آخر تحديث GMT 09:15:34
اليمن اليوم-

السلطة إذ «تعيد تدوير» خياراتها المأزومة ذاتها

اليمن اليوم-

السلطة إذ «تعيد تدوير» خياراتها المأزومة ذاتها

بقلم : عريب الرنتاوي

يتأكد للمراقبين والمتابعين للشأن الفلسطيني، أن السلطة الفلسطينية فقدت القدرة «بنيوياً» على اجتراح خيارات وبدائل أخرى للتعامل مع أزمة استعصاء «خياراتها التفاوضية»، وهي وإن كانت تحدثت في الأعوام الأخيرة عن توفرها على «استراتيجيات بديلة»، إلا أن سياساتها وممارساتها القائمة على الأرض، تذهب بخلاف ذلك، وتظهر يوماً بعد آخر، أنها «دخلت في طريق ذي اتجاه واحد»، برغم أنه «طريق غير نافذ» باعتراف أوساط واسعة من داخل السلطة وخارجها. لطالما شددت السلطة على ألسنة الناطقين باسمها، رفضها العودة للمفاوضات، ما لم تكن «مشروطة» بجدول أعمال يبدأ بإنهاء الاحتلال، وجدول زمني قصير ...

اليوم، تكشف السلطة عن أنها منخرطة فعلياً في مسار تفاوضي، ربما تحت عنوان «رام الله وأريحا أولا»، في إعادة مقيتة لسيناريو «غزة وأريحا أولاً» ... وبطموح لا يتخطى العودة إلى الوضعية التي كانت سائدة في الضفة الغربية – من دون القدس طبعاً – قبل اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000. والسلطة تبدي استعدادها لتطوير القناة التفاوضية الأمنية – المدنية التي يقف منسق حكومة الاحتلال في الضفة على طرف منها وكل من حسين الشيخ وماجد فرج وزياد هبّ الريح على الطرف الآخر منها ... والرئيس يعرض استعداده للقاء نتنياهو في الزمان والمكان الذي يختار، ومخاطبة الكنسيت إن اقتضى الأمر، ونتنياهو يرد بدعوته للقائه في مكتبه في القدس المحتلة، في إعادة مُذلّة لخطاب السادات الشهير قبل أربعة عقود تقريباً. 

السلطة طالما لوّحت وتلوح بوقف التنسيق الأمني، والمجلس المركزي لمنظمة التحرير يقرر ذلك، وموفدو الرئيس أبلغوا الجانب الإسرائيلي بنية السلطة فعل ذلك في حال لم تتقيد إسرائيل بالاتفاقيات المبرمة ... لكن التنسيق الأمني ما زال متواصلاً ومتصاعداً، وهو يحصد يومياً «شهادات الآيزو» من الجانب الإسرائيلي، وآخرها ما أبلغ به رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال غادي إيزينكوترئيس مجلس النواب الأمريكي: «نحن نعمل معهم لمكافحة الإرهاب، هم يقومون بعمل جيد ونحن جد راضون عن التنسيق الذي لنا معهم».

ولم لا يكونوا «جدّ راضين» طالما أن التنسيق الأمني لم يبق فضاءً أو مجالاً دون أن يخترقه، حتى أن السلطة باتت تفاخر بان «الحقائب المدرسية» لطلبة الإعدادي والثانوي، باتت تخضع للتفتيش بحثاُ عن سكين مطبخ، وأن سبعين منها على الأقل، جرت مصادرته في عمليات الدهم والتفتيش، ودائماً بذريعة إنسانية من نوع: حماية أرواح شبابنا وإنقاذ حيواتهم.

السلطة رسمت ملامح «استراتيجية بديل» تنهض على استعادة المصالحة وإطلاق المقاومة الشعبية ومطاردة إسرائيل في مختلف المحافل الحقوقية والسياسية الدولية، وتوسيع المقاطعة وتطوير أدواتها ... والحقيقة أن المراقب للمشهد الفلسطيني لا يستطيع أن يأتي على «أي إنجاز يذكر» على مختلف هذه المحاور، باستثناء حركة المقاطعة التي تتولى المبادرة والقيادة فيها، قوى وجماعات من خارج رحم السلطة وقيودها وآليات عملها.

بعد ربع قرن على انطلاق مسار مدريد، وعقدين على قيام السلطة، وأربعة عشر عاماً على إعادة احتلال الضفة الغربية (السور الواقي)، وعشر سنوات من المراوحة في ظل حكومات اليمين واليمين المتطرف بزعامة نتنياهو، لم تجد السلطة من خيار سوى «العودة على البدء»، إلى المربع الأول، مربع إعادة انتاج، أو بالأحرى، «إعادة تدوير»، سيرة أوسلو بمراحله ومرحليته، وغموضه «غير البناء»، فلا جديد في هذه المقاربات، غير استبدال رام الله بغزة، في معادلة «رام الله وأريحا أولاً».

بعد الفشل المتكرر والمتراكم لرهاناتها وحساباتها، تعاود السلطة السير في الطريق ذاته، على أمل أن تصل إلى نهايات مختلفة، وتجريب المُجرب ... ليس بسبب انعدام الخيارات والبدائل القائمة ذاتياً وموضوعياً أمام الشعب الفلسطيني، بل لعجز بناها وأطرها ومؤسساتها القيادية، عن التفكير «خارج الصحن»، وتآكل إرادتها السياسية في تجريب خيارات غير تلك التي تهرب من إسرائيل إليها.   

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلطة إذ «تعيد تدوير» خياراتها المأزومة ذاتها السلطة إذ «تعيد تدوير» خياراتها المأزومة ذاتها



GMT 09:49 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تأملات في المشهدين اللبناني والعراقي

GMT 16:22 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

«بيان سوتشي» يجبُّ ما قبله... وما بعده

GMT 11:59 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

عشر ساعات هزت سوريا والإقليم

GMT 13:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أبعد من «شرق الفرات»

GMT 09:01 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الأكراد كما العرب... لا يتعلمون
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 21:05 2021 الإثنين ,19 تموز / يوليو

5 أفكار لأزياء أنيقة ومريحة في عيد الأضحى
اليمن اليوم- 5 أفكار لأزياء أنيقة ومريحة في عيد الأضحى

GMT 12:35 2021 الجمعة ,02 تموز / يوليو

قتلى وجرحى في هجوم واشتباكات في لودر بأبين

GMT 02:47 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

طريقة تحضير ماربل كيك بالبرتقال

GMT 16:17 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

سلطنة عمان تستضيف مقر “تنظيمية الجولف”

GMT 22:08 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين رئيس وآسر ياسين في فيلم رومانسي من إنتاج السبكي

GMT 16:43 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ولاد البلد" عرض مسرحى فى ضيافة قصر ثقافة طور سيناء

GMT 19:41 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

الفرس "جازمة عذبة" تفوز بكأس الوثبة بفرنسا

GMT 18:13 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

باخ يدعو تايجر وود للمشاركة بأولمبياد طوكيو 2020
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©=

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen