آخر تحديث GMT 09:15:34
اليمن اليوم-

صورة المسلمين عند الغرب

اليمن اليوم-

صورة المسلمين عند الغرب

بقلم - عمار علي حسن

ليست الصورة المنطبعة فى الذهن الغربى عن العرب والإسلام وليدة السنوات الأخيرة، بل تضرب بجذورها فى عمق تاريخى بعيد، فقد استمر وعى الغرب بصورة العربى الموروثة عن القرون الوسطى يقوم على أسس انفعالية مجبولة على العداء، وهذا الوعى المشوه واصل سيره حتى القرن العشرين، بتعديلات محدودة، ليساهم فى علاقة التبعية بين الدول العربية والغرب، مثلما ساهم فى حركة الاستعمار. وبالطبع فإن هذا التصور العدائى والمتحامل لا يمكن رده إلى الأفراد، بل إلى المنظومة الحضارية الغربية برمتها، فى جوانبها السياسية والاجتماعية والإعلامية.

ويعزى هذا الإدراك المشوه إلى جهل الغرب بالماضى والحاضر العربى، وهنا يقول بشارة خضر، فى كتابه «أوروبا والوطن العربى: القرابة والجوار»، إنه باستثناء بعض الاختصاصيين، الذين تكبدوا عناء تعلم اللغة العربية والسفر مراراً إلى الوطن العربى والبحث عن المعلومات من مصادرها الأولى، فإن الغربيين قلما يعرفون، وبشكل سيئ، واقع الوطن العربى، ولنقل إن شئنا إن هذا الواقع متحرك لدرجة يبدو عصياً على الإدراك. وعدم العودة إلى المصادر، أو تعمد التحيز، جعل وسائل الإعلام هى المنفذ الرئيسى، إن لم يكن الوحيد، فى تشكيل الصورة العربية الإسلامية لدى الذهن الغربى. وهنا نجد أن الإفراط فى الإعلام الحدثى يميل فى الغالب إلى تشويش الأفكار وخلط الأوراق والمسائل وحجب الرهانات. والرأى العام المضلل يلجأ إلى المقولبات والأحكام المسبقة، التى تقوم على تفسير واقع الوطن العربى بالأصولية والعنف والثروة النفطية ومعاداة الغرب والهجرة. فهذه القضايا تساهم فى تكريس الصورة القديمة للشرق فى إدراك الغرب على أنه مقاتل ومتعصب واستبدادى وشره للاستهلاك.

وهناك واقعة مهمة تؤكد أن التصور الغربى، وتحديداً الأمريكى، عن «عدائية» العرب والمسلمين قديم، وليس وليد حادث الحادى عشر من سبتمبر، كما يظن البعض، فالرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان ربط قسراً بين الرئيس الليبى المقتول معمر القذافى، والأعمال الإرهابية والحركة الإسلامية الأصولية فى بقاع الأرض عند إعلانه عن بدء العدوان الأمريكى على ليبيا عام 1996، وتكرر الأمر مع العراق قبل غزوها، الأمر الذى كشف عن تصور مسبق خاطئ عن علاقة العرب والأصولية الإسلامية بالإرهاب، رغم أن بعض الجماعات اليهودية والمسيحية المتطرفة وغيرها فى الغرب تمارس عنفاً منظماً ضد المجتمع دون أن تصم الإدارة الأمريكية، وغيرها ما تفعله بأنه «إرهاب».

وبدا هذا التصور يشكل تياراً فى الغرب يؤمن بـ«صدام الحضارات»، حسب تعبير الباحث الأمريكى صمويل هنتنجتون، الذى تحدث عما سماها خطوط التقسيم بين الحضارات، باعتبارها نقاطاً تفجر الصراعات فى المستقبل، وهى تحل فى نظره محل الحدود السياسية والأيديولوجية لحقبة الحرب الباردة، الأمر الذى يعنى حتمية المواجهة بين الحضارتين الإسلامية والغربية، وقد انعكس هذا على العديد من الأدبيات السياسية الغربية، التى راحت تتحدث عن أن الإسلام هو الدين الوحيد الذى استمر فى مواجهة مع الغرب طيلة التاريخ.

لكن ذلك لم يمنع من تفهم بعض عناصر النخب السياسية والفكرية الغربية لطبيعة الدين الإسلامى، ووجود «أوجه متعددة للمسلمين»، على حد ما ذكر واحد من أكثر الباحثين الغربيين تعمقاً فى دراسة ظاهرة الإحياء الإسلامى الحديثة، وكذلك وجود اختلاف بين المسلمين أنفسهم فى التوجهات السياسية والفكرية، وفى نمط علاقتهم بالآخر، وخاصة الغرب، لكن صوت أصحاب هذه الرؤية لا يزال خافتاً مقارنة بالمروجين لفكرة صدام الحضارات، الذين وجدوا مؤسسات تتبنى وجهة نظرهم المغلوطة، فى سبيل تحقيق أهداف سياسية معنية فى المحيط الخارجى، وهو تصور تتصاعد حجيته مع تصاعد إرهاب تقوم به جماعات وتنظيمات ليست بعيدة بأى حال من الأحوال فى نشأتها، وأسباب تمددها واستمرارها عن يد الغرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورة المسلمين عند الغرب صورة المسلمين عند الغرب



GMT 06:58 2019 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

بين الشائعات والإرهاب وخطر النفاق والاستبداد

GMT 23:56 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

2019 سيكون مختلفًا.. وقضايا أخرى

GMT 06:39 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

آفة أن يُحارَب الفساد باليسار ويُعان باليمين

GMT 07:27 2018 الجمعة ,11 أيار / مايو

الكتابة تحت حد السيف
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 21:05 2021 الإثنين ,19 تموز / يوليو

5 أفكار لأزياء أنيقة ومريحة في عيد الأضحى
اليمن اليوم- 5 أفكار لأزياء أنيقة ومريحة في عيد الأضحى

GMT 12:35 2021 الجمعة ,02 تموز / يوليو

قتلى وجرحى في هجوم واشتباكات في لودر بأبين

GMT 02:47 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

طريقة تحضير ماربل كيك بالبرتقال

GMT 16:17 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

سلطنة عمان تستضيف مقر “تنظيمية الجولف”

GMT 22:08 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين رئيس وآسر ياسين في فيلم رومانسي من إنتاج السبكي

GMT 16:43 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ولاد البلد" عرض مسرحى فى ضيافة قصر ثقافة طور سيناء

GMT 19:41 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

الفرس "جازمة عذبة" تفوز بكأس الوثبة بفرنسا

GMT 18:13 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

باخ يدعو تايجر وود للمشاركة بأولمبياد طوكيو 2020
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©=

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen