آخر تحديث GMT 08:03:06
اليمن اليوم-

المتناقضات القطرية

اليمن اليوم-

المتناقضات القطرية

بقلم/عمرو الشوبكي

يمكن وصف قطر أنها حالة أو وكيل أو متعهد وليست دولة (ولو صغيرة) بالمعنى المعروف، عاشت على تناقضات كثيرة وتصورت دائما أنها أشطر من جيرانها الخليجيين وتحملها بعض العرب لشراء خاطر السعودية التى كثيرا ما حمتها حتى خرجت تصريحات أميرها مؤخرا تهاجم السعودية وتدخل فى مواجهة مفتوحة معها حتى قال إن قاعدة العديد الأمريكية فى قطر هى لمواجهة أطماع السعودية (دون أن يسميها) لينسف تحالف القمة العربية الأمريكية فى الرياض بعد تهميش دوره وتراجع أهمية خدماته

مدهشة إذن حالة تلك الدويلة الصغيرة التى تتقمص أدوار الدولة الكبرى بسبب أموالها وفضائيتها، حتى صارت لغزا لم يستطع الكثيرون فك رموزه، فالقدر أعطاها النفط والغاز اللذين جلبا لها المال، والقدر أيضا ابتلى شعبها المسالم بأسرة حكم هى الأسوأ فى تاريخ النظم العربية، فليس عيبا أن تكون صغيرا بلا عمق تاريخى ومحدودا فى مواردك الإنسانية والبشرية، ولكن العيب (وكل العيب) أن ترتدى ثوبا ليس ثوبك، وتتصور أنك يمكن أن تتحول من بلد تقليدى ومحافظ إلى بلد ثورى تارة، وجهادى وتكفيرى تارة أخرى وليبرالى حسب الطلب، وتنفق كل هذه الأموال فى التخريب والهدم، وتتصور أن قناة تليفزيونية يمكن أن تصنع لك مستقبلا، مثلما تصورت أنك يمكن أن تشترى دورا بأموال تدفعها لسياسيين عرب لكى تستضيف مؤتمرا أو ترعى اتفاقا، أو ترسلها لجماعات إرهابية انتقاما من أى دولة عربية ذات تاريخ، وحتى الرياضة السامية لم تسلم من مفاسد أموالك ودفعت الكثير لكى تنال تنظيم كأس العالم، وتتصور أنك بالرشوة وشراء الذمم يمكن أن تصبح دولة كبرى.

الغريب والصادم أن قطر التى قررت أن تصبح ثورية، كما تتحدث قناتها فى حديث الثورة وتنسى أو تتناسى أن الثورة لا تصنع فى الفضائيات (هى أشياء لاتباع ولا تشترى) ولا بشراء الذمم ورشوة الناس، فهى لم تعرف طوال تاريخها ثورة واحدة ولا انتخابات ولا حياة سياسية، كما أنها تقول إنها إسلامية فتدعم الإخوان والجماعات التكفيرية وتعتبر نفسها حليفة لحماس (وصفتها بالممثل الشرعى للشعب الفلسطينى) وللإسرائيليين فى نفس الوقت، وهى تدافع عن المستضعفين ضد القوى الاستعمارية وتعتبر قناتها صوت من لا صوت لهم، وفى نفس الوقت بنت على أرضها أكبر قاعدة أمريكية فى العالم العربى، أما ثوريتها فهى حسب الطلب والأهواء فترفعها ضد مصر إذا كان ذلك فى صالح الإخوان والجماعات التكفيرية، وتتحول إلى داعية استقرار وتسوية إذا كان أى من هؤلاء فى السلطة أو مسيطرا على أجزاء من أى بلد فى المنطقة.

حاولت قطر أن تلعب دور الوسيط بين متناقضات كثيرة، فأحيانا بين حماس وإسرائيل وأحيانا أخرى بين إيران والسعودية وأحيانا ثالثة بين حزب الله وجماعات تكفيرية، كما اختارت أن تكون راعية للإرهاب فى المنطقة، وتصورت أن هذا الدور سيصنع لها مكانه دائمة والحقيقة أنه أعطاها دورا، ولكنه ظل مستهجنا وتنتظر أطراف كثيرة عربية ودولية الفرصة للتخلص منه.

المدهش أن قطر كان يمكن أن يكون لها دور إصلاحى وسلمى فى المنطقة العربية يقبله الناس، إذا لم تلعب على كل الحبال وكل المتناقضات، واحترمت ثقافتها المحافظة والتقليدية مثل باقى دول الخليج العربى، ولكنها لم تفعل ولم تقبل أن تكون متسقة مع تركيبتها الداخلية.

تصريحات أمير قطر تستغل ثغرات كثيرة حدثت فى مؤتمر الرياض ولكنها لا تقدم أى بديل ولا تصحح أى سلبيات إنما فقط تلعب على تناقضات كثيرة بين دول المنطقة ستدفع ثمنها قريبا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتناقضات القطرية المتناقضات القطرية



GMT 12:14 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة قطر ودول الخليج الثلاث مهادنة … لامصالحة

GMT 08:21 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

بين كلبش و.. كلبش

GMT 04:47 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

حجارة الدوحة تُلقى في وجهها

GMT 04:47 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

حجارة الدوحة تُلقى في وجهها

GMT 04:46 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

حجارة الدوحة تُلقى في وجهها
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 16:21 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 08:30 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

سوبارو تكشف عن سيارة جبارة للطرق الوعرة

GMT 17:12 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 01:57 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور مجدي بدران يكشف سبب إصابة الأطفال بـ "الربو"

GMT 06:17 2018 الجمعة ,30 آذار/ مارس

أجمل أفكار ديكورات منزلية للشعور بالدفء

GMT 15:51 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

الأرائك المصنوعة من الجلد الأسود سرّ الأناقة والذوق الرفيع
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
Beirut, Beirut Governorate, Lebanon