السلاحف

قدم فيلم "أفاتار" عام 2009 فكرة تحكّم الإنسان عن بعد في جسم كائن فضائي عن طريق حقن الذكاء البشري في الجسم البيولوجي، وفي حين تظل الفكرة مجرد خيال علمي إلا أن الباحثين تمكّنوا من إنشاء نظام مماثل يسمح إلى البشر بالسيطرة على السلاحف عن بُعد، ويتم تشغيل النظام عن طريق جهاز يوضح على صدفة السلاحف يمكنه قراءة واستخدام الأفكار البشرية للسيطرة على حركة الحيوان.

وطور باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا "كايست"، هذه التكنولوجيا التي يمكنها قراءة واستخدام الفكر الإنساني للسيطرة على الآلات باستخدام واجهة عقل الكمبيوتر "BCIs"، ويستخدم العلماء هذه التكنولوجيا لإقامة صلة بين أدمغة الأنواع المختلفة، ويتم تركيب النظام المكوّن من كاميرا وجهاز إرسال واستقبال واي فاي ووحدة تحكّم في الكمبيوتر وبطارية على صدفة السلحفاة، مع أسطوانة سوداء بها شق تمثل جهاز التحفيز.

ويرتدي الإنسان جهاز عرض على رأسه حتى يتمكن من رؤية ما تفعله السلحفاة بالضبط في الوقت الحقيقي ويسمح له الكمبيوتر باستخدام أفكاره لتوجيه السلحفاة، وعندما يقرّر الشخص المكان الذي يجب أن تذهب إليه السلحفاة يقوم جهاز الكمبيوتر بترجمة ذلك إلى نشاط كهربائي في الدماغ، ويمكن لنظام الكمبيوتر التمييز بين 3 حالات ذهنية وهي اليمين واليسار وحالة الخمول، وتحفز حالات اليمين واليسار التحفيز لدى السلحفاة عن طريق الإشارات اللاسلكية بحيث يمكن رؤية السلحفاة، ويستدعي ذلك الغريزة الطبيعية للتحرك نحو الضوء وتغيير اتجاهها، ويمكن للإنسان رؤية تحرك السلحفاة باستخدام كاميرا الفيديو الموجودة على صدفتها.

وأوضح الباحثون في بحثهم المنشور في مجلة "Journal of Bionic Engineering"، أنّه "تقدمت تقنيان واجهة عقل الكمبيوتر إلى مستوى أصبح يلغي الحاجة إلى النشاط القائم على اليد،  ويمكن لهذه الأجهزة إثارة سلوك الهروب لدى السلاحف لتوجيه مسارها المتحرك في حين يتم التحكم في السلاحف عن بعد في البيئات الداخلية والخارجية"، وتظهر البحوث أن مخطّط توجيه الحيوان من خلال عقل الكمبيوتر يمكن استخدامها في مجموعة متنوعة من البيئات مع السلاحف التي تتحرك على أسطح مختلفة مثل الحصى والعشب مع معالجة مجموعة من العقبات مثل المياة الضحلة والأشجار"، وتابع الباحثون أنّه "يمكن أن يكون هذا النظام بمثابة إطار لنظم التفاعل بين الإنسان والحيوان في المستقبل".