آخر تحديث GMT 08:03:06
اليمن اليوم-

الملازم والمؤسس

اليمن اليوم-

الملازم والمؤسس

بقلم - سمير عطا الله

أليس مفاجئاً أن يأتيك خبر طيّب من ليبيا هذه الأيام؟ خلاصته أن البرلمان الليبي اقترع على ردّ الاعتبار للملك الراحل إدريس السنوسي الأول، فأعاد إليه الجنسية التي جُرّد منها، وإلى ولي عهده وأحفاده الحقوق المدنية والممتلكات التي فرّغتها منهم ثورة الفاتح من الزمن الجماهيري الشعبي الاشتراكي العظيم.

هذه أول مرة نعرف فيها أن الثورة التي قام بها مجموعة من الضبّاط حاملي رتبة ملازم، أقدمت يومها على تجريد مؤسس ليبيا الحديثة، وصانع وحدتها، من جنسيته. فالانقلاب في حدّ نفسه كان ظاهرة شائعة في العالم العربي آنذاك، ومنه الانقلاب العسكري بصورة خاصة، لأن وسيلته كانت الدبابات، التي لا يستطيع المدنيون اقتناءها في حدائق منازلهم. وكان الانقلاب الماجد منازلهم. وكان الانقلاب الماجد يسمي كل من سبقه عهداً بائداً.

وهكذا، سمي أيضاً عهد إدريس السنوسي الذي قاد الحركة إلى الاستقلال والحرية والوحدة، وذلك الاستقرار المديد الذي انتهى بخروج الضباط من ثكناتهم. كان الانقلاب يقضي بحرمان الحاكم من سائر حقوقه، وإرساله إلى الإعدام، أو إلى السجن هو ورجاله وكل من معه، ومصادرة أملاكه وإسقاط اسمه من التاريخ، وإذا ما بقي حياً فإحالته إلى محكمة صورية سمجة عجز فرانز كافكا عن تصويرها.

الذي لم أسمعه من قبل أن موحّد ليبيا المستقلة قد جُرّد من جنسيته. ومن حسن حظه أنه كان عند وقوع الانقلاب يُعالج في تركيا. فلما تأكد له أن البلاد قد آلت إلى جمهورية القذافي، لجأ إلى مصر حيث مُنح حق اللجوء والإقامة المحترمة. ومنها أعاد إلى الدولة الليبية سيارتي مرسيدس كانتا معه، باعتبار أنهما ليستا ملكاً خاصاً له. ذلك هو الرجل الذي أطاحه ملازم، سوف يقال فيما بعد إنه يملك نحو 150 مليار دولار. وفي ذروة التهريج السياسي السوريالي، لم يتردد مرة في إبلاغ الشعب بأن راتبه الشهري هو 500 دولار. ووقف يومها الليبيون الذين هتفوا ذات يوم «لا للاستعمار». «يصرخون لا للاستحمار»، وهذا هو الهتاف الذي تردد في الأيام الأخيرة في شوارع المدن الجزائرية.

لا أدرى ماذا يُصيب العقلاء أيضا في لحظات الامتحان الكبير. لكن ونحن نرقب ونترقّب الأيام الحرجة والمخيفة في الجزائر والسودان، حدث أمران: في الأول كان ردّ الرئيس بوتفليقة على هذا البركان، أنه أصدر أمراً بإقالة مدير حملته الانتخابية. وفي الخرطوم أصغى المشير البشير إلى جموع الناس الذي يتحدّون أحكام الطوارئ، وأبلغهم أنه نقل صلاحياته إلى نائبه. لقد حلّت المسألة إذن في البلدين. في الجزائر كانت المشكلة تقصير مدير الحملة الانتخابية. وفي السودان كانت بكل وضوح، انتقال الصلاحيات من الرئيس إلى نائب الرئيس. واضح أن البشير الذي افتقر مؤخراً إلى الحلول، نَسَخ ما فعله الرئيس مبارك. وكما تأخر مبارك في فهم الحالة المتغيرة، تأخر هو أيضا.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع   

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الملازم والمؤسس الملازم والمؤسس



GMT 11:27 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

انتقد ترمب ثم سر على خطاه!

GMT 11:22 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

نظام كورونا العالمي الجديد

GMT 11:20 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

وداعاً محمود رضا طاقة البهجة الراقصة

GMT 11:19 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

يريد أن يكون متواضعاً

GMT 11:17 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

٣ ملامح فى ليبيا!
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 16:21 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 08:30 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

سوبارو تكشف عن سيارة جبارة للطرق الوعرة

GMT 17:12 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 01:57 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور مجدي بدران يكشف سبب إصابة الأطفال بـ "الربو"

GMT 06:17 2018 الجمعة ,30 آذار/ مارس

أجمل أفكار ديكورات منزلية للشعور بالدفء

GMT 15:51 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

الأرائك المصنوعة من الجلد الأسود سرّ الأناقة والذوق الرفيع

GMT 05:15 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ميركل توافق على إجراءات للحد من عدد اللاجئين إلى ألمانيا

GMT 11:40 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

جماعة الحوثي تعيّن وزيرًا جديدًا للإعلام بعد انشقاق جابر

GMT 16:47 2018 الأربعاء ,15 آب / أغسطس

أصوات "رشيدة "

GMT 03:34 2018 الثلاثاء ,10 إبريل / نيسان

جامعة حجة تحيي الذكرى السنوية للشهيد القائد

GMT 15:05 2016 الإثنين ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد في ورطة بسبب مدافعه البرتغالي بيبي
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
Beirut, Beirut Governorate, Lebanon