آخر تحديث GMT 01:24:05
اليمن اليوم-

سنديانة الصحافة الوطنية

اليمن اليوم-

سنديانة الصحافة الوطنية

بقلم : عريب الرنتاوي

على جذعها، تفتحت ألوف الزهرات، وغطى رحيقها الفوّاح، مساحة الوطن و”ما بعده” ... وتحت ظلالها الوارفة، نَمَت الأفكار والقصائد والأشعار، التي شكلت عقل ووجدان شعبٍ بأكمله ... ومن معينها الذي لا ينضب، ولم ينخفض منسوبه يوماً، نهل الأردنيون والأردنيات معارفهم، فكانت المورد المتدفق للخبر الصادق والمعلومة الموثوقة والرأي الملتزم بوجع الإنسان وضمير الأمة. هي “الدستور”، جدّة الصحف الأردنية جميعها، حملت بين طياتها، ومنذ يومها الأول، إرثاً تاريخياً مجيداً، بعد أن رفعت عالياً، راية”فلسطين” وجعلتها “مناراً” لها... لم تفقد البوصلة، برغم النكسات والهزائم وحروب الأخوة الأعداء ...

تقدمت الصفوف ذوداً عن الأردن والأردنيين، فكانت في الخنادق الأمامية، لم ترتجف لها ريشةٌ ولم يتلون لها حبر، بغير ألوان العلم الأردني. من مدرستها، تخرجت أجيال من الصحفيين والإعلاميين والكتاب والمبدعين في مختلف المجالات والميادين ... ومن بين زواياها وأعمدتها، تخرّج عشرات السياسيين الذين سيرفدون مؤسسات الدولة والمجتمع على حد سواء، بخيرة الخيرة من رجالات الوطن ونسائه، فالجريدة التي نهضت على أكتاف النخبة من الصحفيين والمفكرين، ستتحول بدورها، إلى مصنع ضخم لإنتاج “النخبة” وإعادة تجديدها. 

لم تخذل قراءها يوماً، فكانت المنصة التي تلتقي على خشبتها، مختلف أطياف الأردنيين واتجاهاتهم، أصولهم ومنابتهم، إلى أن صحّ فيها القول، بأنها المؤسسة المساهمة العامة الوحيدة، التي يجد كل أردني وأردنية، لنفسه أسهماً في رأسمالها ... قطفت احترامهم جميعاً، وظلت على مدى السنين والعقود الخمسة الفائتة، موضع ثقتهم وتقديرهم. في سنّ مبكرة، كنت أتلقف الجريدة بعد أن يفرغ الوالد رحمه الله من تفحصها والتدقيق في كل خبر ومقال وإعلان ينشر على صفحاتها ... يومها عرفت معنى “النكسة” التي أريد لها أن تكون “اسماً حركياً” لأسوأ هزيمة تُمنى بها الجيوش والأنظمة العربية ... ومن بعدها، بأشهر قلائل، عرفنا معنى “الكرامة”، وكيف يكون الرجال وكيف تكون البسالة، وكيف تكون الثمار حين تمتزج الدماء الأردنية والفلسطينية، على مقربة من النهر المقدس.

في سنّ مبكرة، كانت الصحيفة رفيقاً صباحياً، أتأبطها قبل الصعود إلى “باص الجامعة” من شارع الشابسوغ وأبدأ بتقليب صفحاتها حتى وصول الباص محطته النهائية عند البوابة الرئيسة للجامعة الأردنية ... يومها كانت أخبار “غضب الضفة” تحتل مساحات كبيرة من صفحات الجريدة، مزينة بصور الشهداء والشهيدات الذين لم يتوقف شعب فلسطين عن تقديمهم بسخاء، قرابين على مذبح الحرية والاستقلال. ولم يخطر ببالي وأنا أتأمل مقالات كتابها وتحليلات صحفييها، أنني سأنضم ذات يوم إلى أسرة “الدستور”... والمؤكد أنه لم يخطر ببالي أنني سأمضي أزيد من عشرين عاماً (والحبل على الجرار)، كاتباً ومحللاً سياسياً، أطل عبر صفحاتها، على ألوف القراء الأردنيين صبيحة كل يوم، وبانتظام، قبل أن يتسع فضاء العالم، وتتوفر لنا فرصة مخاطبة ألوف القراء على الشبكة العنكبوتية، وبرامج “أقوال الصحف” في العديد من محطات التلفزة العربية. اليوم، تُكمل الدستور خمسين عاماً من عمرها المديد، وهي تكافح من أجل البقاء، شأنها في ذلك شأن الصحافة الورقية في العالم بأسره ... تراقب بجزع موت زميلات لها في لبنان ومصر، وقبلها في بريطانياً والولايات المتحدة، واحتضار العشرات من الصحف الأخرى في شتى بقاع العالم... فالمنافسة في عالم اليوم، لم تعد بالمهمة السهلة، وقانون صراع البقاء الطبيعي، بات يحكم سوق الصحف والورق ويتحكم به ...

لكنني أربأ بـ “الدستور” أن يكون مصيرها متعلقاً بقانون العرض والطلب، ولا اكاد أتخيل صباحات الأردن من دونها، وثمة جهود جبارة وتضحيات جسام، لا ينكرها إلا جاحد، تبذلها أسرة الصحيفة، لكي تظل “باقية وتتمدد”. وحيثما ورد اسم “الدستور”، تقفز إلى الأذهان عشرات الأسماء من “الآباء المؤسسين”، لن يسمح المقام بذكرهم جميعاً، ولن نكتب السطر الأخير في هذه العُجالة، من دون أن نذكر أسماء أعلام من وزن كامل الشريف ومحمود الشريف وحسن التل وإبراهيم سكجها، الذين طافت سمعتهم الآفاق والأرجاء، وكانوا خير سفراء لبلادهم إلى ميادين الفكر والثقافة والإبداع، رحمهم الله جميعاً، وحفظ “الدستور”.

GMT 01:24 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

العودة لإفريقيا عبر الاقتصاد

GMT 01:21 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

بين ثورتين: فانتازيات سياسية

GMT 05:02 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

فرنسا تعيد رقصة الحلم العنيف

GMT 04:56 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

ليس الفستان هو القضية!!

GMT 04:48 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

جنَّة السينيور مادورو

GMT 04:44 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

جرائم علي النيل

GMT 04:41 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

المواجهة بين روسيا واوكرانيا مستمرة

GMT 04:14 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

مبدأ قانوني مهم
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنديانة الصحافة الوطنية سنديانة الصحافة الوطنية



اليمن اليوم-

GMT 04:53 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

استمتع بجمال الطبيعة والحياة البرية في ولاية "داكوتا"
اليمن اليوم- استمتع بجمال الطبيعة والحياة البرية في ولاية "داكوتا"

GMT 04:14 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

بعض الحقائق عن قصر بيل غيتس البالغ قيمته 127 مليون دولار
اليمن اليوم- بعض الحقائق عن قصر بيل غيتس البالغ قيمته 127 مليون دولار

GMT 07:19 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

ترامب ينتقد المحامي مولر لتقديمه أدلة تدينه بشكل مباشر
اليمن اليوم- ترامب ينتقد المحامي مولر لتقديمه أدلة تدينه بشكل مباشر

GMT 08:14 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها عبر "إنستغرام"
اليمن اليوم- الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها عبر "إنستغرام"

GMT 03:52 2018 الثلاثاء ,03 تموز / يوليو

ممارسة الجنس تكفي لتنشيط كافة عضلات الجسم

GMT 06:05 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

أقمشة الترتر البراقة أحدث صيحات موضة خريف 2018

GMT 04:34 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

خطوات مميّزة ومهمة لمنع زيادة الوزن خلال الشتاء

GMT 06:06 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

الجيش الوطني اليمني يسقط اخر قلعة حصينة للحوثيين

GMT 07:27 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

الأقصر المصرية تشهد فعاليات ماراثون زايد الخيري

GMT 21:26 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

"سوبر بكتيريا" تقتل زيتون إيطاليا وتهدد نباتات العالم

GMT 10:52 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

شيرين ضيفة "مسرح مصر" وعبد الباقي يحتفي بها

GMT 09:52 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

زيت نبات العرعر له فوائد عديدة على الصحة

GMT 00:41 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

أنغام تُحضر لحفلة ضخمة في القاهرة الجديدة الشهر المقبل

GMT 23:18 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

تسلا تتلقى مئات الطلبات لشراء شاحناتها الكهربائية
 
Alyementoday Facebook, Alyementoday facebook, اليمن اليوم Alyementoday Twitter, Alyementoday twitter, اليمن اليوم Alyementoday Rss, Alyementoday rss, اليمن اليوم Alyementoday Youtube, Alyementoday youtube, اليمن اليوم Alyementoday Youtube, Alyementoday youtube, اليمن اليوم
alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen