تنظيم القاعدة في اليمن

تثير عودة تنظيم القاعدة إلى النشاط في عدد من مناطق جنوب اليمن الواقعة تحت سيطرة السلطة المعترف بها دوليا، المخاوف من انتكاسة أمنية في تلك المناطق، وتدفع نحو مزيد من التوتّر في علاقة المجلس الانتقالي الجنوبي بـ”الشرعية” التي يتّهم المجلس أطرافا فيها بالتواطؤ مع التنظيم المتشدّد وتوظيف عناصره لتنفيذ أجندتها في مناطق الجنوب.

واتّهمت قوات النخبة الشبوانية إحدى الأذرع الأمنية للمجلس السلطة المحلية في محافظة شبوة بالتواطؤ في عملية اختطاف خمسة من ضباط البحث الجنائي بالمحافظة الواقعة شرقي اليمن.وكان الضباط الخمسة قد اختطفوا الثلاثاء على أيدي مسلحين يعتقد أنّهم من تنظيم القاعدة في مديرية خورة جنوبي مدينة عتق مركز محافظة شبوة.

ونُقل عن مصدر محلّي قوله إن عناصر القاعدة أوقفوا الضباط عوض صالح العياشي وعصام عبدربه حسين العواضي وفهمي محمد مقهوي وسالم علي أحمد العياشي وعارف غانم بينما كانوا في طريقهم إلى مديرية بيحان جنوبي شبوة.وقال أحمد الحرّ المسؤول الإعلامي لقوات النخبة الشبوانية في تغريدة على تويتر إنّ “السلطة المحلية في شبوة استدرجت خمسة من ضباط البحث الجنائي بينهم العميد عوض العياشي وسلمتهم لتنظيم القاعدة الذي نقلهم إلى محافظة البيضاء”.

وعادة ما تُوجّه الاتهامات باستيعاب فلول تنظيم القاعدة بعد سلسلة الهزائم التي لحقت بالتنظيم على مدى السنوات الماضية وأنهت سيطرته على عدّة مناطق أهمّها مدينة المكلاّ شرقي اليمن ومدينة عتق مركز شبوة، لحزب الإصلاح الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين والطرف القوي والمؤثّر في الشرعية اليمنية.

وكثيرا ما كان الشقّ الإخواني ضمن سلطة الرئيس عبدربه منصور سببا في الخلافات الحادّة بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي اللذين تحاول المملكة العربية السعودية باستمرار فض الاشتباك بينهما وضمان تعايشهما سلميا ضمن المعسكر المضاد للحوثيين الموالين لإيران.

ويرى المجلس أن تواطؤ إخوان الشرعية مع المتشدّدين يقوّض جهودا كبيرة ساهمت فيها القوات التابعة له لوقف تغوّل القاعدة وإنهاء سيطرته على مناطق جنوب البلاد وبعد فترة من الهدوء بدا أنّ تنظيم القاعدة بصدد إعادة جمع صفوفه في جنوب اليمن واستئناف تنفيذ عملياته الدامية.

والجمعة الماضي أسفر تفجير انتحاري في محافظة أبين بجنوب اليمن نُسب إلى التنظيم عن مقتل ثمانية جنود من قوة عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي وإصابة خمسة وعشرين آخرين وتعليقا على الهجوم اتهم محمد النقيب المتحدث العسكري باسم المجلس قوات موالية للحكومة “بتحقيق أجندة سياسية لأطراف معروفة رافضة ومعطّلة لفرص السلام من خلال عناصر القاعدة وداعش”.

وقال عبر حسابه في تويتر “إن قيادة القوات المسلحة الجنوبية حذّرت مبكرا من مآلات التواطؤ في إبقاء محافظتي شبوة وأجزاء من أبين في قبضة ميليشيات تنشط في مناطق سيطرة ما يسمى بالجيش الوطني”.

وأضاف “تحذيراتنا قوبلت بصمت غير مبرر من الأطراف ذات العلاقة وكانت نتيجة هذا الصمت عودة تنظيمي القاعدة وداعش إلى محافظتي شبوة وأبين”.

وشدد النقيب على القول “قيادة قواتنا تدرك أبعاد المخاطر والتهديدات التي يمثلها هذا المخطط الذي يستخدم الإرهاب كورقة لهزيمة شعبنا وكسر إرادته، وقد أعدت نفسها على المستوى التنظيمي والقتالي لمواجهة الإرهاب والتطرف وإزالة مخاطره وتجفيف منابعه وكسر مظلاته ودوافعه السياسية والعسكرية على كافة التراب الوطني الجنوبي”.

ومن جانبه أعاد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي الأربعاء التأكيد على محاربة الإرهاب وتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب ووصف في كلمة له بمناسبة انعقاد اجتماع الدورة الرابعة للجمعية الوطنية للمجلس المعركة ضد الإرهاب بالوجودية، محذّرا مما وصفه بفتاوى تكفيرية “أرادت أن تجعل من أرض الجنوب موطنا بديلا للجماعات الإرهابية”.

وأضاف “نؤكد على المضي قدما في محاربة الجماعات الإرهابية والمتطرفة حتى تأمين وحماية الجنوب من هذه الآفة. ورغم أننا نواجه الإرهاب بإمكانيات محدودة وبجهود فردية دفاعا عن أممنا الوطني والأمن القومي للمنطقة والأمن والسلم الدوليين، إلا أننا لن نتوانى عن مواصلة معركتنا المستمرة ضد الإرهاب حتى اجتثاثه وتجفيف منابعه”.

ومن جانبه يعتبر القيادي في المجلس أحمد عمر بن فريد أنّ أخطر فرع لتنظيم القاعدة في العالم “يتمركز في اليمن وفي الجنوب بشكل خاص ولا يستهدف إلا القوات الجنوبية”ويقول مختصون في شؤون الجماعات الدينية المتشدّدة إنّ الإخوان في اليمن لا ينظرون إلى تنظيم القاعدة كمنافس لهم بل كحليف حارب إلى جانبهم ضدّ قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وأيضا ضدّ كتائب أبي العبّاس في تعز، وإنّهم غير مستعدّين للتفريط في تلك القوّة القتالية والخبرات التي تتوفّر عليها.

قد يهمك أيضا

استشهاد جنديان من الحزام الأمني بكمين عناصر تنظيم القاعدة في أبين اليمنية

 

مصير مستقبل تنظيم القاعدة الإرهابي في جزيرة العرب بعد مقتل زعيمه