آخر تحديث GMT 21:28:18
اليمن اليوم-

«الصدقات التنموية» تحل أزمتى الفقر والبطالة

اليمن اليوم-

«الصدقات التنموية» تحل أزمتى الفقر والبطالة

بقلم - عـــلاء ثابت

 ليس الهدف من الصيام فى شهر رمضان أن نعانى من الجوع والعطش فلا نقوم بعملنا، أو نحاول الحصول على إجازة لنتحمل مشقة الصوم دون عمل، وهناك من يتهربون من العمل بشتى الطرق، ويدّعون أنهم متعبون من الصيام، وهذا كله بعيد تماما عن الغاية من الصيام التى شرعها الله لنشعر بالفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم، ويعملون طوال النهار، ولا يمكنهم النوم لأن الرزق لن يأتيهم وهم نيام، علينا أن نؤدى فريضة الصوم بفهم ووعى لمقاصد هذا الشهر الكريم، علينا أن نعوِّد أبناءنا على الصوم الصحيح الذى لا يمكن أن يكون بالسهر طوال الليل والنوم طوال النهار، فلا يشعر بالجوع حيث يتم إيقاظه قبل انطلاق مدفع الإفطار بدقائق قليلة، بل علينا أن نتحدث معهم عن الغاية المثلى من هذا الشهر الكريم، وهي الإحساس بالفقراء وترجمة مشاعرنا تجاههم إلى عمل إيجابى وهو التكافل وأن نسعى لرفع المعاناة عن كاهل الفقراء، سواء بالصدقات أو غيرها، كما أن الصدقات ليس شكلها الوحيد هو توفير احتياجات الأسر الفقيرة من الطعام، وإن كان هذا ضروريا، بل هناك طرق أخرى أكثر إيجابية، منها النهوض بالمستوى المعيشي للفقراء بإيجاد فرص عمل لأحد أفراد الأسرة، أو تحويلها إلى أسرة منتجة قادرة على الكسب، وهناك مشروعات صغيرة تدر أرباحا كبيرة مثل الحرف اليدوية المختلفة، والتي تلقى منتجاتها إقبالا كبيرا، ويكفى إمداد تلك الأسر بمتطلبات الإنتاج من مواد خام وغيرها، وتدريبهم على تلك الحرف وعلى كيفية تسويق المنتجات، وتوفير الخامات بأسعار معتدلة ومواصفات جيدة، فمثل تلك الأعمال الخيرية لا تمنحنا حسنات فقط لتنفيذنا تعاليم ديننا، بل أيضا تلعب دورا كبيرا فى النهضة بالوطن وتحويل المواطنين المحتاجين إلى منتجين فيضيفون إلى إجمالى الناتج القومى، بدلا من أن يكونوا عبئا عليه، وقد سعدت بأن عددا من الجمعيات الخيرية التى تجمع الصدقات والزكاة قد أدركت هذه الغاية وتطور من أدائها وتجرى بحوثا حول نوعية المشروعات الصغيرة المناسبة لكل أسرة وتدريب بعض أفرادها عليها، وبعض الجمعيات بدأت بمشروعات مثل تربية الماشية، ومنحها للفقراء للاعتماد على بيع ألبانها وأجبانها، وقد حقق المشروع نجاحا كبيرا فى عدة قرى، وبالفعل تحولت الأسر المعوزة إلى أسر منتجة، ولم تعد بحاجة إلى إعانات وتحولت إلى أسر مقتدرة ترفع مستوى أبنائها وتنفق عليهم من عرقها وكدها.أعرف أن أعدادا هائلة من المصريين يفضلون أداء العمرة فى هذا الشهر الفضيل، ورغم فرحتى بسفر مئات الآلاف لأداء عمرة رمضان، لكنى أتمنى أن تحظى الأعمال الخيرية للفقراء بالقدر الأكبر من الإنفاق فهو الغاية الأساسية من الصوم وعلينا أن نقوم بحملات توعية تحث المقتدرين على منح المشروعات الخيرية الأولوية، خاصة تلك الجمعيات التى تنفذ مشروعات صغيرة فى المناطق الأكثر فقرا وأن تصل إلى حد إنشاء بنك خاص لمنح القروض الصغيرة إلى جانب الإشراف على تلك المشروعات، وتذليل العقبات أمامها لضمان تحقيق النجاح، وألا يتعثر المشروع ويقضى على الحلم فى الخروج من دائرتى الفقر والبطالة.يمكن للدولة أن تتدخل فى تنظيم العمرات إما بتحديد عددها أو فرض ضريبة لمصلحة مشروعات الفقراء على رحلات العمرة وهو ما يمكن أن يكون للطرفين بتحقيق هدف العبادة والصدقة التنموية فى وقت واحد وأن نحاول تعميم فكرة الصدقات التنموية والتى تحقق الغاية من الصيام بشكل مباشر وأكثر إيجابية من توزيع بعض الأطعمة خلال شهر رمضان، فالصدقة التنموية يظل مفعولها طوال العام، بل ينقل الأسر الفقيرة إلى مستوى جديد مع الحفاظ على كرامة أبنائها، وأتمنى عقد حوارات بين الجهات المسموح لها بجمع الصدقات والزكاة للتنسيق فيما بينها لإقامة بنك كبير له خبراء ويستعين بمدربين، ويتبنى إقامة عدد كبير من المشروعات التى نحتاجها ويمكن أن نحقق نجاحات كبيرة، فقد قرأت تقريرا حول استيرادنا مواد بسيطة للغاية منها الإبر والصواميل والخيوط بمليارات الدولارات أى أن الكثير من مواردنا يضيع فى استيراد مواد بسيطة يمكن بسهولة تصنيعها فى بلادنا بما يحقق خفض البطالة والفقر ويوفر العملات الصعبة ويضعنا على خريطة الدول الأكثر إنتاجية، يليها تحسين وتطوير الإنتاج فقد حقق الكثير من الدول قفزات اقتصادية بهذه الطريقة منها الصين وعدد كبير من دول شرق آسيا ونحن بحاجة ماسة إلى مثل هذه الخطوة التى يحث عليها ديننا، ويمكن أن نتوسع فيها من خلال صدقات وزكاة هذا الشهر الكريم، وأن تتولى وزارة الأوقاف إطلاع خطباء المساجد على تلك المشروعات التنموية، وحث المقتدرين على المساهمة فيها، وهو ما يحقق للفقراء والمحتاجين فرص عمل حقيقية لها مردودها على أسرهم وعلى وطنهم بما يجعلهم أكثر حماسة، وأتمنى أن يأتى اليوم الذى لا أشاهد فيه عمال النظافة أو غيرها من المهن يقفون لتلقى الصدقات، مادامت لدينا القدرة على إيجاد طريقة بديلة أكثر إيجابية، وأقل مظهرية، وتحقق جوهر ما يدعونا إليه ربنا فى هذا الشهر الفضيل.نقلا عن الأهرام القاهريةالمقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الصدقات التنموية» تحل أزمتى الفقر والبطالة «الصدقات التنموية» تحل أزمتى الفقر والبطالة



