آخر تحديث GMT 18:44:43
اليمن اليوم-

لماذا تفشل حملات المصريين بمقاطعة السلع الاستهلاكية؟

اليمن اليوم-

لماذا تفشل حملات المصريين بمقاطعة السلع الاستهلاكية

بقلم: الدكتور عادل عامر

أن تحقيق الهدف من أي حملة مقاطعة يجب أن يصاحبه تضافر كافة جهود منظمات المجتمع المدني والدولة والمواطنين وهذا هو الأهم، لأنه إذا تغير السلوك الاستهلاكي ستنخفض الأسعار تدريجيا، نجحت حملات المقاطعة في العديد من دول العالم في خفض الزيادة غير المبررة للأسعار وكانت نتائجها قوية جدا.

لكن في مصر لا يكتب لها النجاح عادة، وغالبا ما تنتهي بالفشل وتستمر الأسعار في مسارها التصاعدي دون عوائق لعدم وعى المستهلكين المصريين بأهمية وتأثير حملات المقاطعة من جهة، "وقصر نفس هذه الحملات" من جهة أخرى. ضرورة تغيير النمط الاستهلاكي السائد لدى المصريين منذ سنوات طويلة، وأن يكون هناك إرادة لديهم وفى مواجهة الغلاء والاحتكار الذي يفرضه التجار بشكل جماعي؛ الأمر الذي يدفعهم لتخفيض الأسعار بالحد المعقول.

وتنذر التحركات بلعبة شد حبل هذا العام بين الشركات المصنعة للمنتجات الاستهلاكية التي تكسب أموالها في منتجات جديدة، وحملات تسويق أملا في الدفع بموجة من الأسعار المرتفعة، وتجار التجزئة والمستهلكين الذين اعتادوا على التخفيضات. ان الشعب المصري غير مبالٍ فيما يتعلق بالتحركات الجمعية لضبط السوق و%40 منه لا يتأثر بهذه الحملات من الأساس لأنه لا يملك أموالا – تحت خط الفقر – وبالتالي غير مخاطب بها.

أين دور جمعيات حماية المستهلك والأجهزة الرقابية ومباحث التموين من الغلاء الرهيب في الأسعار، مؤكدا أن دور الأجهزة الرقابية مفقود. ضرورة تنظيم مثل هذه المبادرات الشبابية، وأن تقوم إحدى الجهات أو المنظمات بدعمها حتى تقوم بدورها بشكل فعال. إن الفترة الحالية تشهد زيادة في الاستهلاك وقلة في المعروض من اللحوم وهو أحد أهم أسباب فشل دعوات المقاطعة التي تظهر بين الحين والآخر. أن أهم أسباب تفاقم أزمة اللحوم في مصر تكمن في لجوء الحكومة إلى المسكنات التي لا تستطيع معالجة المشكلة من جذورها، وهو عدم وجود قاعدة إنتاجية لصناعة اللحوم في مصر وزيادة الاعتماد على المستوردة والمهرمنة التي يتم جلبها من أستراليا والولايات المتحدة.

أن دعوات مقاطعة الحوم البلدية ستفشل في النهاية، خاصة أن الجزار من الممكن أن ينتظر حتى يتم تصريف. أن أهم أسباب فشلها يكمن في عدم وجود جهات قوية داعمة لها، فهي تعتبر "فرقعة بالون ليس إلا" كما أن الجهات التي تقف وراءها مجهولة، وتعتبر غير موجودة من الأساس، مرجعا ارتفاع الأسعار إلى عدم وجود إنتاج يكفي من اللحوم البلدية واعتماد بعض الأسر على اللحوم كمصدر للبروتين الحيواني وعدم ميلها لتناول الدجاج والأسماك.

أن المستهلك المصري ليس لديه ما يكفي من الوعي الاستهلاكي لإنجاح المقاطعة، فمن لديه الأموال يشترى بها ومن لا يملك لا يشترى، مشيرا إلى أن الغلاء الحالي ليس بسبب جشع التجار، بل بسبب الخسائر التي يتعرض لها المربون لتعويض الفاقد.

يهدف النظام الاقتصادي إلى تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي ورفع مستوي المعيشة وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة والقضاء على الفقر. يلتزم النظام الاقتصادي بمعايير الشفافية والحوكمة ودعم محاور التنافسية تشجيع الاستثمار والنمو المتوازن جغرافيا وقطاعيا وبيئيا ومنع الممارسات الاحتكارية مع مراعاة الاتزان المالي والتجاري والنظام الضريبي العادل وضبط آليات السوق وكفالة الانواع المختلفة للملكية والتوازن بين مصالح الاطراف المختلفة بما يحفظ حقوق العاملين ويحمي المستهلك.

 

القانون الجديد لحماية المستهلك ألزم جميع الجهات المعنية في الدولة بمعاونة الجهاز لأداء رسالته وذلك بالتكامل بين جميع الأجهزة، فلا يمكن أن يعمل أي جهاز رقابي بمعزل عن التنسيق مع الأجهزة الأخرى، الدولة أنشأت هذا الجهاز من أجل صالح وحماية المواطن فالجهاز يقوم بدور المحامي والوكيل عنه للحصول على حقوقه أمام الحكومة والجهات المعنية في الدولة، لم تركز خطة التوعية على المستهلك فقط بل تشمل باقي أطراف المنظومة التجارية من تاجر وصانع وكل من يكون طرفا في منظومة حماية المستهلك. ورسالتنا للتاجر ان يراعى الله في تجارته وأن يكون ضميره حاضرا وأن يعلم أننا نمر بظروف إصلاح اقتصادي صعبة على الجميع ويتعرض المواطن البسيط لصعوبات في تدبير احتياجاته.

ولابد ان يراعى ان الطرف الأضعف في المنظومة هو المستهلك وعليه ألا يتم استغلال هذه الظروف وعدم حبس السلعة عن التداول او المغالاة في أسعارها وبيعها بالسعر العادل بهامش ربح بسبط، وان يقدم السلعة للمستهلك جيدة بمواصفاتها القياسية بعيدا عن الغش والتلاعب، واعتبار ذلك من واقع المسئولية تجاه المجتمع، للمستهلك ان يطالب بحقوقك في اطار القانون واحتفظ بفاتورة مشترواتك الدولة والجهاز معك لحمايتك وصون حقوقك ونحن موجودون لخدمتك وحمايتك ضد أي استغلال او احتكار او ممارسات خاطئة وان الجهاز هو محاميك ضد جشع بعض التجار والمحتكرين وان الدولة بأجهزتها تقف في ظهرك حماية لحقوقك والحصول عليها. ثمانية حقوق أساسية حددها القانون للمستهلك، وهي: الحق في الصحة والسلامة عند استعماله العادي للمنتجات،

والحق في الحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة عن المنتجات التي يشتريها أو يستخدمها أو تُقدّم إليه، والحق في الاختيار الحر لمنتجات تتوافر فيها الجودة المطابقة للمواصفات، والحق في الكرامة الشخصية واحترام القيم الدينية والعادات والتقاليد، والحق في الحصول على المعرفة المتعلقة بحماية حقوقه ومصالحه المشروعة، والحق في المشاركة في المؤسسات والمجالس واللجان المتصل عملها بحماية المستهلك، خروج هذا القانون الجديد، ولو بشكل مبدئي، إنما يأتي تنفيذًا وتطبيقًا للدستور الحالي؛ إذ إن المادة «27» منه تُلزِم الدولة بحماية المستهلِك وضبط آليات السوق،

 وهى سياسة ينتظرها المواطنون قبل أن تكون قانونًا ملزِمًا، خصوصًا مع ما يعانيه أولئك المواطنون منذ عقود من غياب منظومة الحماية الحكومية والرقابية على الأسواق المختلفة، ما جعلهم يقعون فريسة سهلة سائغة في فم المنتجين والتجار، فمجرد خروج مثل هذا القانون يمثل انتصارًا للمواطنين/ المستهلِكين قبل أي شيء، ولا سيما أن الفصل الثاني من الدستور في مادته «27» ينص على التزام الدولة، في نظامها الاقتصادي، بمعايير الشفافية والحوكمة، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، بما يحفظ حقوق العاملين ويحمى المستهلك.

 والحق في رفع الدعاوى القضائية عن كل ما من شأنه الإخلال بحقوقه والإضرار بها أو تقييدها، بإجراءات سريعة ومُيسّرة وبدون تكلفة، والحق في اقتضاء تعويض عادل عن الأضرار التي تلحق به أو بأمواله جرّاء شراء أو استخدام المنتجات أو تلقي الخدمات. لا ننكر أن مواد القانون الجديد لحماية المستهلك في مجملها تتسم بالتقدمية والحسم ومجاراة الواقع والتساوق مع معطياته المتغيرة، لكننا في الوقت نفسه لا نرى في مواد هذا القانون ما يضمن للمستهلك الحصول على السلع المختلفة بأسعار عادلة،

كما لا نرى فيه مادة أو مواد تنظم مسألة هامش الربح للتجار والمنتجين، وهى مسائل هامة نتمنى أن تجد تحت قبة البرلمان، خلال الجلسة العامة في الثالث من مارس المقبل، مَن يشدد على ضرورة تضمينها في هذا القانون؛ حتى تتكامل مواده بشكل يطمئن المواطن/ المستهلِك، ويجعله يحس بأن الحكومة لا تتركه نهبًا للمنتجين والتجار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تفشل حملات المصريين بمقاطعة السلع الاستهلاكية لماذا تفشل حملات المصريين بمقاطعة السلع الاستهلاكية



GMT 11:14 2018 الخميس ,09 آب / أغسطس

التضخم … آفة مهلكة

GMT 11:16 2018 الخميس ,26 تموز / يوليو

أوجه النشاط التسويقي

بفستان ميدي أنثوي بامتياز من ماركة فيليب فاريلا

تألقي باللون الزهري بأسلوب الملكة ليتيزيا الراقي

مدريد ـ لينا العاصي

GMT 12:00 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"الساحة الحمراء" قلب موسكو النابض بالجمال
اليمن اليوم- "الساحة الحمراء" قلب موسكو النابض بالجمال

GMT 16:03 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلامية الكويتية فجر السعيد تُعلّق على الشامتين في مرضها
اليمن اليوم- الإعلامية الكويتية فجر السعيد تُعلّق على الشامتين في مرضها

GMT 12:40 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

استمتعي بأنوثتك مع مجموعة "كارولينا هيريرا" الجديدة
اليمن اليوم- استمتعي بأنوثتك مع مجموعة "كارولينا هيريرا" الجديدة

GMT 11:25 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دعوات عربية تنطلق من "نيويورك" لمقاطعة السياحة التركية
اليمن اليوم- دعوات عربية تنطلق من "نيويورك" لمقاطعة السياحة التركية

GMT 14:22 2017 السبت ,17 حزيران / يونيو

وصفة سهلة لطبخ ملوخية بالجمبري في شهر رمضان

GMT 04:54 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية توليسا تجذب الأنظار إلى ثوبها الأسود المثير

GMT 04:42 2019 الثلاثاء ,05 آذار/ مارس

تعرف على الوظائف الخلية في شركة "شيبسي"

GMT 06:39 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل خواتم زفاف ماسية بالفصوص الدائرية

GMT 19:44 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فرينيتش بوشكاش يدفع كريستيانو رونالدو لدخول تحدٍ جديد

GMT 01:25 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

نهلة أحمد تكشف عن مشوارها في تعلم فن "النحت"

GMT 20:50 2016 الأربعاء ,22 حزيران / يونيو

لحاء الصنوبر يحسن أعراض انقطاع الطمث

GMT 21:34 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أجواء مضطربة في حياتك المهنية وأوضاعك المالية
 
alyementoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen