فيروس كورونا "كوفيد-19"

لطلما كانت المعاناة، الكلمة الأبرز التي ألقت بها جائحة كورونا على العالم اجمع، ولم تستثنى مدينة عدن منها، بل إن الأمر كان أكثر صعوبة ولم تقتصر  على المرضى فقط وطالت الاطباء  والعاملين في المراكز الصحية، بالذات من يتحدون مهنتهم بكل الإنسانية والجدية اللازمة ويضعون أمام نصب أعينهم حياة المرضى في أعلى سلم اولوياتهم، ويعملون ضمن إمكانيات شحيحة تقف عائقا أمام تنفيد مهامهم.

يعاني الاطباء في  مدينة عدن جنوبي اليمن، من صعوبات جمة في توفير الأسرة بالمستشفيات والأدوية والأكسجين الطبي لمرضى كوفيد-19 منذ بداية الجائحة في 2020 وحتى للذين اصيبوا في الموجة الاخيرة التي جائت استمرارا للضغط  على نظام الرعاية الصحية المستنزف بالفعل، بما يفوق طاقته على الاحتمال بمراحل عدة.

كانت عدن تعاني مسبقاً، قبل وصول وباء كوفيد-19، من نظام رعاية صحية شديد الهشاشة بسبب الحرب القائمة منذ خمس سنوات في اليمن، بينما تفتقر السلطات إلى وسائل الاستجابة بالشكل الصحيح للجائحة. فلا تملك هذه الأخيرة المال لدفع أجور الموظفين، وهي غير قادرة على توفير سوى عدد قليل من معدات الوقاية الشخصية وأقل بعد من المواد اللازمة لإجراء الاختبارات، وبالتالي لا يمكن معرفة العدد الدقيق لحالات الإصابة.

ويطالب الاطباء في عدن توفير الالبسة الوقائية والاجهزة الطبية لجميع الكوادر الصحية حتى يتمكنوا من انقاد المواطنين حال تفشي فيروس كورونا المستجد.

أطباء يعملون بجهد في شح إمكانيات رهيب

يحكي الدكتور يسلم القاضي قائلا كل دول العالم تكافئ “جيشها الأبيض” بينما نجازى برجم الشياطين وذلك في إشارة لحادثة تم الاعتداء فيها على اطباء في مركز العزل الصحي.

يضيف القاضي:  “المريض الذي ينكر كورونا و يعالج ذويه 10 أيام بالبيت انها (جازعة او ملاريا ) لن يجد سرير إنعاش،
المريض الذي يخاف على”نفسية” ذويه و لا يرسله للمحجر إلا حين يبدأ بلفظ انفاسه لن يجد سرير إنعاش، المريض الذي يفرغ غضبه على الطاقم الطبي عوضا عن جهله لن يجد سرير إنعاش حتى يلج الجمل في سم الخياط.
في اعظم الدول المتقدمة لا توجد اسرة عناية كافية للجميع
و لكن يوجد شعب واعي و يساعد الطواقم الطبية و حكومات
تذلل الصعاب على طاقمها عندنا يوجد شي واحد فقط
 أطباء يعملون بجهد في شح إمكانيات رهيب حافظوا عليهم و إلا اللهم هجرة إلى بلاد المسلمين.”


النقص الحاد في عبوات الأكسجين

مع انتشار جائحة كورونا، استمر مسلسل النقص الحاد في الأكسجين ما جعل المستشفيات في المدينة تقف عاجزة عن توفير الرعاية الكافية للمرضى. ويرجع هذا النقص في جانب منه إلى انقطاع التيار الكهربائي الذي يعرقل الإنتاج في المصنع الخاص بالاكسجين في مستشفى الجمهورية ” والذي يتواجد فيه مركز العزل والعلاج الطبي الخاص  بمرضى كورونا والذي كان مصنع الاكسجين الخاص به متوقفا لاكثر من ستة اشهر بسبب النقص في الامكانيات وعدم توفر الصيانة الكاملة قبل ان  يتم اعادة تهيئته رفقة مصانع اخرى في المدينة لمواكبة النقص الحاد في الأكسجين في بقية المستشفيات في المدينة.

وكان قد صرح وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح ان اسطوانات الاوكسجين واجهزة العناية قد نفدت في مراكز العزل الخاصة بكوفيد-19، مؤكدا ان غرف العزل الخاصة بعلاج كورونا قد وصلت لطاقتها الاستيعابية.

وحكت سميرة صالح (35 عاما)، وهي من سكان مديرية خور مكسر ، عن أخر اللحظات في حياة والدتها. تحدتث والدموع تملأ عينيها  ” توفت أمي بسبب عدم وجود غرفة للعناية المركزة بها جهاز للتنفس الصناعي”.

وتابعت “بكل حسرة شاهدتها أمامي وهي تحتضر لساعات وتعاني وتتتألم من ضيق في التنفس حتى لفظت أنفاسه الأخيرة في صالة الانتظار في إحدى المستشفيات الخاصة في عدن”.

واضافت: “مستشفى الأمل الذي خصصته الحكومة في عدن لمرضى كوفيد-19 لم يكن مؤهلا لهذا الدور. فقد كان المستشفى يفتقر إلى الكميات الكافية من مستلزمات الوقاية والأوكسجين ولم يكن يحتوي إلا على سبعة من أجهزة التنفس الاصطناعي. وفي أول أسبوعين، لم يتمكن الاطباء من إنقاذ حياة أي مريض ومن ضمن الضحايا والدتي.”

تعج وسائل التواصل الاجتماعي بالنداءات اليائسة المتكررة طوال العام  بطلب المساعدة من أشخاص يبحثون عن أسرة وأدوية واسطوانات أكسجين لأحبائهم.
ويقول المسؤولون إن عدد اجهزة التنفس الصناعي المتوفرة في البلاد، عدد لا يقارب على الإطلاق الرقم المطلوب لتصدي لحالة الطوارئ الحالية.


المصابون يخشون المستشفيات

إحدى المشاكل الحالية في عدن  تتمثل في نقص عدد الأطباء الذين يفضلون الهجرة لأسباب كثيرة، لذلك زاد الضغط على الأطباء العاملين في مراكز العزل.
الطبيب العدني، عادل عبدالسلام ، يقول إنه أشرف لوحده في إحدى المناوبات الليلية على العشرات من المرضى بكوفيد-19.

ويقول إن “المصابين أحيانا يتخوّفون من الذهاب للمستشفى الحكومي، فيصلون في وقت متأخر جدا مما يؤثر على فرص نجاتهم. كما يتخوّف المرضى من المكوث في مكان يتجمّع فيه كثير من مرضى كورونا بحالات حرجة رغم قيام الكادر الطبي والتمريضي بعمله والعلاج وفق البروتوكولات الدولية. ولكن طبعا تحدث أحيانا بعض حالات إهمال بسبب عدد المصابين الكبير.”


ومما لاشك فيه أن الجائحة أبرزت العديد من المشاكل في القطاع الصحي في وقت تعاني فيه المدينة من وضع صحي غاية في التردي والصعوبة والاهمال ليظل مسلسل المعاناة يكتب حلقات فصوله كل عام.
 ودائما لا معاناة أشد من مما يقاسيه المرضى، الذين  يدفعون وحدهم فاتورة الحياة بتكلفة باهضة تصل أحيانا الى الموت، وهو ما يمكن تلافي حدوثه بقليل من العناية الصحية اللازمة.

قد يهمك أيضا

افتتاح المركز الطبي لقوات حماية المنشآت الحكومية في عدن

 

المعدل اليومي للإصابات فيروس كورونا "كوفيد-١٩" في اليمن اليوم الجمعة 25 يوينو / حزيران 2021