آخر تحديث GMT 08:03:06
اليمن اليوم-

دعم حفتر

اليمن اليوم-

دعم حفتر

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

تعامل البعض مع «حليفنا حفتر» (رُقِّىَ على الطريقة العربية إلى رتبة مشير دون مبرر عسكرى واضح) من خلال موقفه من ثنائية الصراع بين المؤسسة العسكرية والإسلاميين، صحيح أن نجاح الرجل النسبى اعتمد فى جانب منه على أن الناس إذا خُيروا بين الجيش الوطنى وبين لا دولة والإرهاب الداعشى فسيختارون الجيش الوطنى بلا أى تردد حتى لو فشل سياسياً.

وبصرف النظر عن أن حفتر يحتاج لما هو أكبر من الدعم العسكرى، أى لمشروع سياسى متكامل لايزال غائبا، إلا أن التعامل معه يجب أن يكون أيضاً فى إطار النظر لمفهوم التغيير فى العالم العربى بعد تجارب الثورات العربية، وما سبق أن ذكرناه قبل ثورة يناير وبعدها بأن التغيير يجب أن يأتى من داخل النظام، وأن مصر أهدرت فرصة تاريخية حين فقدت فرصة المسار الإصلاحى التى لاحت لها عقب تنحى مبارك، ومثلتها شخصيات كثيرة مثل عمرو موسى وأحمد شفيق وغيرهما، وتخبطت على مدار سنوات نتيجة خطاب المراهقة الثورية وأخطاء المجلس العسكرى اللذين قدما البلد على طبق من فضة لجماعة الإخوان المسلمين.

والحقيقة أن ما أتصوره صحيحاً هو فكرة نظرية دلت تجارب تغيير كثيرة على صحتها، سواء فى أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية وحتى فى العالم العربى، وتقوم على أن الثورات أو الانتفاضات الحديثة تفتح باباً للتغيير وأن نجاحها يتوقف على وجود شخصيات سياسية تمثل جسراً بين النظامين القديم والجديد، وهو ما جرى فى تونس مع رئيسها الباجى قائد السبسى الذى جاء من عمق الدولة التونسية البورقيبية (نسبة لمؤسس الجمهورية التونسية الراحل الحبيب بورقيبة) وأن ليبيا تحتاج فى خطوتها الأولى لنفس الفكرة أى «الرجل الجسر» بين النظامين القديم والجديد، ونراه يتمثل فى «بروفايل حفتر» لو اعترض البعض على شخصه.

والحقيقة أن قضية حفتر تمثل فرصة نجاح لإحدى تجارب التغيير العربية، فالرجل الذى يعتبره معارضوه جزءاً من نظام القذافى، وهو فى الحقيقة كان جزءاً منه قبل أن يتمرد عليه، إلا أنه بالتأكيد يمكن أن يكون هو المشروع السياسى والعسكرى الأنسب لليبيا وليس لقطر أو تركيا أو أمريكا، وهو قادر فى ظل مشروع سياسى مصرى (غائب تماما) أن يكون فى صدارة المشاريع البديلة لإنقاذ ليبيا.

صحيح أن حفتر يواجه صعوبات جمة لحسم معركته العسكرية على كامل التراب الليبى فى ظل الانقسام السياسى والمناطقى، إلا أن أطروحة الدولة الوطنية الليبية أولاً (دولة قانون قابلة للتحول الديمقراطى) يمكن أن تكون هى نقطة البداية لدعم مشروع حفتر، خاصة لو نجح فى الحصول على دعم حلفاء جدد داخل ليبيا وخارجها.

يقيناً لو كان حفتر بلِحْية لدعمه الإخوان وحلفاؤهم حتى لو كان «عسكر»، فالقضية ليست دعم فكرة أو اجتهاداً إنما دعم من معنا، فى حين أن القضية بالنسبة لنا هى اجتهاد يرى أن فرص النجاح أمام أى تجربة تغيير فى العالم العربى ستتحقق حين تحافظ على كيان الدولة أو تبنيه من جديد من خلال مشروع سياسى يكبح جماح القوى الثورية ويحولها لتيارات إصلاحية، ويفصل بين الجماعات الدينية والدعوية والأحزاب السياسية مثلما حدث فى تونس، ويحارب الإرهاب بالقوة والإجراءات السياسية والاجتماعية مثلما يحاول حفتر.

دعم مصر لحفتر مهم، ولكنه سيظل قاصراً لأنه بلا رؤية ولا غطاء سياسى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعم حفتر دعم حفتر



GMT 05:24 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الساحل الشمالى

GMT 13:23 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

الساحل الشمالى

GMT 12:11 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

حوار الدوران الحر

GMT 07:34 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

المسار السياسي

GMT 09:39 2020 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

الحقبة العثمانية
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 02:44 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء متوترة وصاخبة في حياتك العاطفية

GMT 19:36 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

يراودك ميل للاستسلام للأوضاع الصعبة

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج في كانون الأول 2019

GMT 21:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

غانا تخطط لإستضافة كأس العالم 2038

GMT 17:19 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

حفل رشيدة طلال يشعل جمهور وجدة في مهرجان الراي

GMT 10:22 2021 الثلاثاء ,29 حزيران / يونيو

نادين نجيم ولجين عمران تتألقان بنفس الفستان
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
Beirut, Beirut Governorate, Lebanon