آخر تحديث GMT 09:15:34
اليمن اليوم-

انتفاضة البرلمان العراقي

اليمن اليوم-

انتفاضة البرلمان العراقي

بقلم : عمرو الشوبكي

لا ندري كيف ستنتهي «انتفاضة النواب العراقيين»، ولسنا خبراء في القانون الدستوري العراقي، لنجزم بشرعية أو عدم شرعية، إقالة رئيس المجلس الأستاذ سليم الجبوري ... لكننا نعرف تمام المعرفة، أن نظام المحاصصة الطائفية في العراق، مثله مثل نظيره اللبناني، قد بلغ طريقاً مسدوداً، وأنه بدأ يتآكل من داخله، وهو الذي حمل في أحشائه بذور أزماته المتناسلة، وعجزه المديد، حتى عن توفير أبسط الخدمات الأساسية للعراقيين، فضلاً عن كونه «حاضنة دافئة» لتفريخ الفساد والفاسدين.

النواب المعتصمون في المجلس، تنادوا إلى اجتماع عزلوا بنتيجته رئيسهم الأستاذ سليم الجبوري (إخوان مسلمون)، والرجل نعرفه منذ أن شارك في أنشطة مركز القدس باسم الحزب الإسلامي العراقي، والتقيته مؤخراً في عمان في أثناء زيارة خاصة، كان يقوم بها للمملكة، وأعرف عن الرجل دماثة خلقه، وحسن التزامه الوطني، وميله الأكيد للتوافق، ودعمه لبرنامج الإصلاح الذي رفع بعض شعاراته، الدكتور حيدر العبادي، رئيس الوزراء.

والعبادي بدوره، واجه خلال السنة الأخيرة، أشد حملات الضغط والتضييق، من قبل حلفائه في التحالف الشيعي وبعض أصدقاء إيران وحلفائها في المنطقة، وتلقى الرجل اتهامات متكررة بـ «التبعية» للموقف الأمريكي، وحاربه نوري المالكي بشراسة، كونه خرج من عباء «الدعوة» ليحل محل رجلها القوي، المتهم بالتسبب في انهيار العراق وانتصارات داعش المخجلة، والراعي الرسمي لظاهرة الفساد والإفساد، التي جعلت من العراق، دولة فاسدة بامتياز.

من حيث الرؤية العامة، تبدو مواقف الجبوري والعبادي والنواب المعتصمين، متوافقة حول ضرورة التحلل من نظام المحاصصة، وتبني نهج إصلاحي، يبدأ بحكومة تكنوقراط ... مشكلة العبادي أنه «متردد» وغير حاسم، وربما يكون ضعيفاً أو مستضعفاً من قبل «حيتان البيت الشيعي» ... لقد أطلق وعوداً للحراك الشبابي والمدني، ولم ينفذ منها شيئاً ... وتشجع بموقف مرجعية السيستاني الداعمة للحراك المدني والمؤيدة للإصلاح، لكنه لم ينجز شيئاً ... تقدم بحكومة مقترحة من التكنوقراط، سرعان ما تراجع تحت ضغط «الهوامير»، حتى أنه جاء بقائد ميليشيا الحشد الشعبي وزيراً مقترحاً للخارجية، وهو يعلم أنه لن يجد غير طهران، عاصمة تستقبله.

فهل يمكن القول، ان «انتفاضة» النواب العراقيين، جاءت ضد «تقصير» العبادي والجبوري في دعم وإنفاذ برنامج الإصلاح؟ ... وإن كان الحال كذلك، فهل كان من الأجدى أن يضع النواب المنتفضون جهودهم في تدعيم مواقف الرجلين؟ ... أم أن للنواب قراءة أخرى للمشهد، كأن يكونوا قد يأسوا تماماً من فرص قيام العبادي بخطوة جدية على طريق الإصلاح، هل بات الرجل جزءاً من المشكلة، وهل يدفع الجبوري ثمن «تعاونه» مع العبادي؟

أهم ما في انتفاضة النواب العراقيين، أنها تأتي من تيارات مختلفة، نواب تمردوا على زعماء الطوائف والمذاهب والمليشيات والأحزاب، وتلاقوا على «وعد الإصلاح» ... نواب قرروا عدم الالتزام بمصالح رؤساء كتلهم، والتصويت لصالح خطة إصلاحية تخرج العراق من المستنقع الذي استقر فيه منذ زمن يول بريمير؟ ... هل تستمر هذه «الانتفاضة» وتتحول إلى تيار وطني – إصلاحي، عابر للطوائف والمذاهب والأحزاب، أم أننا أمام لحظة حماس، سرعان ما ستنتهي ويعود كل منهم إلى مزاولة يومياته المعتادة، تحت ظلال الزعيم الذي لا يشق له غبار؟

أياً كانت مآلات «انتفاضة النواب»، فإنها تأتي كرجع صدى لانتفاضة الشعب العراقي، الشبابية والمدنية، التي خرجت بصورة عفوية منددة بالفساد والمحاصصة ومطالبة بالإصلاح، وهي قد تفتح الباب لولوج العراق عتبات مرحلة جديدة، ونظام سياسي جديد، بعد أن تبين للعراقيين، أن وصفات بريمر سامة، وأن بلادهم إلى طريق مسدود، طالما ظل الحال على هذا المنوال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتفاضة البرلمان العراقي انتفاضة البرلمان العراقي



GMT 17:03 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أخبار عالمية مهمة للقارئ العربي
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 21:05 2021 الإثنين ,19 تموز / يوليو

5 أفكار لأزياء أنيقة ومريحة في عيد الأضحى
اليمن اليوم- 5 أفكار لأزياء أنيقة ومريحة في عيد الأضحى

GMT 22:38 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ميونيخ مدينة الأحلام الألمانية

GMT 01:31 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

انتحار فتاة ألمانية بسبب التنمر فى المدرسة

GMT 13:24 2021 الإثنين ,28 حزيران / يونيو

ياسمين صبري بإطلالات أنيقة وجذابة في إيطاليا

GMT 03:24 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

بورش تعمل على "718 كايمان GT4 Ralley" الاختبارية لموسم 2020

GMT 15:14 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

شركة أودي تكشف عن أيقونتها "E-Tron GT" الإختبارية

GMT 15:45 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عاصم يكشف المشاكل المرتبطة بتغييرات وتطورات الحمل

GMT 02:32 2016 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

هبة قطب توضح بكل صراحة تأثير طول العضو الذكري
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©=

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen