آخر تحديث GMT 08:03:06
اليمن اليوم-

الشعوب أم الحكام؟

اليمن اليوم-

الشعوب أم الحكام

بقلم - عمرو الشوبكي

النقاش حول قضية الديمقراطية فى مصر قضية لا تخصنا فقط، إنما تخص معظم مجتمعات العالم التى مرت فى فترات تاريخية سابقة بظروف مشابهة لما نمر به، وطرحت على نفسها السؤال التاريخى: «من المسؤول عن تخلفها واستبداد حكامها.. هل هو الشعب أم النظم الحاكمة؟»، والمؤكد أنى من المدرسة التى تحمّل النظم السياسية مسؤولية أكبر من الشعو، إلا أن هذا لا ينفى وجود تيار واسع من الشعب، وليس فقط من الحكام، يؤمن بأن المشكلة فى الشعب.
رسالة الأستاذ محمد عبدالرحمن كانت قريبة من هذا الاتجاه، حيث قال:

أتفق معك جزئيا فيما ذهبت إليه فى مقالك «ليس كلاماً عابراً»، إذ دائما ما ننظر إلى معادلة الحكم والشعب بشكل مبتسر، فنعول على الأول ونغفل الثانى، دائما ما نركز على الحكم وصيغته وتركيبته، وننسى أن هناك تكملة للمعادلة لابد أن ننظر إليها جيدا، فربما يكون صحيحا أن الشعب قام بحركة أو ثورة 25 يناير، أيا كانت التسمية، إلا أن ما كشفت عنه تلك الثورة أنها جعلتنا نبصر القوة الحقيقية لهذا الشعب، ونبصر قيمة الحاكم، فلو أمعنا النظر قليلا لوجدنا أنه لا توجد قوى مدنية حقيقية، بل لن نرى أى قيم ديمقراطية تحكم علاقاتنا المجتمعية، وليست فقط قضية الديمقراطية بشكلها الإجرائى كآلية لتنظيم الانتخابات.. لو أمعنا النظر فى حال مجتمعنا لوجدنا فى أحشائه الاستبداد بمختلف أشكاله، ما بين استبداد باسم الدين إلى استبداد أبوى، وصولا إلى استبداد تربوى، فما إن تجد شخصا ما اعتلى منصبا إلا وقد سحق هامة من هو دونه، لا أريد أن أذهب إلى أن ثمة جينات وراثية لهذا الاستبداد بقدر ما هو تراث عتيد توارثناه جيلا بعد جيل. الحق أقول لك إن أمامنا شوطا كبيرا وطريقا صعبا للوصول إلى ما نطمح إليه من مجتمع ديمقراطى مدنى. إن المشكلة فى تقديرى لم تكن فى حكام مصر السابقين، بل المشكلة تكمن فى القدرة على التخلص من هذا الإرث الثقيل من قيمنا المهترئة، وإلا ستصدق فينا مقولة الكاتب المسرحى الألمانى «برشت»: «إن كل شعب يستحق حاكمه».

يقيناً، رسالة أستاذ محمد عبدالرحمن كاشفة، وقد أتفق معه أن المجتمع فى مصر مأزوم أيضا وليس فقط الحكم، وأن الديمقراطية تحتاج لفترة انتقال أو تحول ديمقراطى كما يقول علم السياسة قبل تطبيقها أو اكتمالها، وإن التخلص من الإرث الثقيل، كما وصفه، سيبدأ حين يؤسس حكامنا دولة قانون.

لو اعتبرت نظمنا السياسية الشعب غير مؤهل للديمقراطية، فهذا يعنى أيضا أنها غير مؤهلة للحكم لأنها فشلت فى بناء دولة القانون، فالصين ليست ديمقراطية، ولكنّ بها قانونا صارما يطبق، والإمارات مجتمع الرفاهة الاقتصادى ليس فيها من الأصل طلب على السياسة والديمقراطية ولكن نجاحها تم لأنها دولة قانون، وبينهما هناك عشرات التجارب الناجحة التى تقدمت بالقانون وليس بمُعايرة الشعب بأنه غير مؤهل للديمقراطية.

علينا أن نعى أن مهمة الحكومات وضع قوانين وقواعد تطبق على الجميع دون استثناء، وليس إهانة شعوبها كل يوم، وعندها سنكتشف أننا قادرون على بناء تحول ديمقراطى فى مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعوب أم الحكام الشعوب أم الحكام



GMT 04:34 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

حرائق أوروبا مظهر لمخبر

GMT 16:49 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة الى حزب الله وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 04:49 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أرض العلم

GMT 04:44 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران... قراءة في تفاصيل الأزمة

GMT 04:40 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

احذروا «يناير 2019»
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 19:40 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج في كانون الأول 2019

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:11 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برجفي كانون الأول 2019

GMT 06:30 2018 الخميس ,17 أيار / مايو

موظفو "شركة فوكس" يقدمون 18 دعوى ضدها

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عباءات ماركات باللون الزهري للتوعية بسرطان الثدي

GMT 17:13 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أهم النقاط لتوظيف اللوحات في ديكورات المنزل

GMT 15:10 2016 الأحد ,20 آذار/ مارس

انصافا لأمي

GMT 15:29 2016 الإثنين ,21 آذار/ مارس

أكثر من نصف مليون ريال مساعدات جمعية سيهات

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
Beirut, Beirut Governorate, Lebanon