مؤتمر الطاقة العربي

افتتحت فعاليات مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر أمس في مراكش ، بمشاركة وزراء عرب معنيين بشؤون الطاقة، ومسؤولين وممثلين عن منظمات ومؤسسات دولية وعربية، إلى جانب خبراء ومتخصصين.

وتميزت جلسة افتتاح المؤتمر، الذي ينظم على مدى أربعة أيام تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، تحت شعار "الطاقة والتعاون العربي"، بكلمات كل من عزيز رباح وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة بالمغرب، وكمال حسن علي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس القطاع الاقتصادي، تلتها جلسة تم خلالها استعراض رؤى السعودية ومصر والجزائر بشأن استراتيجية الطاقة.

ويبحث المؤتمر أوضاع الطاقة من جوانبها الكثيرة، المرتبطة بالتطورات الراهنة والمستقبلية في أسواق النفط والغاز الطبيعي وانعكاساتها على قطاع الطاقة العربي، وأمن الطاقة كشراكة عالمية، والاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الطاقة في الدول العربية , كما يناقش المواضيع ذات الصلة بمصادر الطاقة العربية والعالمية، والصناعات البترولية اللاحقة في الدول العربية والعالم، والتعاون العربي في مجال الطاقة الكهربائية، وإدارة الطلب على الطاقة في الدول العربية، بالإضافة إلى قضايا الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.

وشدد رباح، في معرض كلمته، على أن تطور الاقتصاد الطاقي هو ثورة حقيقية تفرض إعادة النظر، ليس فقط في نمط الاقتصاد العربي والعالمي، وإنما في نمط العيش، مشددًا على أن "الثورة الطاقية تمثل فرصة للدول العربية والنامية، وبخاصة العربية التي حباها الله الطاقة الأحفورية كما تملك المؤهلات للطاقات المتجددة والبديلة". واعتبر أن التعاون بين الدول العربية في مجال الطاقة أصبح ضرورة حتمية ولم يعد خيارًا، وذلك لمواجهة التحديات الطاقية المستقبلية، وبالتالي إنجاح التحول الطاقي.

وشدد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة ألقيت بالنيابة عنه، على أن "النقاش العلمي والموضوعي لمؤتمر مراكش سيمنحه أسباب النجاح، ويجعل منه أرضية للبحث المفيد والطرح البناء لمواضيع الطاقة وتشابكاتها مع المواضيع الاقتصادية والجيوسياسية الآنية منها والمستقبلية، والخروج باقتراحات بناءة وعملية لمعالجة المشاكل والعقبات التي تجابه الأقطار العربية في مجال الطاقة".

وتوسعت كلمة المسؤول العربي في الحديث عن مكانة الصناعة البترولية بالنسبة للاقتصاد العالمي، مع الإشارة إلى أن هذه الصناعة تعتبر المصدر الأساسي للدخل القومي لمعظم الدول العربية، التي تعتمد اعتماداً شبه كامل على مادتي النفط والغاز الطبيعي لتلبية متطلباتها من الطاقة؛ حيث يشكل هذان المصدران نحو 99 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 2017 نظرًا لمحدودية حصة المصادر الأخرى.

وأشار أبو الغيط إلى أن السنوات الأخيرة شهدت اهتمامًا متزايدًا من قبل الدول العربية بالتوجه نحو تنويع مصادر الطاقة، وبخاصة بعد أن أثبتت الدراسات أن المنطقة العربية تتمتع بمصادر وفيرة من الطاقة المتجددة.

وتوسعت كلمات المسؤولين في السعودية ومصر والجزائر وقطر، على استراتيجية الطاقة في بلدانهم، مع ربطها بالتحولات العالمية الراهنة والآفاق المستقبلية، مستحضرين شعار مؤتمر مراكش وأهدافه , وتحدث عبد الرحمن بن محمد عبد الكريم، المستشار لشؤون الشركات في وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، نيابة عن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، عن "رؤية المملكة 2030"، التي قال عنها إنها أطلقت قبل ثلاثة أعوام، لترسم خريطة الطريق لتنمية وطنية شاملة ومستدامة، مبرزًا أنها قادت إلى زيادة حصة الغاز في توليد الطاقة الكهربائية، وهي حصة يتوقع أن ترتفع نسبتها الحالية، وهي نحو 50 في المائة، إلى نحو 70 في المائة، خلال العقد المقبل، لتكون النسبة الأعلى في دول مجموعة العشرين , كما تحدث عن عمل مطرد على زيادة حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مزيج الطاقة، مبرزًا أن البرنامج يبقى أكبر برامج الطاقة المتجددة في العالم، متوقعًا، خلال هذا العام طرح مشاريع لإنتاج أكثر من 4 غيغاواط من الكهرباء من الطاقة المتجددة؛ حيث تتراوح قيمة هذه المشاريع بين 5 و7 مليارات دولار، مع إشارته إلى أن خطط البرنامج طويل الأجل، في هذا المجال، تشمل استثمار 200 مليار دولار في الطاقة الشمسية وحدها، مع استهداف إنتاج 200 غيغاواط بحلول عام 2013.

