آخر تحديث GMT 07:01:18
اليمن اليوم-

مانديلا وموجابى خياران إفريقيان !

اليمن اليوم-

مانديلا وموجابى خياران إفريقيان

بقلم/ مكرم محمد أحمد

لا يزال رئيس زيمبابوى المعتقل روبرت موجابى «93» عاماً أكبر رؤساء العالم سناء يرفض الاستقالة أو التنازل عن الحكم، ويعتبر الانقلاب العسكرى عملاً غير مشروع ، ويجاهر فى مفاوضاته مع قائد الانقلاب بان الانقلاب عمل غير دستورى، يسانده فى هذا الرأى عددً من دول جنوب إفريقيا باستثناء رئيس بتسوانا أيان كانا الذى يرى ضرورة خروج موجابى من الحكم ، لاننا لا نحكم نظماً ملكية وانما نحكم جمهوريات رئاسية لا يجب أن يكون فيها الحكم أبدياً وقد حكم موجابى زيمبابوى لاكثر من «37» عاما .

ورغم أن الغالبية فى زيمبابوى تريد إزاحة موجابى بمن فى ذلك ممثلو الاقاليم العشرة للحزب الحاكم بما يؤكد خروج غالبية الحزب عن سلطة الرئيس المعتقل بسبب الفساد الواسع الذى يجتاح البلاد إضافة الى أن أحزاب المعارضة تضامنت مع ضرورة خروجه وخطط الجميع لمظاهرة عارمة خرجت أمس فى هرارى تطالب موجابى بالاستقالة أو التنازل عن الحكم.

والواضح من إصرار قادة الانقلاب على أن ما حدث ليس انقلاباً عسكرياً، وأن الجيش يضمن أمن وسلامة موجابى وأسرته، وأن هدفه الأول هم مجموعة المجرمين الذين يحيطون بموجابى وإعادة البلاد إلى مسارها الديمقراطى فى أسرع وقت، يلقى تأييداً واسعاً فى زيمبابوى باستثناء مجموعة من شباب الحزب الحاكم ونسائه، نجحت زوجة موجابى فى إقناعهم بأنه ليس من حق الجيش أن يسد الطريق على ترشيح امرأة زيمبابوية لمجرد أنها امرأة مع انها كما تقول سيدة شديدة المراس، اختلفت حياتها كثيراً خلال السنوات الأخيرة بعد أن شاركت فى العمل الحزبى والسياسى، تعمل كثيراً وتتحصل على تأييد واسع من شباب الحزب ونسائه، تقول الصدق وتتكلم بصراحة، ويمكن أن تجوع لتعيش حياة الفقراء، ولم تعد تجرى وراء الموضة والأزياء أو تهتم بمشترياتها من الخارج، وتحب الآن أن يناديها الناس «الرفيقة جريس» بدلاً من أسم «الدلع القديم» كوكى جريس، وتظهر على الناس فى مناسبات عديدة بالزى العسكرى .

والواضح أيضاً أن الحياة تمضى هادئة فى العاصمة هرارى، باستثناء المدرعات والمصفحات التى تتمركز حول بيت الرئيس موجابى وبعض المواقع المهمة، ولم يقع حتى الآن اى حادث عنف، كما تساند معظم الكنائس هذا التغيير السلمى على أمل أن تفتح الأزمة الطريق إلى دولة جديدة، وإن انتشرت بعض الشائعات التى تتحدث عن القبض على عدد من الوزراء بينهم وزير المالية، فضلاً عن بعض المطالبات الشعبية بمحاكمة موجابى على فساده .

وتكاد تكون فرص اندلاع العنف محدودة للغاية لأن الغالبية تريد إزاحة حكم موجابى الذى استولى على الحكم عام 1980 بعد أن قاد حرب عصابات ضد قوات الاحتلال البريطانى، لكن موجابى أساء إدارة البلاد عقوداً طويلة أفقرت زيمبابوى ورفعت نسب البطالة والجوع، وكان ينهج بعد الاستقلال عكس الرئيس مانديلا الذى حفظ حقوق البيض فى إطار حقوق المواطنة المتساوية، ولم ينزع من البيض مزاعمهم كما فعل موجابى، بما هبط بمعدلات الإنتاج الزراعى فى زيمبابوى لقلة خبرة السود بالزراعة، وربما يكون واحداً من أهم أسباب عدم اندلاع العنف أن جنوب إفريقيا الجارة الأقرب تعتقد أن إزاحة موجابى يمكن أن تؤدى إلى المزيد من استقرار المنطقة .

وتقول تقارير أفريقية أن شعبية موجابى بدأت فى الانهيار عام 2008 بعد أن ساد الفقر والبطالة والفساد وظهرت خطط زوجته جريس للسيطرة على الحكم، واتهمه كثيرون بأنه حاول تسميم نائبه كى يخلى الطريق أمامها للحكم، فضلاً عن محاولة زوجته خلال اشتغالها بالعمل السياسى فى الحزب تغيير بنود الدستور كى يكون هناك نائبان للرئيس أحدهما امرأة، يساندها فى هذا المطلب بعض من شباب الحزب وعضواته يصل عددهن إلى 30 ألف سيدة، ثم جاءت اتهامات شباب الحزب لقادة الجيش بأنهم استولوا على أكثر من 15 بليون دولار من حصيلة بيع الماس لتكون مثل القشة التى قصمت ظهر البعير كما يقولون .

ومهما يكن ما سوف يحدث فى زيمبابوى بعد رحيل موجابى فالأمر المؤكد أن زمبابوى تدخل مرحلة جديدة تماماً بعد حكم راهن لأكثر من 40 عاماً على التمييز العنصرى ضد البيض من أجل كسب حماس السود، لكنه مع الأسف أفقر البلاد، وأكد أن خيار الزعيم الافريقى مانديلا الذى لعب على توحيد حق المواطنة بين الجميع والمشاركة بين السود والبيض ولكنه تحت شعار صوت انتخابى واحد للمواطن أسود كان أم أبيض هو الحل الصحيح وليست حلول موجابى التى استخدمت العنف والتمييز ضد البيض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مانديلا وموجابى خياران إفريقيان مانديلا وموجابى خياران إفريقيان



GMT 23:53 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

أردوغان محشوراً فى الزاوية

GMT 02:21 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

مصاعب العلاقات التركية ـ الروسية

GMT 09:54 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

هذه المرة.. هناك فرق

GMT 23:40 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

شبعا والضفة بعد الجولان!
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 22:16 2020 السبت ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 21:18 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:30 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 16:21 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 21:42 2020 السبت ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 17:05 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أشهر مصمّمي الأزياء وأكثرهم شهرة عالمية في مصر

GMT 13:24 2021 الإثنين ,28 حزيران / يونيو

ياسمين صبري بإطلالات أنيقة وجذابة في إيطاليا

GMT 10:32 2021 الإثنين ,19 تموز / يوليو

ظروف معقدة يستقبل بها اليمنيين عيد الأضحى

GMT 06:56 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تُقدِّم سيارة تتغلَّب على الطّرق الوعرة

GMT 22:22 2017 الثلاثاء ,31 كانون الثاني / يناير

انخفاض حركة المسافرين في مطار مراكش بنسبة 12, 2%

GMT 08:55 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

"التجاري وفابنك" في صدارة البنوك في شمال أفريقيا

GMT 10:52 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

رياض سلامة يعلن أساليب حماية السيولة النقدية

GMT 01:25 2017 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

هبة مجدي تكشف عن سر عدم تواجدها في دراما رمضان

GMT 04:23 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

عشر نصائح لشعر صحي للدكتورة هدى خالد القضاة

GMT 12:18 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تبوك تحدد موعد التقديم الإلكتروني على برامج الماجستير

GMT 08:20 2016 الأحد ,26 حزيران / يونيو

محشي كوسا على الطريقة السورية

GMT 03:52 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

طرح دواء جديد من القنب لعلاج الصرع عند الأطفال
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen