آخر تحديث GMT 08:03:06
اليمن اليوم-

يريدونه «إسلامياً»!

اليمن اليوم-

يريدونه «إسلامياً»

بقلم محمود خليل

التقيت بعمر التلمسانى -رحمه الله- مرة أخرى عام 1984، وسألته عن نية الإخوان دخول انتخابات مجلس الشعب، التى أزمعت الدولة تنظيمها فى العام نفسه، وهل ستخوضها بالتحالف مع حزب الوفد أم لا؟. أذكر أنه لم يُجبنى إجابة واضحة، بل وظّف قدراته الخاصة فى المراوغة، وقال إن قيادات الجماعة تتّخذ القرارات التى ترى أنها تفيد الدعوة، فإذا كان دخول الانتخابات مفيداً على هذا المستوى، فسوف تنافس الجماعة فيها، وإذا لم يكن فلن تشارك. سألته أيضاً عن تمسّك شباب الإخوان بالسنن الشكلية، مثل اللحية والجلباب، فأجابنى بأن المهم بالنسبة للمسلم دائماً أن يكون نظيفاً، حسن الهيئة، وأن النبى، صلى الله عليه وسلم، كان شديد الحرص على مظهره، وكان يحمل معه دائماً «المكحلة» و«المسواك». سألته عما تريده الجماعة من المجتمع المصرى، فقال: نريده «إسلامياً!»، والمجتمع المسلم يقوم على الفرد المسلم والأسرة المسلمة، وكانت تلك هى المعادلة الخالدة التى يستند إليها الإخوان فى إحداث التغيير.وهى معادلة قد تبدو براقة فى ظاهرها، لكننا إذا أخضعناها للفحص والتمحيص فسوف تجد الفراغ يسكن العديد من نواحيها، فعبارة (الأخ المسلم.. فالأسرة المسلمة.. فالمجتمع المسلم) تفترض ابتداءً أن المجتمع المصرى غير مسلم، ولو أنك قلت لواحد من الإخوان إن تلك هى نظرتهم للمجتمع، فسوف ينفى ذلك بشدة، فالجماعة تُشدّد باستمرار على أنها لا تكفّر مخالفيها، وقد تكون هذه الفكرة صحيحة وهى تتسكع فوق سطح عقل قائلها، لكنك إذا تعمّقت أكثر فى هذا العقل، فسوف تجد أنه يكفر من عداه، بسبب وجود خلط أساسى داخل الإخوان بين مفهوم الدعوة ومفهوم الإسلام. فالإسلام فى عقول هؤلاء يتم اختزاله فى الدعوة الإخوانية والفكر الإخوانى، لأن الفهم الذى قدّمه «البنا» للإسلام هو الفهم الحقيقى، وما عداه باطل، وبالتالى ينظر العقل العميق لأفراد الإخوان إلى من ينكر عليهم أفكارهم أو مجموعة المرتكزات التى قامت عليها دعوتهم، على أنه منكر للإسلام، وإلا فكيف نفهم معادلة الجماعة فى بناء ما يُطلق عليه «الأخ المسلم» داخل أسرها وشعبها، إلا من خلال تقييمه كشخص مارق أو عبد آبق تعيده «الإخوان» ثانية إلى حظيرة الدين.أما جانب السذاجة فى هذه المعادلة الإخوانية الخالدة، فيرتبط بالنظرة الحسابية إلى مسألة التغيير، فالفرد المسلم هو أصغر قيمة فى المعادلة، ومن مجموع الأفراد تتكون الأسر، ومن مجموع الأسر يتكون المجتمع. كلام قد يبدو جيداً على المستوى النظرى، لكنه متهافت على مستوى الواقع. ولعل أسطع دليل على ذلك هو فشل بعض كبار القيادات الإخوانية حالياً فى دفع أبنائهم الذين خرجوا من أصلابهم إلى تمثُّل سلوكهم أو الإيمان بمعتقداتهم وأفكارهم. فها هو فلان لا يستطيع أن يقنع ابنته أو زوجة ولده بالحجاب، وها هو «علان» لا يستطيع إقناع أبنائه بإطلاق اللحية. وعندما تكون عاجزاً عن تربية ابنك الذى نبت من جسدك على ما تريد من تصورات، فمؤكد أنك سوف تكون أعجز عن تلقين سواه هذه التصورات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يريدونه «إسلامياً» يريدونه «إسلامياً»



GMT 11:27 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

انتقد ترمب ثم سر على خطاه!

GMT 11:22 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

نظام كورونا العالمي الجديد

GMT 11:20 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

وداعاً محمود رضا طاقة البهجة الراقصة

GMT 11:19 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

يريد أن يكون متواضعاً

GMT 11:17 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

٣ ملامح فى ليبيا!
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 03:09 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 16:07 2016 الثلاثاء ,22 آذار/ مارس

هبوط للأسهم الأوروبية بعد انفجارات بلجيكا

GMT 01:08 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

أيرلندا أهم خيار للعروسين لتمضية شهر عسل مميز

GMT 13:39 2017 الأربعاء ,08 آذار/ مارس

أحمد مرتضى يطبق الثواب والعقاب على اللاعبين

GMT 01:30 2016 الأحد ,03 إبريل / نيسان

تخلي عن هذه العادات لحماية بشرتك من التلف

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 13:53 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

مكرم محمد أحمد ضيف "الجمعة في مصر" على "MBC مصر"

GMT 02:16 2017 الثلاثاء ,06 حزيران / يونيو

مجدي بدران يعلن أنّ الصيام يخلص الجسم من السموم

GMT 01:06 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مديح يؤكّد أن المغرب سيطر على أطوار مباراة إيطاليا

GMT 15:25 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

انفجار عنيف يهز أحياء مدينة الحديدة في اليمن

GMT 20:40 2016 الثلاثاء ,22 آذار/ مارس

الأسهم الباكستانية تغلق على تراجع بنسبة 0.29 %

GMT 23:52 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

المغرب تهاجم كي مون بشأن الصحراء المغربية
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
Beirut, Beirut Governorate, Lebanon