وأضاف المسؤول السعودي "ستوفر هذه الخطط مائة ألف فرصة عمل، كما ستؤدي إلى تخفيض كلفة توليد الكهرباء"، وزاد قائلا "إننا نعمل على أن تكون الطاقة النووية إضافة أخرى لمزيج الوقود في المملكة؛ حيث ستكون هذه الطاقة مصدرًا لتوليد الأحمال الكهربائية الأساس التي يزداد الطلب عليها محليًا" , ولتحقيق الاستغلال الأمثل للنفط، أوضح أنه يجري الآن، وبشكل مستمر ومتزايد، إحلال مصادر أخرى بدلًا عنه في المرافق التي تستهلكه، مثل توليد الكهرباء، بحيث يقتصر استهلاك هذا المورد الثمين على الاستخدامات المتميزة وذات الأهمية الاقتصادية , وليتكامل تحقيق أهداف استراتيجية الطاقة، و(رؤية المملكة 2030)، أطلقت المملكة برنامجًا تصحيحيًا متكاملًا في سوق الطاقة المحلية.

واستدرك المسؤول السعودي بالقول إنه على الرغم من أن "رؤية المملكة 2030" تستهدف بناء اقتصاد وطني متنوع، وتدفع باتجاه الانتقال بثبات نحو مستقبل قائم على المعرفة، فإن هذا لا يعني أنه سيتم التخلي عما اكتسب خلال العقود الماضية، من قدرات ومميزات عالمية المستوى في مجال صناعة الزيت والغاز، قبل أن يتوسع في الحديث عن تعزيز المحتوى المحلي في مشاريع وأعمال الصناعة النفطية الوطنية، وتطوير وتطبيق التقنيات المتقدمة، والتوسع في أعمال التكرير والتوزيع، وكذلك الاستفادة من استغلال النفط، بشقيه: الزيت والغاز، في تطوير وتصنيع منتجات بتروكيميائية أساس، ومن ثم تطوير صناعة تحويلية وطنية تعتمد على هذه المنتجات، لتكتمل بذلك بعض أجزاء سلسلة القيمة المرتبطة بصناعة الزيت والغاز، وتتعزز عائدات هذه السلسلة على الاقتصاد الوطني.

وانتقل المسؤول السعودي للحديث عن سوق النفط العالمية وأحوالها، مذكرًا بكيف أدى التراجع في سوق النفط إلى خلق حال من عدم الاستقرار وضبابية الرؤية، بالنسبة للمنتجين والمستهلكين، على حد سواء؛ مشددًا، في هذا السياق "لأن المملكة على يقين من أن الحفاظ على استقرار السوق النفطية العالمية، والحصول على عائدات عادلة للدول المنتجة والمصدرة للنفط دون الإضرار بمصالح المستهلكين، يحتاج إلى تعاون صادق ووثيق بين جميع الأطراف المعنية، فقد حرصت على دعم التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" للمحافظة على المصالح المشتركة بينها، كما سعت للتنسيق مع الدول المنتجة من خارج "أوبك" لتحقيق التكامل مع التنسيق داخل المنظمة".

وأكد على أن "المملكة لا تزال ملتزمة تعزيز استقرار السوق، والمساعدة على مواجهة أي نقص قد ينشأ في المعروض فيها"؛ حيث تسعى دائمًا للمحافظة على توفر إمداداتها من الطاقة عالميًا، وذلك بالوفاء بالتزاماتها، والمحافظة على طاقة إنتاجية احتياطية، تمثل نسبة كبيرة من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية عالميًا، لاستخدامها عند الحاجة" , وتحدث عن مؤتمر مراكش وشعار "الطاقة والتعاون العربي"، مبرزًا أن المملكة ترى أن أمام الدول العربية المنتجة للنفط تحديدًا فرصة؛ بل واجب، للتعاون على الاستمرار في القيام بدور إيجابي نحو استقرار السوق والصناعة النفطية، وتعزيز التعاون الدولي في هذا الشأن , كما أن عليها السعي، متعاضدة، لدعم استمرار النفط مصدرًا رئيسًا للطاقة، مع العمل على جعل النفط أكثر كفاءة وأوسع نفعاً، بالإضافة إلى كونه صديقًا للبيئة، وذلك من خلال الاستفادة من البحوث التطبيقية والتقنيات المتقدمة والتعاون في مجال تطويرها.

يشار إلى أن برنامج مؤتمر مراكش تتوزعه، بالإضافة إلى الجلسة الافتتاحية وجلسة استعراض الرؤى بشأن استراتيجية الطاقة في عدد من البلدان العربية، ثلاث جلسات وزارية، بشأن "التحولات في أسواق النفط والغاز الطبيعي وانعكاساتها على الدول العربية المصدرة للنفط"، و"التعاون العربي في مجال الطاقة الكهربائية"، و"أمن الطاقة كشراكة عالمية"، و"متطلبات الاستثمار في قطاع الطاقة في الدول العربية"؛ وخمس جلسات فنية تتناول "مصادر الطاقة في الدول العربية والعالم: الواقع والآفاق"، و"الصناعات البترولية اللاحقة، عربيًا وعالميًا"، و"إدارة الطلب على الطاقة في الدول العربية"، و"الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة".