آخر تحديث GMT 02:43:07
اليمن اليوم-

المجتمع العميق للإخوان والسلفيين

اليمن اليوم-

المجتمع العميق للإخوان والسلفيين

بقلم : عمار علي حسن

استضافنى «بيت السنارى» الذى تديره مكتبة الإسكندرية أمس الأول، السبت، لألقى محاضرة حول بحثى «المجتمع العميق للإخوان والسلفيين فى مصر»، فبدأتها بالقول إن السلطات التى تعاقبت على حكم مصر ساهمت بشكل واضح فى تعزيز قدرة جماعة الإخوان والتيار السلفى على تكوين «مجتمع عميق» فى وجه «الدولة العميقة» بالتفاهم أو التواطؤ أو التحالف أو غضّ الطرف فى فترات تاريخية ليست بالقصيرة عن التمويل ونشر الأفكار، ورغم أن السلطة كانت تصطدم بالإخوان وغيرهم من حين إلى آخر فإنها كانت لا تلبث أن تستعيدهم وتسمح لهم بالتمدد تحت سمعها وبصرها، بينما حاربت طيلة الوقت التيار المدنى بشقيه اليسارى والليبرالى، لأن ما يرفعه من مطالب حول «تداول السلطة» و«التعددية السياسية» و«توسيع الحريات» و«احترام حقوق الإنسان» و«مدنية الحكم» تبدو مسألة غير مقبولة لدى من يريدون الاحتفاظ بالسلطة، وهم مطلقو اليد، أطول فترة ممكنة.

وعرّجت فى المحاضرة على مصطلح «الدولة العميقة» المأخوذ من الأدبيات السياسية التركية، ثم مصطلح «المجتمع العميق» الذى لم أجده فى قواميس ومعاجم وموسوعات علم الاجتماع السياسى وإن كانت هناك مصطلحات متشابهة مثل «عمق المجال التاريخى» و«الفضاء الجماهيرى» و«العقل الاجتماعى العميق» و«الواقع الاجتماعى» و«الرأسمال الاجتماعى». وقلت إن أسباب ترسخ المجتمع العميق فى حياتنا يرجع لـ«جمعنة الإسلام» أو النظر إليه باعتباره «دين الجماعة» و«توالى الحقب الاستعمارية»، مما درّب المجتمع على إدارة ذاته، والتمييز متعدد الأوجه، الذى دفع المميز ضدهم إلى تعميق وجودهم للدفاع عن أنفسهم، وقدم مجتمعنا، إلى جانب طبيعة المعمار. وتطرقت إلى وجود عمق اجتماعى يساند الدولة وآخر يناهضها، وهنا تحدثت عن أفكار الجماعات المتطرفة عن «الوطن البديل» و«العزلة الشعورية» و«الاقتطاع الجغرافى من جسد الدول» و«دولة الفكرة» و«أستاذية العالم» و«إدارة التوحش». ثم شرحت وسائل التمدد الاجتماعى للإخوان والسلفيين عبر الوعظ أو الدعوة ثم التعليم وبناء المدارس، والصحة وبناء المستشفيات والمستوصفات، والتموين، والاستثمار وإنشاء الشركات الخاصة. وقد تضمّن البحث إحصاءات حول كل هذه النقاط، وحجم الأموال المتداول فيها، ومصادرها، والسند الفكرى الذى يبررها.

وشرحت بعد هذا أسباب فقدان العمق الاجتماعى تدريجياً لدى الإخوان والسلفيين إثر انكشافهم بعد ثورة يناير، ومنها أفول سحر الخطاب، وسيطرة الدولة على أغلب منافذ الوعظ ومنابره ووضعها تحت المراقبة، واستهداف مؤسسات الرعاية الاجتماعية التابعة لهم التى كان يتم استغلالها فى تعزيز وجودهم السياسى، والمواجهة الشعبية، حيث كان الإخوان فى المرات السابقة يصطدمون بالسلطة، أما هذه المرة فإن الاصطدام شمل الشعب أيضاً. وقد ترتب على هذا إعادة صياغة صورة الإخوان والسلفيين فى المخيلة الشعبية، وتقليص قدرتهم على التعبئة والتجنيد، وتزعزع المنتمين إليهم، بعد سقوط اليقين الزائف. وقد عقب على البحث الدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة والعميد الأسبق لكلية الآداب، فأضاف مصطلح «البنية الثقافية العميقة» وطالب بالتفرقة بين الإخوان والسلفيين فى دراسة المجتمع العميق، حيث اختلافهم فى الخطاب والطقوس والسمت، أو الهيئة والشكل، والسلوك والأهداف ولو مرحلياً. وقال إن الإخوان ينتمون فى الغالب الأعم إلى الطبقة الوسطى، بينما نجد من بين السلفيين كثيرين ينتمون إلى الطبقات الدنيا. وشرح «زايد» مفهوم الهيمنة كما جاء عند المفكر الإيطالى أنطونيو جرامشى، وقال إن الإخوان والسلفين يقيمون «هيمنة» مضادة لهيمنة الدولة، ويسعون إلى السيطرة على المجتمع بعد نزع وجود الدولة فيه. واعتبر أن مسيرة الإخوان يشوبها دوماً انقطاع نتيجة صراعهم مع الدولة، بينما مسيرة السلفيين مستمرة.

ودار نقاش عقب المداخلة والتعقيب عليها مع عدد من الحاضرين، وأغلبهم كانوا من الشباب، الذين أظهروا فهماً جلياً للموضوع، وعمقاً واضحاً فى الطرح، حتى إننى قلت لهم فى النهاية: أفادتنى مداخلاتكم وتساؤلاتكم كثيراً، وستساهم فى تعميق هذا البحث، إلى جانب الملاحظات القيّمة التى أبداها الدكتور أحمد زايد، وكذلك الباحث الأستاذ محمد العربى الذى أدار الندوة.

GMT 06:39 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

آفة أن يُحارَب الفساد باليسار ويُعان باليمين

GMT 07:27 2018 الجمعة ,11 أيار / مايو

الكتابة تحت حد السيف

GMT 09:12 2016 الإثنين ,25 تموز / يوليو

السلفيون والعولمة

GMT 07:36 2016 الأحد ,29 أيار / مايو

لعبة «الغنوشى» (2 - 2)
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجتمع العميق للإخوان والسلفيين المجتمع العميق للإخوان والسلفيين



اليمن اليوم-

GMT 02:05 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

استلهمي تصميم عباءتك من أهم دور الأزياء العالمية
اليمن اليوم- استلهمي تصميم عباءتك من أهم دور الأزياء العالمية

GMT 02:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم أنيقة باستخدام الأزرق والأبيض لديكور أرضية المطبخ
اليمن اليوم- تصاميم أنيقة باستخدام الأزرق والأبيض لديكور أرضية المطبخ

GMT 07:19 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

ترامب ينتقد المحامي مولر لتقديمه أدلة تدينه بشكل مباشر
اليمن اليوم- ترامب ينتقد المحامي مولر لتقديمه أدلة تدينه بشكل مباشر

GMT 08:14 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها عبر "إنستغرام"
اليمن اليوم- الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها عبر "إنستغرام"

GMT 03:52 2018 الثلاثاء ,03 تموز / يوليو

ممارسة الجنس تكفي لتنشيط كافة عضلات الجسم

GMT 06:05 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

أقمشة الترتر البراقة أحدث صيحات موضة خريف 2018

GMT 04:34 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

خطوات مميّزة ومهمة لمنع زيادة الوزن خلال الشتاء

GMT 06:06 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

الجيش الوطني اليمني يسقط اخر قلعة حصينة للحوثيين

GMT 07:27 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

الأقصر المصرية تشهد فعاليات ماراثون زايد الخيري

GMT 21:26 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

"سوبر بكتيريا" تقتل زيتون إيطاليا وتهدد نباتات العالم

GMT 10:52 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

شيرين ضيفة "مسرح مصر" وعبد الباقي يحتفي بها

GMT 09:52 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

زيت نبات العرعر له فوائد عديدة على الصحة

GMT 00:41 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

أنغام تُحضر لحفلة ضخمة في القاهرة الجديدة الشهر المقبل

GMT 23:18 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

تسلا تتلقى مئات الطلبات لشراء شاحناتها الكهربائية
 
Alyementoday Facebook, Alyementoday facebook, اليمن اليوم Alyementoday Twitter, Alyementoday twitter, اليمن اليوم Alyementoday Rss, Alyementoday rss, اليمن اليوم Alyementoday Youtube, Alyementoday youtube, اليمن اليوم Alyementoday Youtube, Alyementoday youtube, اليمن اليوم
alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen