتصادي الفرنسي توماس بيكتي في كتابه الشهير- الذي صدر في باريس في العام 2013- والذي جاء تحت عنوان: «رأس المال في القرن الحادي والعشرين»، مبينا بأن انخفاض حصة العمل من الدخل العالمي جاء نتيجة ارتفاع معدل نمو عائد رأس المال على معدل النمو في الناتج الاجمالي للعالم.
كما لايعرف الكثير استاذ الاقتصاد لاري سومرز الذي شغل منصب وزير الخزانة الاميركية في عهد الرئيس بيل كلنتون 1999 ، والذي انصب اهتمامه في مقاله العلمي الذي نشره في العام 2013 مستعيراً العنوان نفسه لمقالة سابقة اعتمدها عالم الاقتصاد جون ماينرد كينز في العام 1930 والتي كانت تحت عنوان: «الممكنات الاقتصادية لاحفادنا»، اذ وجد سومرز ان اتجاهات بطالة العاملين في اميركا من بين عمر 25الى54 عاما قد ارتفعت من عامل واحد عاطل ازاء عشرين عاملاً مشتغلاً في ستينيات القرن الماضي لتبلغ اليوم عاملاً واحدا عاطلاً ازاء كل سبعة عمال مشتغلين، ما جعل دخل العمل ضحية دائمة لسرعة أتمتة رأس المال في القرن الحادي والعشرين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الآلة وأجر العمل الآلة وأجر العمل



GMT 21:42 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام

GMT 12:14 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

استراتيجية مكافحة الجريمة الاقتصادية

GMT 11:14 2018 الخميس ,09 آب / أغسطس

التضخم … آفة مهلكة

GMT 10:14 2018 الأربعاء ,08 آب / أغسطس

مصر وافريقيا والفرص المتاحة

GMT 11:45 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

المسؤولية الاجتماعية وأخلاقيات الأعمال

بدأت مهامها رسميًا كوجهٍ إعلانيٍ جديد لها

أريانا غراندي تتألَّق في حملتها الأولى مع "جيفنشي"

باريس - اليمن اليوم

GMT 06:26 2019 الأربعاء ,17 تموز / يوليو

استلهمي إطلالات المناسبات المميزة من جيجي حديد
اليمن اليوم- استلهمي إطلالات المناسبات المميزة من جيجي حديد

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 18:49 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

40% معدل حالات الزواج من امرأة ثانية في المجتمع السوري

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:40 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

العباية القطيفة أحدث موضة لشتاء 2019 لمظهر جذاب وأنيق

GMT 04:00 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

الرماد البركاني ينشئ جزيرة "هونغا تونغا" جنوب المحيط الهادئ

GMT 18:12 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

معلومات عن هاني البحيري مصمم فستان بقيمة ١٠ مليون دولار

GMT 08:43 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

خواتم ألماس من أرقى دور المجوهرات العالمية لمختلف السهرات
 
alyementoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen