ماراثون الأحساء

قطعت آلاف السعوديات والمقيمات، ثلاثة كيلومترات في أول ماراثون نسائي، شارك فيه الرجال ضيوف شرف، ونظمته الهيئة العامة للترفيه في محافظة الأحساء، شرق السعودية، بينهن مواطنات ارتدين عباءات الرأس الأسود والنقاب، لكن ذلك لم يمنعهن من الركض والمنافسة في مدينة تُعد محافِظة. واحتشدت المشاركات في مدينة غواثا الأثرية السياحية للتسابق في الماراثون الذي نظمه مستشفى الموسى التخصصي بالتعاون مع الهيئة العامة للرياضة والترفيه، في أجواء تنافسية، وتم تصنيفهن إلى فئات عدة، هي "المحترفات، والشباب، والأطفال، وكبار السن". ويقام هذا الماراثون، بحسب اللجنة المنظمة، بهدف تعزيز رياضة الجري، ونشر ثقافة الرياضة ومفهومها للجميع من أجل حياة صحية سليمة.

وإذا كان البعض يرى في مشي النساء وجريهن عيبًا اجتماعيًا، وتشبّهًا بالرجال، ومدعاة للفتنة، فإن واحة الأحساء المُصنفة محافِظة جدًا أقامت ماراثونها، الحسا تركض، الذي يُعد الأول على مستوى المملكة، وتُمثل المشاركة النسائية فيه الثقل الأكبر، منافسًا بذلك الماراثون العالمي الذي نظمته الهيئة العامة للرياضة قبل نحو أسبوع، بمشاركة 29 ألفًا من الذكور، دون نساء.

واعتبر المشرف العام على ماراثون الأحساء مالك الموسى أنه الأضخم والأكبر في المنطقة لتنوّع المشاركين فيه، ويمثلون معظم الفئات العمرية، ووُزعوا على مسارات السباق المتنوعة. وهناك تنوع في الجوائز المخصصة للفائزين وتشمل سيارة ومبالغ نقدية، إضافة إلى جائزة الأسرة الرياضية التي تُمنح لثلاثة أجيال من أسرة واحدة تشارك في الماراثون، هي: الجدة، الأم والطفل.

ورأت مديرة التسويق والشراكة المجتمعية في مستشفى الموسى سارة الموسى أن الماراثون حقق أهدافه قبل أن ينطلق من خلال رسالة وصلتني من إحدى المشاركات أكدت فيها أنها أقلعت عن التدخين من أجل المشاركة في هذا الحدث، وهو ما كنا نهدف إليه بأن نشجع على الممارسات الصحية للأسرة بكاملها. الهدف الأسمى تحقق، ونحن فخورون بما حققناه، والحضور كان يفوق المتوقع".

وحققت المتسابقة مزنة النصار الجائزة الأولى في فئة الإناث، فيما حلّت أماندا جويس في المركز الثاني، وسانغ سونغ ثالثة. وفي فئة المحترفين، حلّ حسن اليامي أولاً، فيما حصد مبارك المراشدة المركز الثاني، وجاء يوسف عسيري ثالثاً، وفي فئة الكبار التي كانت لمسافة 3 كيلومترات، انتزع محمد الدوسري الجائزة الأولى، وحل ثانياً عبدالرحيم المجيد، وحصد المتسابق محمد الهاشم المركز الثالث.

ويأتي هذا الماراثون، الذي حقق المركز الأول في الترند السعودي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، ليعيد الحرب الكلامية بين شرائح اجتماعية سعودية متباينة، إذ فيما اعترض البعض على الحدث، استشهد آخرون برواية تسابق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مع زوجته عائشة، ليؤكدوا جواز ممارسة المرأة الرياضة، والسماح لها بالمشاركة في السباقات المختلفة.

ويواكب هذا الحدث آخرَ شغل الرأي العام المحلي وحتى الخارجي، حين استقبل نادي الصفا في محافظة القطيف (شرق السعودية) فريقًا نسائيًا سعوديًا، ينوي المشاركة في بطولة خارجية على مستوى المنافسات النسائية. وأبدى منتخب المملكة النسائي لألعاب القوى الذي سيشارك في البطولة العربية في الإمارات، رغبته في إخضاع اللاعبات للاختبار على مضمار النادي لكون المدرب عاصم حزام مدربًا للنادي، كما هو مدربٌ للمنتخب السعودي النسائي. وهُيّئت الظروف لتحصل اللاعبات على الخصوصية اللازمة داخل النادي.