التفجير الانتحاري الذي استهدف منبج

أعلن مسؤولون عسكريون أميركيون، أن الانفجار الذي وقع في وسط أحد الشوارع المزدحمة في مدينة "منبج" السورية يوم الأربعاء الماضي، أسفر عن مقتل أربعة أميركيين ،كانوا يقومون بدورية روتينية في المدينة، موضحين أن الإنفجار أدى الى مقتل شخصين أميركيين ،أحدهما موظف مدني لدى وزارة الدفاع،  والأخر متعهد عسكري. ووفقا للقيادة المركزية الأميركية ، وهي المقر العسكري الذي يشرف على جميع العمليات في الشرق الأوسط، فقد جرح ثلاثة جنود آخرين.

أقرأ أيضا:التحالف الدولي يكثف غاراته الجوية ضد مواقع تنظيم "داعش" في مناطق دير الزور

وقال بيان للقيادة "إن التقاير المبدئية تشير إلى أن الهجوم تسبب في وقوع خسائر ومصابين ، وأن الحادثة يتم التحقيق فيها"، في حين أعلن تنظيم "داعش" أن انتحارياً هو المسؤول عن هذا الهجوم الذي أسفر أيضاً عن مقتل عدد من المدنيين.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "التايم" ، فلم يتم الكشف عن أسماء الجنود الأميركيين الذين قتلوا بالانفجار أثناء العمل، حتى بعد مرور 24 ساعة من إعلام عائلاتهم بنبأ مقتلهم وفقا لسياسة وزارة الدفاع الأميركية  .ويعد هذا الهجوم هو الأكثر وحشية تجاه القوات الأميركية في سورية منذ قيام إدراة الرئيس السابق باراك أوباما بنشر قوات العمليات الخاصة "الكوماندوز" في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

ويأتي هذا الحادث بعد أقل من شهر من إعلان الرئيس دونالد ترامب بشكل مفاجئ أنه سيسحب جميع القوات الأميركية من سورية. ويلقي الانفجار المميت ضوءا قاسيا على الوضع الأمني المحفوف بالخطر في سورية الذي ما زالت له تداعيات عالمية.

وعلي الرغم من ان "داعش" لم يعد تسيطر علي اي مدينه رئيسيه في العراق أو سورية، الا ان القتال لم ينتهِ تماما. كما يواصل التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة محاربه مقاتلي "داعش" المتبقيين المختبئين في زنزانات أو المختبئين في الصحراء الممتدة على الحدود العراقية السورية، وفقا لتقرير صحيفة "التايمز" .

وتقول الصحيفة ان "الهجوم الانتحاري في منبج هو مجرد آخر تقييم للحقيقة الصعبة حول كيفيه بقاء الولايات المتحدة حبيسه معركة وحشيه ضد عدو قوي"، على الرغم من تصريحات أداره ترامب بان "عهد الإرهاب" لتنظيم "داعش" قد انتهى. وكان نائب الرئيس قال في بيان: "لقد هزمنا الخلافة في داعش ودمرنا قدراتها".

وشنت الطائرات الحربية الأميركية والحليفة و المدفعية 575 ضربة ضد الجماعة في سورية بين 30 ديسمبر/كانون الأول و 12 يناير/كانون الثاني. ووفقا لبيانات التحالف ، أصيبت أهداف "داعش" بضربات عددها 469 خلال فتره الأسبوعين السابقين.

وتشير الصحيفة إلى أن "العمل العسكري اليومي يدحض الحجة القائلة بان الحرب الأميركية ضد الجماعة المسلحة قد انتهت أو اقتربت من الانتهاء"، وأن مسؤولي الأمن الوطني والمحللين  إنتقدوا قرار الانسحاب بدوافع سياسيه بدلا من الاستناد إلى الوضع على الأرض. لكن الواقع هو ان المصالح الأميركية ما زالت متشابكة بعمق في سورية. حيث قام المستشارون الأميركيون ، الذين يعملون في ست قواعد في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد ، بدعم الشركاء السوريين بشكل مطرد من خلال تدريبهم وتسليحهم.

وكان الجنرال جوزيف دونفورد رئيس هيئه الأركان المشتركة أعلن في 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ان "القوات والحلفاء الأمريكيين قاموا بتدريب 20 في المائة فقط من 40 ألف من القوات المحلية اللازمة لردع "داعش" عن العودة، وقال "في ما يتعلق بالاستقرار ، امامنا شوط طويل لإنهائه".

وتوضح "التايمز" أن قوات العمليات الخاصة الأميركية تنسق داخل سورية وبشكل يومي مع مقاتلي المعارضة المحليين المسميين "القوات الديمقراطية السورية" ، وهي تحالف معظمهم من المقاتلين الأكراد والعرب ، وأن الأكراد كانو حاسمين في جهود الولايات المتحدة  للتنسيق بين عشرات الجماعات المسلحة التي كانت تحاول الاطاحه بحكومة الرئيس بشار الأسد ، ومحاربة "داعش" .

واعتبرت الصحيفة ، أنه منذ ان بدات الولايات المتحدة الأميركية في إطلاق العمليات العسكرية في منتصف 2014 في العراق وسورية ، فقد "داعش" ما يقرب من 99 ٪ من أراضيه ، ولكنه لا يزال يشكل تهديدا أمنيا. ولم يقتصر الأمر على قيام المجموعة بالتوسع وإنشاء المزيد من الخلايا في جميع انحاء العالم ، بل انه عاده ما يقوم بالمزيد من الهجمات في كل من العراق وسورية.

وفي أغسطس/أب ، نشرت وزارة الدفاع الأميركية تقرير مفتش عام  ، قال ان "الجيش الأميركي يقدر ان عدد مقاتلي داعش يصل إلى 30 ألف في العراق وسورية". كما نشرت الأمم المتحدة تقييماً مماثلاً في نفس الشهر .

أما عن حادث الانفجار فقد وقع يوم الأربعاء في مطعم في منبج ، وهي بلدة حدودية استراتيجية شماليه شرقيه بالقرب من تركيا ، استخدمها داعش لنقل المقاتلين والإمدادات من وإلى سورية. والتي كانت تحت قبضة القوات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة لأكثر من عامين ، فيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا ان 16 شخصا لقوا مصرعهم من بينهم عضوان في التحالف العسكري الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية.

وقالت السكرتيرة الصحفية في البيت الأبيض ساره ساندرز، ان ترامب تلقي "أحاطه كامله وسنستمر في مراقبه الوضع الحالي في سورية" .

يذكر أن الولايات الولايات المتحدة بدأت عمليه الانسحاب الأسبوع الماضي ، عندما نقلت مركبات ومعدات من شمال شرق سورية إلى العراق المجاورة. ومع ذلك لم تتم مناقشه اي جدول زمني لموعد الانتهاء من انسحاب جميع القوات الأميركية -2000جندي-، ولكن المسؤولين العسكريين يتوقعون ان يتم ذلك بحلول الربيع.

وكل ذلك جعل وزاره الدفاع تتساءل حول كيفيه التعامل مع الانسحاب ، وحول إمكانية سحب المعدات العسكرية الاميركيه المتناثرة على القواعد العسكرية في سورية في غضون أربعه أشهر أو تدميرها في المكان. وما يمكن للولايات المتحدة القيام به للمساعدة في حماية شركائها الأكراد. والحفاظ علي التحالف الدولي الذي يضم 79 دولة ويهدف إلى القضاء على "داعش"."سورية الديمقراطية" تتعهد بتصعيد العمليات ضد داعش
دمشق

تعهدت قوات سورية  الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، الخميس، بتصعيد الهجمات على فلول وخلايا تنظيم داعش، وذلك بعد يوم من هجوم أسفر عن مقتل جنديين أميركيين في شمال سورية .
وقالت قوات سورية  الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية في بيان "بمساعدة التحالف الدولي سنصعد من عملياتنا العسكرية للقضاء على فلول تنظيم داعش وملاحقة خلاياه النائمة واجتثاثها بشكل كامل وإحلال الاستقرار والسلام في منطقتنا".

وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هجوم بقنبلة قتل فيه جنديان أميركيان ومدنيان يعملان لحساب الجيش الأميركي في شمال سورية  يوم الأربعاء، بعد أسابيع من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هزيمة التنظيم هناك، وأنه سيسحب القوات الأميركية بالكامل.

والهجوم الذي وقع في منبج هو الأكبر من حيث عدد القتلى الذي تتعرض له القوات الأميركية في سورية  على ما يبدو منذ انتشرت هناك عام 2015.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المجلس العسكري في منبج شمالي سورية  اعتقل خلية تعمل بتوجيهات من المخابرات التركية والفصائل السورية المسلحة الموالية لأنقرة.

ويتهم الأكراد تركيا بالوقوف وراء هذا النوع من الهجمات، لتبرير عمل عسكري يكون في ظاهره ضد داعش، لكنه سيستهدف الجماعات الكردية ويرسخ احتلالا عسكريا للأراضي التابعة لهم.

 وجاء الهجوم في خضم جدل بين الولايات المتحدة وتركيا، بشأن كيفية انسحاب القوات الأميركية والمحاذير التي تضعها واشنطن على أنقرة فيما يتعلق بمهاجمة الأكراد.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات سورية  الديمقراطية نوري محمود لسكاي نيوز عربية، إن "تركيا وداعش هما المستفيدان فقط من هكذا هجوم.. تركيا تريد أن تقول أن هذه المنطقة غير آمنة لشرعنة عمليتها العسكرية في المنطقة".

وحشدت تركيا آلاف الجنود والآليات وعدد كبير من الجماعات المسلحة الموالية لها حول منبج لبدء عمل عسكري ضد قوات سورية  الديمقراطية التي ينسب لها فضل هزيمة داعش ميدانيا بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقد يهمك أيضًا:الرئيس الأميركي يسحب قواته من سورية ترضية لرجب طيب أردوغان

عناصر تنظيم "داعش" تنفذ هجوماً على مواقع "قسد" في محيط "حقل العمر" النفطي