آخر تحديث GMT 06:51:24
اليمن اليوم-

وداعاً محمود رضا طاقة البهجة الراقصة

اليمن اليوم-

وداعاً محمود رضا طاقة البهجة الراقصة

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

كتبت عنه قبل رحيله ويوم تكريمه هذه الكلمات وكأننى أرثى زمنه قبل أن أرثى شخصه، كتبت:

الرقص هو لغة الروح المختفية الكامنة الرابضة فى سراديب النفس تنتظر الانطلاق لتبث الحيوية وتشعل الأمل، هذا ما أحسسته وتأكد لى عندما رأيت الفنان الجميل محمود رضا، ابن التسعين، أثناء تكريمه وهو يصعد إلى المسرح متثاقلاً فى البداية تحت وطأة السن، ثم إذ فجأة تدب فى الأوصال المتعبة والأطراف المنهكة طاقة حيوية وبهجة وروح تحدٍّ، تجعل هذا الشيخ الجميل يرقص كابن العشرين فى إيقاع متناغم مع الفرقة، يرقص بكل رشاقة، ذاكرة الجسد لم تخنه، حتى لو خانته ذاكرة الزمن، الرقص ثقافة حياة فى مواجهة ثقافة الموت، نجحت الفاشية الدينية والرجعية الاجتماعية فى أن تقتل فينا محبة هذا الفن الجميل، الذى يستخدم الجسد كأداة تشكيل فنى، مثله مثل استخدام الفنان للأزميل فى النحت والريشة فى الرسم، الرقص علاج نفسى وحاجة فطرية وتأمل وجودى، حاولت الرجعية الدينية وأد واغتيال تجربة تلك الفرقة فى بداياتها، كان زوج خالتى، رحمه الله، يحكى لى أنه أثناء دراسته فى كلية الهندسة كان يدرّس له د. حسن فهمى، والد الراقصة فريدة فهمى، وكان هذا الرجل العظيم العملاق، الذى أعتبره شريكاً مؤسساً لذلك المشروع الفنى العبقرى، يواجه تياراً من الإسلاميين داخل الكلية يسخر منه ومن تشجيعه لابنته على الرقص فى فرقة رضا، لدرجة أن بعضهم كان يدخل قبل محاضرته ليكتب له بصفاقة على السبورة «حسن فهمى جاء من البيت إلى المحاضرة رقصاً»، يكتبونها بدلاً من «جاء رأساً» على سبيل التلسين والسخرية والترويع وبث الإحباط!!، الفجاجة وغلظة الحس فى مواجهة الفن والإبداع، هذا الرجل الرشيق محمود رضا الذى لخَّص لنا سر الحياة فى الخطوة والحركة وفى كلمة الإيقاع، كل شىء فى هذا الكون يخضع للإيقاع الذى هو شفرة الرقص، بداية من الشهيق والزفير وحتى الليل والنهار، مروراً بالمد والجزر والنوم واليقظة.. إلخ، الدنيا كلها ترقص على إيقاع خطوات السماء، الطيران إلى السماء والتحليق فوق السحاب هو شعور الراقص الذى يصل إلى مرحلة النيرفانا، كالصوفى العاشق، نحن عشقنا كل ما هو متكلس، من الفقه المتكلس إلى الجسد المتكلس، جسد الجبس الغارق فى النشا، الرافض للرقص وحركة الإيقاع، بحجة الحرام وعدم الاحترام، جاء محمود رضا بعد كل تلك السنوات ليفكه ويزيل الصدأ عن تروسه، ليبث الروح فى أجسادنا المتخشبة، ويقول لنا ارقصوا وعبّروا بأجسادكم عن تفاعلكم مع الموسيقى، لا تخجلوا من أجسادكم التى حمّلتموها كل خطايا الكون فصارت دنساً، أجسادكم صارت جثثاً، علامة الحياة الوحيدة فيها هى التنفس، استفز رضا كسلنا المزمن، محمود رضا الذى كان وزارة خارجية متحركة تجوب العالم وترفع اسم مصر هو والفراشة الملونة فريدة فهمى، على ألحان بيتهوفن مصر، على إسماعيل، وحنجرة محمد العزبى، هذا الرجل أحترمه وأنحنى له احتراماً، وسأغنى مع محمد منير «علّى صوتك بالغنا.. وغصب عنى أرقص».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداعاً محمود رضا طاقة البهجة الراقصة وداعاً محمود رضا طاقة البهجة الراقصة



GMT 11:27 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

انتقد ترمب ثم سر على خطاه!

GMT 11:22 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

نظام كورونا العالمي الجديد

GMT 11:19 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

يريد أن يكون متواضعاً

GMT 11:17 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

٣ ملامح فى ليبيا!

GMT 13:47 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

“حزبُ الله” يُدوِّلُ الحلَّ اللبنانيّ
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

جاء بستايل الكسرات والأكمام الواسعة باللون الكريمي

أنجلينا جولي تخرج مِن الحجر بفستان وكمامة مناسبة لإطلالتها

واشنطن - اليمن اليوم

GMT 13:42 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

صلاح يرحّب بالمشاركة مع مصر في أولمبياد طوكيو بعد التأهل

GMT 21:41 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فالنسيا يخسر جهود أبرز نجومه قبل مواجهة ريال مدريد

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 02:32 2016 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

هبة قطب توضح بكل صراحة تأثير طول العضو الذكري

GMT 12:55 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أنطوان غريزمان يؤكد شغفه في متابعة كرة السلة الأميركية

GMT 21:46 2020 السبت ,08 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 13:20 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مليشيا الحوثي تقصف عشوائيا قرى مريس بالضالع

GMT 22:39 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 06:34 2018 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

الرقص الشرقي لعلاقة حميمة ممتعة بين الزوجين

GMT 09:53 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

اكتشاف عضو جديد في جسم الإنسان

GMT 16:15 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

ابتعد عن لمس هذه المناطق من أجل علاقة حميمة ممتعة

GMT 08:11 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

الأبنوس
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen