وزارة الآثار المصرية

تم الكشف عن انتهاك حرمة الموتى على يد "مافيا القبور" خلال الأيام الأخيرة، بعد أن وجدت من المحافظة مسرحًا لارتكاب أعمالها المشبوهة، لتحقيق ثروات على "جثث الموتى". تلك العصابة التي لا تراعى ما تقترفها يدها من أعمال إجرامية، واتخذت من القرى الواقعة جنوب المنيا مأوى لها، حيث سيطرت على أجزاء كبيرة من أراضي القرية، ولعل أبرزها ديرمواس، وأعطت لنفسها الحق في بيع المقابر، إلا أنها خلفت كوارث أثارت غضب الأهالي وانتفضوا من أجل موتاهم.

اختفاء الجثث
"اختفاء الجثث"  كانت الكارثة الكبرى التي أشعلت غضب الأهالي، بعد أن اكتشفوا سرقة بعض الجثث، وبيع الأعضاء البشرية لعصابات تخصصت في الإتجار فيها- بحسب قول البعض-.

"لا عندهم دين ولا خلق.. المقابر بتتباع بالجثث.. ولا في رقيب ولا حسيب من قبل الوحدات المحلية"، بتلك الكلمات بدأ "وليد سيد" أحد ضحايا مافيا المقابر الحديث معنا، مؤكدًا أن المشكلة لا تخص قرية جلال الشرقية فقط، وإنما تخص أهالي قرية التل الشرقي والجميلة وأهالي عزبة سمعان وعزبة سيسكو التابعين لمركز ديرمواس. وذكر أنهم دفنوا ذويهم داخل مقابر قرية جلال الشرقية، إلا أنهم فوجئوا في عام ٢٠١٣ بعمليات نصب من قبل حفار يدعي "جمال"، وشقيقه "أحمد"، أوهموا أهالي القرية وراغبي شراء المقابر ببيع مقابر ومدافن داخل القريه، وفوجئوا أن المقابر التي اشتروها ملك أشخاص آخرين.

 اختفاء الجثث
وكشف "سيد" واقعة اكتشاف مخطط النصب، قائلا: "عرفنا بقضية النصب التي تحدث عن طريق الصدفة، كان بعض أهالي القرية ذاهبين إلى المقابر في تشييع جنازة أحد ذويهم إلا أنهم فوجئوا بأحد الأشخاص يعترضهم في فتح المقبرة، رافضا دفن جثمان المتوفى داخل المدفن الخاص به، مع العلم أن أهالي المتوفى قاموا بشراء المدفن منذ زمن بعيد، وقاموا منذ وقت سابق بدفن جثث ذويهم داخل ذات المدفن، وبين ليلة وضحاها أصبح المدفن ملك شخص آخر واختفت رفات المدفونين بداخلها، ومن هنا بدأ أهالي القرية الشعور بعمليات النصب واختفاء رفات الجثث".

وفي سياق متصل، قال حمادة فرغل، أحد أهالي قرية جلال الشرقية :"العصابة تمادت في ظلم الغلابة الذين لا يملكون قوت يومهم ويجمعون القرش على القرش لشراء مدفن صغير لا يتعدى ٤ أمتار بـ١٢٠٠ جنيه حتى يجدوا أنفسهم فريسة من ضمن فرائسم، ولكن التحذيرات الشفهية لم تنفع، حددنا جلسة عرفية مع الشقيقين، إلا أنهم عقب الجلسة استمرا في ظلم الغلابه"، مشيرًا إلى سقوط 190 ضحية في شباك العصابة.

محاضر
وتابع: "لجأنا إلى تحرير شكاوى ضدهم وطرقنا جميع أبواب المسؤولين التنفيذيين لعرض مشاكلنا، واتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، إلا أن باتت شكوانا حبيسة أدراج المسؤولين التنفيذيين وضاع حق الغلابة وسط تقاعسهم تجاه هؤلاء".

استغاثة
وفي النهاية، وجه أهالي القرية استغاثة إلى اللواء عصام الدين البديوي محافظ المنيا واللواء ممدوح عبد المنصف مدير أمن المحافظة، قائلين: "إذا كان هذا الوضع مرضٍ بالنسبة لكم وإذا كان مال الغلابة مباح لمافيا المقابر ونابشي القبور والظلم والقهر الذي تتعرض له يرضيكم، فسنلتزم السكوت، ونرضى بما كتبه الله لنا، وإن لم يرضكم فعليكم باتخاذ موقف سريع تجاه العصابة.