آخر تحديث GMT 08:03:06
اليمن اليوم-

الرهينة

اليمن اليوم-

الرهينة

بقلم/عمرو الشوبكي

لا يختلف عربى عاقل على وزن السعودية فى العالم العربى وعلى قوتها الاقتصادية وتأثيرها السياسى، وأن استقرارها من استقرار المنطقة، كما أن خياراتها عادة خيارات استقرار ومحافظة على الوضع القائم حتى وصفها أحد المثقفين السعوديين الكبار فى ندوة عقدت فى هلسنكى منذ عامين مع وزير الخارجية الإيرانى بأنها دولة Status quo، ولذا فإنها منذ البداية لا ترتاح لنموذج الثورة الإيرانية قبل تعمق الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة، والتى لعبت الدولتان دورا كبيرا فى إذكائها.

ولذا بدا ما أقدمت عليه السعودية مؤخرا بحق رئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى خارج الطبيعة السعودية نفسها، حين قدمت استقالة غريبة فى مكانها وتوقيتها أثارت علامات استفهام وقلقا على المشروع الجديد فى المملكة الذى امتلك أوجها إصلاحية مشرقة قابلتها أوجه أخرى تثير القلق والصدمة.

فالمؤكد أن استقالة رئيس وزراء دولة ذات سيادة على أرض دولة أخرى أمر مريب ومستهجن، وأن الحجج التى صاغها الحريرى لتبرير «الاستقالة السعودية» لم تكن مقنعة وأثارت، حتى هذه اللحظة، شكوك كل من تابعها.

فمعظم الصحف العالمية ووكالات الأنباء الكبرى تشككت فى الرواية الرسمية السعودية، وأيضا ما قاله الحريرى فى حواره مع قناة المستقبل اللبنانية بأنه لم يجبر على الاستقالة وإنه غير محتجز فى السعودية.

وإذا عاد الحريرى قريبا، كما قال، إلى لبنان فإن هذا لن ينفى تقديمه لاستقالته على أرض دولة أخرى، وهو الأمر الذى فتح الباب أمام معلومات وتحليلات كثيرة بعضها ذهب إلى أن الحريرى أصر على التهدئة مع حزب الله وفتح قنوات اتصال مع إيران لضمان السلم الأهلى فى لبنان، على غير رغبة السعودية، وعلى خلاف ما قاله لقادتها، مما دفع الأخيرة إلى احتجازه وإجباره على الاستقالة.

خطورة إقدام رئيس وزراء دولة عربية ذات سيادة على الاستقالة فى دولة أخرى أنه يقدم صورة تخرج السعودية تماما عن طبيعتها المحافظة والحصيفة ويحول كل الأمانى المتعلقة بدور الملك القادم فى الإصلاح الدينى والسياسى والثقافى والمساواة مع المرأة، واحترام الأديان والمذاهب الأخرى، إلى صورة شديدة التهور فيها من الاستهانة بالحلفاء والعالم ما يذكرنا بسلوكيات نظم مثل صدام حسين وغيره، والتى لم تستمع إلا لنفسها فكانت النهاية مأساوية.

أن تكتب وزارة الخارجية الفرنسية على موقعها الرسمى وعقب زيارة غير مخطط لها لرئيس جمهوريتها للسعودية قائلة: نحن نتمنى أن يحظى السيد سعد الحريرى بكامل الحرية فى التنقل، وأن يكون قادراً تماماً على الاضطلاع بدوره الأساسى فى لبنان، وأن يقف المجتمع الدولى صفًّا واحدًا من أجل ضمان استقرار لبنان، أمر له أكثر من دلالة.

ما كتب حول استقالة الحريرى وكل من تابع حديثه التليفزيونى سيرجح سيناريو احتجازه نتيجة اعتراض السعودية على سياساته المهادنة مع إيران وحزب الله، وإنه بدا وكأنه أخذ رهينة حتى يقوم بتعديل هذه السياسة.

لقد ارتكبت القيادة الجديدة خطأ فادحا بهذا الإجراء الذى لم يستطع أصدقاؤها الدفاع عنه، فأن تصل الأمور إلى هذه الدرجة من الاستهانة بالدول والشعوب الأخرى وتصوير الحلفاء (حتى لو أخطأوا من وجه نظرها) على هذه الدرجة من الضعف والتهافت أمر سيضر ضررا شديدا بصورة السعودية وسيقوض مشاريعها الإصلاحية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرهينة الرهينة



GMT 05:24 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الساحل الشمالى

GMT 13:23 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

الساحل الشمالى

GMT 12:11 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

حوار الدوران الحر

GMT 07:34 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

المسار السياسي

GMT 09:39 2020 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

الحقبة العثمانية
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 19:40 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج في كانون الأول 2019

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:11 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برجفي كانون الأول 2019

GMT 06:30 2018 الخميس ,17 أيار / مايو

موظفو "شركة فوكس" يقدمون 18 دعوى ضدها

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عباءات ماركات باللون الزهري للتوعية بسرطان الثدي

GMT 17:13 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أهم النقاط لتوظيف اللوحات في ديكورات المنزل

GMT 15:10 2016 الأحد ,20 آذار/ مارس

انصافا لأمي

GMT 15:29 2016 الإثنين ,21 آذار/ مارس

أكثر من نصف مليون ريال مساعدات جمعية سيهات

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
Beirut, Beirut Governorate, Lebanon