آخر تحديث GMT 09:15:34
اليمن اليوم-

هل تخلفنا بسبب ديننا؟

اليمن اليوم-

هل تخلفنا بسبب ديننا

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

جوهر الخلل فى خطابنا الإسلامى يأتى من الانفصال المختلق بين واجباتنا الدينية وواجباتنا الدنيوية. كتبت من قبل عن واحدة من أعظم مقولات الزكى النجيب محمود فى كتابه «رؤية إسلامية»، وهو حديثه عن أن المسلمين فقدوا «الحس الإسلامى» الذى يزرعه الإسلام فى العقل المسلم. ويبدو أن هذا الحس الإسلامى هو أساسيات الحياة الدينية والدنيوية السليمة وما فيها من أولويات واضحة. وهو ما عبر عنه الشيخ محمد الغزالى فى كتابه «مشكلات فى طريق الدعوة الإسلامية» بالكثير من الأمثلة. فقد جاءه صيدلانى يبحث قضية «صلاة تحية المسجد» فى أثناء خطبة الجمعة، فسأله: «لماذا لا تنصر الإسلام فى ميدانك، وتدع هذا الموضوع لأهله؟ إن الإسلام فى ميدان الدواء مهزوم! ولو أراد أعداء الإسلام أن يسمموا أمته فى هذا الميدان لفعلوا، ولعجزتم عن مقاومتهم! أليس من الأولى بك أن تصنع شيئاً لدينك فى ميدان خلا منه، بدل الدخول فى موازنة بين الشافعى ومالك؟».

يقول الشيخ: «كثير من الشباب يظنون التقوى هى بذل وقت أكبر فى سماع الخطب والدروس الدينية والأخذ بقدر يسير من شئون الدنيا وعلوم الحياة، إن الإسلام لا يكسب خيراً من هذا المسلك، ولا تنتصر عقائده إذا كان أهله فى بلاهة الهنود الحمر مهما كانوا حسنى النية؛ املك أيها المسلم ناصية الحياة بعلم واقتدار تقدر على نصر الحق الذى تعتنق». التقى الشيخ الغزالى رجلاً رغب أن يحج للمرة الثالثة فقال له: كم تتكلف هذه الحجة؟ فقال الرجل: قرابة ألف جنيه (آنذاك)، فرد الشيخ: سأدلك على عمل أفضل: إن فلاناً تخرّج وهو فقير يحتاج أن يبدأ مشروعاً، فضع فى يد الشاب المتخرج هذا المبلغ يبدأ به حياة تنفعه وتنفع أمته، ولك عند الله ثواب أكبر من ثواب حجتك هذه!! فرفض الرجل. يرد الشيخ الغزالى: إن جمهوراً غفيراً من المسلمين لا يدرى أبعاد المأساة التى تعيش فيها أمته، ولا مدى التخلف الرهيب الذى يهدد يومها وغدها، ومن ثم فهو يتخبط فى دينه بعشوائية تقدم النافلة على الفريضة. ويستغرب الشيخ الغزالى من أنه «يوجد بين المتدينين من يعتبر الدساتير بدعة مردودة، لأن ضبط نواقض الوضوء أهم عنده من ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم!». وعن التكلف فى الدعوة يقول الشيخ: «الذى رأيته فى ميدان الدعوة من أربعين سنة أو يزيد، أن أكثر المعارف الدينية المتداولة بيننا زيادة عن الذى نحتاجه، وأن عُشر ما يعلم المسلمون يكفيهم فى فقه الإسلام كله، ويبقى عليهم بعد ذلك أن ينصرفوا إلى العمل المثمر».

من أسف، نحن نمنا فى نور مبادئ عظيمة أرسلها رب عظيم على قلب رسول كريم فى كتاب مكنون، واستيقظ غيرنا فى ظلام غياب كل هذا، فانتصر المخلص فى مبادئه حتى لو كانت خاطئة على المتهاون فى مبادئه حتى لو كانت صحيحة. لا شك عندى أن سياسات النظام السابق قد وسعت من الفجوة بين قيم الدين الحنيف وسلوكيات أفراده. ولكن المعضلة أن أخلاق ما بعد الثورة لا تؤكد أن هناك عودة سليمة لجوهر الإسلام بعد.ربما تكون فوضى المرحلة الانتقالية، أو ربما هو «عيب مصنع» يحتاج لأن نعيد التفكير فى الماكينة التى أنتجته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تخلفنا بسبب ديننا هل تخلفنا بسبب ديننا



GMT 20:25 2021 الخميس ,01 تموز / يوليو

مرافَعةُ البطاركة أمام البابا

GMT 11:21 2021 الثلاثاء ,29 حزيران / يونيو

هل يبدأتصويب بوصلة المسيحيين في لقاء الفاتيكان؟

GMT 13:21 2021 السبت ,26 حزيران / يونيو

لبنان والمساعدات الاميركية للجيش

GMT 14:31 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

الحِيادُ هذا اللَقاحُ العجائبيُّ

GMT 23:33 2021 الخميس ,17 حزيران / يونيو

أخبار من اسرائيل - ١

GMT 16:22 2021 الأربعاء ,16 حزيران / يونيو

أخبار عن بايدن وحلف الناتو والصين

GMT 17:50 2021 الثلاثاء ,15 حزيران / يونيو

المساعدات الخارجية البريطانية

GMT 07:38 2021 الثلاثاء ,15 حزيران / يونيو

أعداء المسلمين
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 21:05 2021 الإثنين ,19 تموز / يوليو

5 أفكار لأزياء أنيقة ومريحة في عيد الأضحى
اليمن اليوم- 5 أفكار لأزياء أنيقة ومريحة في عيد الأضحى

GMT 12:35 2021 الجمعة ,02 تموز / يوليو

قتلى وجرحى في هجوم واشتباكات في لودر بأبين

GMT 02:47 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

طريقة تحضير ماربل كيك بالبرتقال

GMT 16:17 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

سلطنة عمان تستضيف مقر “تنظيمية الجولف”

GMT 22:08 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين رئيس وآسر ياسين في فيلم رومانسي من إنتاج السبكي

GMT 16:43 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ولاد البلد" عرض مسرحى فى ضيافة قصر ثقافة طور سيناء

GMT 19:41 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

الفرس "جازمة عذبة" تفوز بكأس الوثبة بفرنسا

GMT 18:13 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

باخ يدعو تايجر وود للمشاركة بأولمبياد طوكيو 2020
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©=

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen