آخر تحديث GMT 22:54:00
اليمن اليوم-

انتصر وليد جنبلاط... ماذا الآن؟

اليمن اليوم-

انتصر وليد جنبلاط ماذا الآن

بقلم: نديم قطيش

لا تشبه المسميات أسماءها في لبنان. فالديمقراطية ليست واحدة وإن كانت على كل لسان، ومثلها مفردات الدستور والقانون والتعايش والدولة، والكثير غيرها من المفردات التي تملأ فراغ الخطاب السياسي اللبناني بثراء تعبيري عجيب. ستجد تاجراً للمخدرات يدافع عن حكم القانون وميليشيا استئثارية تتنطح لتمثيل منطق الدولة وأسس العيش المشترك، والكل يحاضر بالعفة حتى صياح الديك!
حين صدر بيان للسفارة الأميركية في بيروت يحذر من تسييس القضاء في التحقيقات الجارية في حادثة قبرشمون، والتي عطل الخلاف حولها الحكومة اللبنانية (أو تجمع حكومات لبنان)، أكثر من أربعين يوماً، استفظع «حزب الله» الموقف الأميركي وعده «تدخلاً سافراً وفظاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، ويشكّل إساءة بالغة للدولة ومؤسساتها الدستورية والقضائية» و«هو استكمال للتدخل الأميركي المتواصل في الشؤون السياسية في لبنان والمنطقة»، واستنتج أن البيان الأميركي «إدانة صريحة لكل أدعياء الحرية والسيادة والاستقلال الذين صمتت أفواههم وانكسرت أقلامهم».
هالله هالله يا دنيا، كما تقول سميرة توفيق!!
تخيلوا أن حزباً تقاتل ميليشياه على جبهات معلنة وغير معلنة في طول أرض الله وعرضها، لحساب دولة أجنبية، بل ويصرح قائده المظفر أنه يقاتل وسيقاتل بهذه الصفة تحديداً شاء من شاء وأبى من أبى، يدبج نوابه أو مكتبه السياسي البيان المشار إليه أعلاه، الذي يعج بمفردات الدولة والمؤسسات والقضاء والتدخل والسيادة والاستقلال.
حادثة قبرشمون المذكورة، وهي اشتباك أهلي درزي درزي بين أنصار وليد جنبلاط وموكب وزير درزي محسوب على غريمه وحليف رئيس الجمهورية و«حزب الله» الأمير طلال أرسلان، شكلت لحظة دموية في مسار احتقان طويل منذ أن بدأت تنحرف عن مسارها التسوية الرئاسية التي أتت بميشال عون رئيساً للجمهورية وسعد الحريري رئيساً للحكومة في خريف عام 2016. وما كان هذا الانحراف مستقلاً عن قوة دفع «حزب الله» خلفه بغية تحويل التسوية إلى حلقة جديدة من حلقات قضم الجمهورية اللبنانية واستتباع القوى الرئيسية فيها وتعطيل فعلها السياسي. ولج «حزب الله» من التسوية إلى إقرار قانون للانتخابات هو الأسوأ في تاريخ الجمهورية اللبنانية، لأنه، كما بدأنا المقال، مثال صارخ على انفصال المسميات عن أسمائها. فالنسبية التي أرادها القانون فاتحة لصون التعدد داخل بعض الطوائف اللبنانية وإحيائه وتمكينه داخل أخرى، انتهت في الواقع إلى فرض التعدد على الجميع عدا بيئة «حزب الله» التي بقيت مقفلة بالسلاح ووهجه وهيبته، وأدت إلى إقفال الطائفة الشيعية بالكامل، وتعزيز ذلك بوضع يدها على شريحة سنية وأخرى درزية عدا عن شريحة مسيحية وازنة من خلال التحالف العميق مع رئيس الجمهورية !
وكان من تبعات القانون الانتخابي ثم الحكومة المشكلة وفق النتائج التي أفضى إليها، أن بدأ وليد جنبلاط يشعر بفقدانه الدور السياسي الذي لعبه داخل النظام السياسي والمعروف «ببيضة القبان»، أي صاحب الصوت المرجح بين التوازنات الدقيقة لقوى الصراع اللبناني الدائم. من مثالات ذلك أن انحيازه الظرفي والقصير لصالح انقلاب «حزب الله» عام 2010، سمح بتسمية بديل لسعد الحريري، هو الرئيس نجيب ميقاتي، بعد أن أقيلت حكومة الحريري وهو داخل إلى اجتماعه مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في البيت الأبيض.
منذ اللحظة الأولى تعامل «حزب الله» مع حادثة قبرشمون بوصفها مناسبة لاستكمال استنزاف جنبلاط ومحاصرته، وخرج حسن نصر الله في خطابين شهيرين تحدث فيهما علناً وبحماس وانحياز مطلق لمنطق حليفه طلال أرسلان، بل هو حقق واستنتج وحكم وأطلع اللبنانيين على الحكم الذي يرغب في رؤية نزوله بجنبلاط ومحازبيه ووزرائه... أما رئيس الجمهورية، فقد رأى في الحادثة محاولة لاغتيال صهره وزير الخارجية جبران باسيل، وليس وزير طلال أرسلان كون الوزير الأخير كان في طريقه لملاقاة باسيل ومرافقته إلى المنطقة التي جرى فيها الحادث المذكور... في المقابل قرر جنبلاط أن معركته هذه هي معركة وجودية بالكامل وأنه سيخوضها على هذا الأساس... وفعل!
بعد أربعين يوماً من تعطيل مجلس الوزراء ورفع السقوف بوجه جنبلاط من قبل كل من «حزب الله» والرئيس عون والوزير باسيل والأمير أرسلان جرت مصالحة «عشائرية» في القصر الجمهوري برعاية الرؤساء الثلاثة وحضور «الرئيس الرابع» وليد جنبلاط والأمير طلال أرسلان، وفي أثر صدور بيان السفارة الأميركية والتلويح ببيان مماثل عن الاتحاد الأوروبي.
لم يخرج جنبلاط من معركته منتصراً ومعطلاً استكمال الاستحواذ على الجمهورية، فقط، بل خرج عملياً بأول انتصار سياسي على كامل تركيبة العهد رئيساً ومرشداً وبعض الحواشي المخترعة والمنفوخة، بالتحالف السياسي مع الدكتور سمير جعجع، والتحالف العملي تحت الطاولة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي يبدو أنه استعاد بعضاً من قوة دوره وموقعه الذي استنزف كثيراً منذ خريف 2016.
وهو انتصار، ستكون له أثمان بالتأكيد، لا سيما أن «حزب الله» يعرف تماماً أن مثل هذه الانتصارات، تهيئ في العادة لولادة مناخ سياسي، ما لم يكن جبهة سياسية، تعلن انتهاء مرحلة التفوق المريح لـ«حزب الله». لطالما امتلكت الزعامة الدرزية مفتاح إنهاء العهود الرئاسية منذ بشارة الخوري حتى إميل لحود مروراً بكميل شمعون وآخرين. اقترب جنبلاط في معركته الأخيرة من هذا الدور وانتصاره السياسي يصب مياهاً كثيرة في طاحونة إنهاء السلوك السياسي المولود منذ خريف 2016.
درس وليد جنبلاط بسيط. التسوية ممكنة من دون تبديد الكرامة السياسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتصر وليد جنبلاط ماذا الآن انتصر وليد جنبلاط ماذا الآن



GMT 15:23 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 09:39 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

مفكرة الرياض: قمة الهوية

GMT 09:37 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

ملالي طهران والمقامرة الخاسرة

GMT 09:35 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

الحراك الشعبى العربى مستمر 2019

GMT 09:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

حتى يصدُر القرار!
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

اعتمدت على تسريحة الشعر القصير ومكياجاً ناعماً

كارلي كلوس تخطف الأضواء بإطلالة ساحرة تشبه دوقة كمبريدج

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 13:23 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

أبرز أجمل إطلالات النجمات الساحرة خلال عرض أزياء شنيل
اليمن اليوم- أبرز أجمل إطلالات النجمات الساحرة خلال عرض أزياء شنيل

GMT 12:31 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

الإماراتي أحمد خميس يقص شعر مشاعل الشحي في مفاجأة
اليمن اليوم- الإماراتي أحمد خميس يقص شعر مشاعل الشحي في مفاجأة

GMT 07:43 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

177 تصميمًا من دار "شانيل" للحقائب والأزياء في مزاد "سوذبيز"
اليمن اليوم- 177 تصميمًا من دار "شانيل" للحقائب والأزياء في مزاد "سوذبيز"

GMT 00:32 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

التزلج على الثلج أسلوب جديد للرياضة في الصين

GMT 04:40 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

هيونداي كونا فيها كل الكماليات التي تجعل القيادة أسهل

GMT 07:31 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

أبرز الفروق بين ديكورات جبس أسقف المنازل ومادة الـ "POP"

GMT 09:21 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

أفكار ألوان دهانات حوائط باللون الفيروزى في منزلك

GMT 16:44 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

تعرف على فوائد الشعير الصحية لجسم الإنسان

GMT 01:07 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

عبده يبيّن حجم التشابكات بين الوزارات يقدّر بمليارات

GMT 05:14 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

كايا جيرير أنيقة خلال أحد عروض كارل لاغرفيلد

GMT 05:28 2018 السبت ,06 كانون الثاني / يناير

مقتل وإصابة 51 من طالبان في عمليات أمنية في أفغانستان

GMT 11:28 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى النكبة

GMT 14:31 2019 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

البنطلون الجلد اختيار عصري لموسم ربيع وصيف 2019

GMT 09:26 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

صيحة البنطلون الفضفاض تعود لموضة عام 2019

GMT 12:42 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

يوفنتوس يوافق على رحيل لاعب وسطه بيانيش خلال الصيف

GMT 17:52 2018 الجمعة ,01 حزيران / يونيو

وفاة 24 شخصًا جراء إعصار "مكونو" شرق اليمن
 
alyementoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen