احتفاليه بموسيقي "الوازا" المحلية

تدشّن بعض القبائل المحلّية في السودان، احتفالًا سنويًا، قبيل الشروع في حصاد المحاصيل الزراعية في ولاية النيل الأزرق جنوبي البلاد، يعرف باسم "جدع النار لمحاربة الشيطان وحرقه بالنار"، ويستمر العيد 3 أيام تجتمع فيها كل قبائل "الإنقسنا" والقبائل الأخرى في المنطقة كل بموروثاته وعاداته وتقاليده وموسيقاه المحلية التي تعبر عنه في الحفل الذي يشبه تمامًا رمي الجمرات في موسم الحج في بعض تفاصيله ولكن المفارقة أن العيد يبدأ بموسيقى محلية بحته بأنغام "الوازا" و"الدلوكة" إيذاناً ببداية الموسم و"رجم شيطان الجوع".

وأوضح نورين أن "عيد "جدع النار" يرجع إلى اعتقاد راسخ لأهل المنطقة من زمن بعيد  سبق دخول المسيحية والإسلام في السودان، يدل على تدين أهلنا بطريقتهم البسيطة لعبادة الله خالق الكون لأن في اعتقادهم أن الشيطان الملعون يجلب الشر ويرتبط بالأشياء السيئة والتي من ضمنها الفقر والجوع، وفي اعتقادهم أيضاً أن الشيطان يخاف من النار، فعاليات "رمي الجمرات" تتم في المساء  حيث يتم رسم دائرة كبيرة جداً على الأرض ومن ثم تٌشعل على مقربة منها نار ضخمة  تجمع حولها كمية كبيرة من الحطب فيأتي  الشخص المحتفل ليحمل أحد "الأعواد" ويشعله في النار ومن ثم يرميه وسط الدائرة الكبيرة التي رسمت على الأرض ومن ثم يتبارى الجميع في رمي الأعواد المُشتعلة حتى أخر الليل لحرق الشيطان حتى يهرب من المكان.

وكشف نورين أن احتفال "حرب الشياطين" خصص له أهالي المنطقة وقت معين وفي تصورهم ان الإنسان لا يقاتل وهو جائع ولذلك ينتظروا وقت الحصاد  ليحرقوا الشياطين بنيرانهم حتى يهرب من منطقتهم وتخلو من المشاكل التي يُسببها، مشيرًا إلى أن الحرب مع الشيطان تقليد درج أهل المنطقة في عيد "جدع النار" وأن البعض قد ينظر إلى أهل المنطقة في هذا التقليد بغرابه، وداعيًا الجميع إلى احترام ثقافات الغير واعتقاداتهم وتقاليدهم مادامت لا تضر بالآخرين.