GMT 21:28 2020 الثلاثاء ,25 شباط / فبراير

اميركا ترامب ضد ايران ومع اسرائيل

GMT 15:13 2020 الإثنين ,24 شباط / فبراير

تونس: الأيام الصعبة على الأبواب

GMT 15:00 2020 الإثنين ,24 شباط / فبراير

ساندرز يفوز وترامب أقوى

GMT 17:00 2020 الخميس ,20 شباط / فبراير

أخبار مهمة للقارئ العربي - ١
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

دمجت بين الأقمشة المتعددة في إطلالاتها العصرية

أوليفيا كالبو تلفت الأنظار خلال أسبوع الموضة في "ميلانو"

ميلانو - اليمن اليوم

GMT 11:16 2020 الثلاثاء ,25 شباط / فبراير

7 وجهات سياحية مميزة تستحق الزيارة في ربيع 2020
اليمن اليوم- 7 وجهات سياحية مميزة تستحق الزيارة في ربيع 2020

GMT 00:28 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تقرير عن العادة السرية أثناء الحمل

GMT 21:18 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 02:26 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

أسعار ومواصفات هاتف LG Stylus 3 إل جي ستايلوس 3

GMT 01:28 2016 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وصفة طبيعية لتتمتعي بشفاه جذابة ومثيرة

GMT 02:37 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

البرتقالي صيحة لباس الرجال

GMT 00:53 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على طريقة عمل كوكيز ساندويتش بالكريمة

GMT 06:54 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

تمتع بسهرة أنيقة في ليلة رأس السنة بأفضل الملابس الرجالية

GMT 18:17 2016 الإثنين ,19 أيلول / سبتمبر

طريقة تحضير كيكة اللوتس

GMT 00:05 2016 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

عطورات نسائية جذابة وآسرة برائحة الفانيلا

GMT 01:06 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد الأحمد يعلن عن سعادته بحصوله على جائزة أفضل ممثل

GMT 07:18 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

حقيبة لويس فيتون الدائرية تعتبر إضافة مميزة لأناقة المرأة
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen