آخر تحديث GMT 19:23:16
اليمن اليوم-

احترسوا من استغلال ملف التسليح

اليمن اليوم-

احترسوا من استغلال ملف التسليح

بقلم : عماد الدين أديب

من حق جيش مصر أن يبذل كل الجهد من أجل أن يكون لديه أفضل تسليح متاح عالمياً حتى يكون ضمن أفضل عشرة جيوش فى العالم، وأن يصبح قوة إقليمية عظمى فى زمن «الخطر والمؤامرات».

وفى بعض أزمنة الحروب والتوترات تكون لـ«طلقة الرصاص» الأولوية على «لقمة العيش» شريطة أن يكون الخطر على سيادة الوطن فى الداخل والخارج على قدر عال من التهديد.

لذلك كله أقول وأحذر: إن صفقة السلاح الفرنسى الأكبر فى تاريخ المعاملات العسكرية بين القاهرة وباريس قد تكون الآن فى موضع «الخطر» من ناحية قيام البعض، بسوء أو حسن نية، بتفسيرها أو استغلالها بشكل مغرض.

دعونى أشرح دقة وخطورة الموقف.

أولاً: تبلغ هذه الصفقة 8٫3 مليار يورو، أى عشرة مليارات دولار أمريكى تقريباً.

ثانياً: الإعلان عن هذه الصفقة جاء عقب 48 ساعة من تظاهرات يوم الجمعة التى افترضت أن مصر باعت جزيرتى تيران وصنافير مقابل 16 مليار دولار، أى إن مصر -بهذا المفهوم- حصلت على مساعدات بـ16 ملياراً من السعودية وتعاقدت بنصفها مع فرنسا فى صفقة سلاح بعد أقل من 48 ساعة، وهذا -بالطبع- غير صحيح.

ثالثاً: هناك دعوة لبدء سلسلة من التظاهرات أولها يوم 25 أبريل سوف يتم فيه محاولة استغلال كل ما هو متاح للإضرار والنيل من نظام حكم ثورة 30 يونيو.

من هنا لو فكرنا بعقل خصوم وأعداء نظام الرئيس عبدالفتاح السيسى فسوف نكتشف أنه للمرة الثانية فى أقل من أسبوع يتم إهداء ملف يتم استغلاله ضد النظام ونقع فى مطب أن الانطباع يتحول وكأنه حقيقة.

وكأننا نكرر نفس الخطأ، نستيقظ ذات صباح لنفاجأ بتوقيع اتفاق كبير ومؤثر دون أى تمهيد أو شرح له، ويتم وسط «ضباب عدم المعرفة بالأمر»، وفى ظل أكبر حملة تشكيك فى النوايا، يصاب الرأى العام بحالة من الشك والاضطراب واليأس ويصبح الانطباع والتشكيك وكأنهما الحقيقة.

أمس كان موضوع الجزر، والآن يُفتح موضوع أخطر وهو صفقة المائة مليار جنيه لتسليح مصر.

قد يسألنى سائل: وما مشكلة وجود صفقة سلاح جديدة؟

ونرد ونقول: حاولوا أن تتخيلوا رد فعل أكثر من 40٪ من السكان الذين يحصلون على أقل من ألف جنيه شهرياً حينما يقرأون عن صفقة المائة مليار جنيه دون أى شرح أو مقدمات أو تفسير.

حاولوا أن تتخيلوا رب أسرة كل أزمته أن يدفع فاتورة الكهرباء التى تلتهم نصف مرتبه أو لتر البنزين الذى تضاعف أو كيلو اللحم الذى وصل إلى 180 جنيهاً أو قيمة الدرس الخاص لابنه فى مجموعة التقوية، أو الأم التى تبحث عن نوع خضراوات ونوع زيت طعام يناسب مصروف بيتها اليومى وهم يسمعون قارئ النشرة يتحدث عن أن حكومة مصر جاهزة لدفع مائة مليار جنيه.

تخيلوا هؤلاء وهم يشاهدون من يقوم بتسخين مشاعرهم ضد النظام، ويحرّضهم على العصيان المدنى تحت دعوى أن هذا النظام يحاربهم فى أرزاقهم ويرفع عليهم أسعار كل السلع الأساسية تحت دعوى التقشف بينما يقوم بتنفيذ صفقة مشتريات سلاح تاريخية.

مرة أخرى يتم إهداء فرصة تهديف تاريخية للفريق المضاد لإحراز هدف فى مرمى النظام فى زمن قاتل وشديد الحساسية.

مرة أخرى يوقَّع اتفاق استراتيجى بالغ الأهمية فى حياتنا دون أى تمهيد له.

فى كل صفقة عسكرية فى الغرب يتم تقديم طلبات الرغبة فى الشراء للرأى العام عبر مجلسه التشريعى ولجان الأمن المختصة «قبل» وليس «بعد» التعاقد.

إن تجاوزنا هذه المسألة، فإنه من قبيل المنطق أن يتم تمهيد الشارع المصرى إلى أن هناك -فى زمن الأزمة الاقتصادية- سيتم توقيع اتفاق تسليح يبلغ مائة مليار جنيه.

من هنا قبيل الإعلان عن مثل هذه الصفقة لا بد من تهيئة الرأى وإفهام الناس الإجابات عن الأسئلة التالية:

1- لماذا الصفقة؟

2- لماذا هذه الصفقة الآن؟

3- حقيقة احتياجات جيش مصر لهذه النوعية من الأسلحة؟

4- كلفة الصفقة؟ وكيف سيتم تمويلها؟ وبأى شروط؟ وعلى أى فترة زمنية؟

ماذا كان سيحدث لو خرج علينا مصدر عسكرى عالى المستوى مثل اللواء محمد العصار، وزير الإنتاج الحربى صاحب الخبرة العميقة فى ملفات تسليح مصر على مدى عقود، ليشرح احتياجات مصر من هذا السلاح؟

ماذا كان سيحدث لو كان فى استديو التليفزيون المصرى مجموعة من الخبراء العسكريين السابقين الذين يشرحون للناس لماذا تسعى مصر للحصول على طائرات «رافال» واستكمال أسراب إضافية منها؟ ولماذا نريد قطعاً بحرية جديدة؟ ولماذا نسعى لقمر صناعى عسكرى؟

لو عرف الناس فاعلية «الرافال» المقاتلة القاذفة فى إعطاء مصر يد طولى فى الحروب الإقليمية المقبلة، ولو عرفوا أهمية المدمرات والفرقاطات البحرية فى تأمين مياه مصر الاقتصادية التى يصل مداها إلى 200 ميل بحرى ولحماية آبار الغاز التريليونية من العبث والقرصنة وضربات الإرهاب، ولو عرفوا أن القمر العسكرى الصناعى سوف يكشف عمليات التسلسل للأفراد والسلاح عبر الحدود، وسوف يكشف مخازن السلاح المهرّب والأنفاق فى باطن الأرض لعرفوا لماذا هذه الصفقة، ولماذا الآن.

للمرة المليون نقول ونحذر ونصرخ ليل نهار من موقع المحب للوطن والحريص على استقراره: لا يكفى أن تُصدر القرار الصائب لكنك أيضاً فى حاجة إلى إشراك الناس فيه «قبل» و«أثناء» و«بعد» اتخاذه.

ليس بحسن النية وحده يحكم الحاكم.

يجب ألا نضع رقابنا -طواعية- تحت المقصلة ثم نشكو من مؤامرات الآخرين.

مرة أخرى، هذا الملف حساس وخطر، وفى رأيى أنه إن لم يعالج بشكل سريع وشفاف سوف تكون تبعاته أخطر من موضوع الجزر.

لأن ملفاً قيمته مائة مليار جنيه لا يمكن أن يكون سرياً أو غير قابل للنقاش أو التشويه.

 

GMT 05:17 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

صورة عن قرب: كيف تفهم عبدالفتاح السيسى؟

GMT 03:35 2019 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

عظيم احترامنا لبابا الفاتيكان

GMT 06:39 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

تعديل الدستور فى مصلحة مصر

GMT 01:28 2019 الإثنين ,15 إبريل / نيسان

إقليمياً: أسوأ أيام قطر وتركيا
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احترسوا من استغلال ملف التسليح احترسوا من استغلال ملف التسليح



في الحفل الافتتاحي لمهرجان مونت كارلو الدولي السنوي للتلفزيون

جيسيكا ألبا تروِّج لخط جديد لمنتجاتها بإطلالة بيضاء خطفت الأنظار

روما - اليمن اليوم

GMT 08:46 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

معلومات لا تعرفها عن "الجسر الذهبى" الأروع في العالم
اليمن اليوم- معلومات لا تعرفها عن "الجسر الذهبى" الأروع في العالم

GMT 08:14 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

ديكورات غرف معيشة 2019 بألوان الصيف المشرقة
اليمن اليوم- ديكورات غرف معيشة 2019 بألوان الصيف المشرقة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 12:53 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مدينة أرض الليمون أجمل المناطق السياحية في إيطاليا

GMT 11:40 2018 السبت ,09 حزيران / يونيو

أحدث ألوان الطرح التي تُناسب البشرة السمراء

GMT 19:12 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ابنة الفنانة هند رستم تُعلن تفاصيل جديدة عن حياة والدتها
 
alyementoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen