هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"

أكدت الهيئة المنظمة لوسائط الإعلام البريطانية "أفكوم"، على أن هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تواجه أزمة وجودية جديدة، وذلك لفشلها في الوصول إلى الجمهور الشباب، في مواجهة المنافسين التجاريين وخدمات الإنترنت مثل "يوتيوب" و"نيتفلكس".

تغيير العادات بسبب الإنترنت
وجدت "أفكوم" أن الشباب يبتعدون بشكل متزايد عن الإنتاج التلفزيوني والإذاعي للشركة، وأن هيئة الإذاعة البريطانية لا تقوم حاليا بما يكفي، وبسرعة كافية لتغيير هذا الأمر.

وأوضحت الدراسة أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و34 عاما، يقضون نحو ساعة و20 دقيقة يوميا في مشاهدة برامج "بي بي سي"، وهو نحو نصف متوسط الوقت مقارنة بجميع الفئات العمرية.

ويشاهد واحد من كل ثمانية شبان بريطانيين مرة في الأسبوع برامج هيئة الإذاعة البريطانية، وهو رقم مثير للقلق بالنظر إلى أن نموذج التمويل الحالي للشركة يستند إلى إقناع الغالبية العظمى من الجمهور بدفع 150.50 جنيها إسترلينيا سنويا للحصول على ترخيص تلفزيون.

وقالت أفكوم إن هذا يرجع إلى تغيير عادات المشاهدة بسبب الإنترنت، حيث إن محطات الإذاعة التجارية كانت أفضل نسبيا من هيئة الإذاعة البريطانية في جذب الجماهير الأصغر سنا.

"بي بي سي" تؤكد قلقها حيال النتائج
وأضافت الهيئة في تقريرها السنوي الأول عن أداء هيئة الإذاعة البريطانية أن الانخفاض في الاستخدام بين الشباب يعد مصدر قلق، ليس فقط لأن مجموعة الجمهور هذه لا تتمتع بخبرة جيدة فحسب، بل لأن الشباب مهمون بشأن مستقبل هيئة الإذاعة البريطانية، كما أشار المنظم إلى أن قناة "BBC Three" الوحيدة التي تبث عبر الإنترنت لم تصل نسبة مشاهدتها إلا إلى نحو 8٪ من الأشخاص في الفئة 16-34 كل أسبوع، على الرغم من أنها مصممة خصيصا لجذب المشاهدين الصغار.

ولفت مكتب الاتصالات إلى أنه يعمل مع هيئة الإذاعة البريطانية على القضية، وهي على دراية بالخطر الذي تواجهه، حيث أصدر المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية، توني هال، تحذيرات متزايدة الخطورة بشأن التهديد الذي تمثله الشركات الأخرى على الهيئة، في الوقت الذي يطرح فيه فكرة إعادة رسوم الترخيص للمشاهدين أكبر من 75 عاما.

وفي هذا السياق، قال متحدث باسم هيئة الإذاعة البريطانية: "يقضي الشباب وقتا أطول على مواقع مثل نيتفلكس، ويوتيوب، وسبوتفي، أكثر من بي بي سي، فهم أسواق تنافسية بشكل لا يصدق، وأصبح لدى الشباب اليوم خيارات أكثر بكثير من الأجيال السابقة".

وأضاف: "نريد أن نضمن حصول الجميع على فائدة من بي بي سي، وهذا هو السبب في أننا قلنا إننا نريد إعادة هيكلة البي بي سي لجيل جديد من خلال الاستثمار في خدمات، BBC Three، وخدمات الأطفال والشباب، وتحسين BBC iPlayer، وإطلاق تطبيقات BBC Sounds".

قلق جديد من أفكوم
وحصلت "بي بي سي" على إشادة لتحسين التنوع الجنسي في برامجها، رغم أن أفكوم قالت إن المشاهدين يشعرون أن السيدات المسنات غالبا يتخفين في أدوار معينة.

وقالت أفكوم إن هيئة الإذاعة البريطانية بحاجة إلى أن تصبح أكثر شفافية في تفسير سبب اتخاذها بعض القرارات الاستراتيجية واللازمة للتركيز على المحتوى البريطاني المميز، كما أثارت مخاوف بشأن استخدام "بي بي سي" المتزايد لصفقات الإنتاج المشترك مع شركات مثل نيتفليكس وأمازون لدعم إنتاج أفلام الدراما ذات الميزانيات الضخمة، مثل Good Omens لتيري براتشيت، ونيل غايمان.