آخر تحديث GMT 07:01:18
اليمن اليوم-

مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب!

اليمن اليوم-

مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب

بقلم : مكرم محمد أحمد

لا يبدو أن مناشدة وزير التجارة التركية الرئيس الأمريكى ترامب بالعودة إلى مائدة التفاوض، واستئناف الحوار بدلا من فرض الأمر الواقع ومضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الولايات المتحدة من الصُلب والألمونيوم التركى قد ساعدت على تقريب المسافات، وسد فجوة الخلاف الواسع بين الولايات المتحدة وتركيا، الشريكين الأساسيين فى حلف الناتو لأكثر من 60 عاما، والحليفين القديمين اللذين طالما توحدت مواقفهما، والآن يقفان على شفا هوة سحيقة، بعد أن أدت ضربة الرئيس ترامب المفاجئة إلى أن تخسر الليرة التركية 20 فى المائة من قيمتها فى يوم واحد، ويصبح الاقتصاد التركى على حافة الانهيار، لأن الرئيس التركى رجب الطيب أردوغان رفض الإفراج عن القس الأمريكى أندرو برونسون الذى يتهمه الرئيس التركى بالتواطؤ مع الانقلاب العسكرى الذى وقع ضده عام 2016 لحساب خصمه اللدود فتح الله جولين الذى يقيم فى ولاية بنسلفانيا الأمريكية ورفضت واشنطن تسليمه لتركيا.

ويبدو أيضا أن مقالة العتاب المرير التى كتبها الرئيس التركى أردوغان فى صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية ـ يتهم فيها الولايات المتحدة بخيانة تركيا واتخاذ خطوات أحادية الجانب أضرت بمصالح التحالف الإستراتيجى بين تركيا والولايات المتحدة، وأن أمريكا سلحت أكراد سوريا وهم فى الأغلب إرهابيون يعادون المصالح التركية، وأن أنقرة لم يعد أمامها سوى البحث عن حلفاء جدد والعمل على حماية مصالح تركيا القومية ـ زادت الموقف سوءاً بين الحليفين السابقين.

وقد هوت الليرة التركية إلى مستويات قياسية منخفضة بعد أن عاد وفد تركى من محادثات واشنطن بخفى حنين، لكن أزمة الليرة التركية أثرت على عدد من البنوك الأوروبية التى تحوز الليرة التركية، وقد أبدى البنك المركزى الأوروبى قلقه من انكشاف بعض البنوك الفرنسية والإيطالية والإسبانية التى هبطت أسهمها بنسب تتراوح بين 3% و5% بسبب الليرة التركية، بينما يتدافع المستثمرون طلبا للدولار الأمريكى كملاذ آمن فى ظل انهيار العملة التركية بما يصل إلى 23%. ورغم تداخل أسباب سياسية أقحمها الرئيس ترامب على مشكلة الليرة التركية زادت من تعقيد الأزمة، فضلا عن الانتقادات العديدة لإسراف الرئيس ترامب فى فرض العقوبات على الدول والأفراد والشركات، بحيث أصبح «الضغط المالي» هو السلاح الذى تفضله إدارته، استنادا إلى أن كوريا الشمالية رضخت للتفاوض بسبب العقوبات الاقتصادية، وبالمثل يأمل الرئيس الأمريكى فى أن تلزم العقوبات الجديدة إيران إعادة التفاوض على صفقة نووية جديدة بدلا من الاتفاق الذى انسحب منه ترامب، كما يأمل فى أن تكسر العقوبات الجديدة أنف الرئيس التركى أردوغان، ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا يُفيد بأنه خلال فبراير 2018 فرضت الولايات المتحدة العقوبات على كوريا الشمالية وكولومبيا وليبيا والكونجو وباكستان والصومال والفلبين بما يؤكد تزايد فرض العقوبات، لكن ثمة دراسة أخرى تؤكد أنه من بين 200 حالة فرض عقوبات وجد أن فرض العقوبات كان مفيدا فى 13 حالة فقط، ولا مجال البتة للدفاع عن إسراف الرئيس ترامب فى فرض العقوبات بهذه الكثافة، التى ربما تؤدى إلى تكتل الدول المضارة ضد الولايات المتحدة ولكن من الصعب تعليق الجرس فى رقبة الرئيس الأمريكى وحده باعتباره سبب المشكلة الوحيد، لأن الرئيس التركى رجب الطيب أردوغان لا يمكن إعفاؤه من المسئولية ! خاصة أن مشكلات تركيا الاقتصادية تتعمق بفعل القيادة التسلطية للرئيس أردوغان بعد أن استحوذ على كل السلطات فى فترة حكمه الجديدة، وهو السبب الرئيسى فى خلل السياسات المالية لأنه يكاد يكون قد ألغى دور البنك المركزى التركى بما جعل التضخم يقفز إلى 16%، إضافة إلى فشله فى بناء علاقات خارجية قوية تسهم فى خدمة الاقتصاد التركي، والأمر المؤكد أن الاقتصاد التركى كان قادرا على امتصاص آثار أزمته الأخيرة مع الولايات المتحدة، لو أنه حافظ على علاقات قوية مع العالم العربى ودول الخليج التى كانت أسواقها قادرة على استيعاب المنتجات التركية، وتعتقد «فاينانشيال تايمز» أن تعامل أردوغان مع الأزمة يزيد من قلق الأسواق، فبدلا من السعى لإيجاد حلول للأزمة دعا المواطنين الأتراك إلى تحويل مدخراتهم من الذهب والدولار إلى الليرة التركية، وبدلا من اتخاذ إجراءات عملية يتضرع إلى الله فى خطبه لإيجاد حل للأزمة، ويسود الشارع التركى اقتناع واسع بأن أردوغان دخل معركة خاسرة مع الغرب والولايات المتحدة وأنه أصبح عبئا على مصالح بلاده.

المصدر :جريدة الاهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب مسئولية أردوغان ومسئولية ترامب



GMT 04:53 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نتانياهو يعمل لنفسه فقط

GMT 04:52 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حروب الاستديوهات

GMT 04:50 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور سعيد إسماعيل على.. وجدوى الكتابة

GMT 04:48 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جدل الثورتين

GMT 04:46 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الأراجوز في اليونسكو..
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 22:16 2020 السبت ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 21:18 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:30 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 16:21 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 21:42 2020 السبت ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 17:05 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أشهر مصمّمي الأزياء وأكثرهم شهرة عالمية في مصر

GMT 13:24 2021 الإثنين ,28 حزيران / يونيو

ياسمين صبري بإطلالات أنيقة وجذابة في إيطاليا

GMT 10:32 2021 الإثنين ,19 تموز / يوليو

ظروف معقدة يستقبل بها اليمنيين عيد الأضحى

GMT 06:56 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تُقدِّم سيارة تتغلَّب على الطّرق الوعرة

GMT 22:22 2017 الثلاثاء ,31 كانون الثاني / يناير

انخفاض حركة المسافرين في مطار مراكش بنسبة 12, 2%

GMT 08:55 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

"التجاري وفابنك" في صدارة البنوك في شمال أفريقيا

GMT 10:52 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

رياض سلامة يعلن أساليب حماية السيولة النقدية

GMT 01:25 2017 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

هبة مجدي تكشف عن سر عدم تواجدها في دراما رمضان

GMT 04:23 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

عشر نصائح لشعر صحي للدكتورة هدى خالد القضاة

GMT 12:18 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تبوك تحدد موعد التقديم الإلكتروني على برامج الماجستير

GMT 08:20 2016 الأحد ,26 حزيران / يونيو

محشي كوسا على الطريقة السورية

GMT 03:52 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

طرح دواء جديد من القنب لعلاج الصرع عند الأطفال
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen