آخر تحديث GMT 23:47:33
اليمن اليوم-

الأكراد كما العرب... لا يتعلمون

اليمن اليوم-

الأكراد كما العرب لا يتعلمون

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

تطورات الشمال الشرقي لسوريا، عاصفة ومتسارعة ... «بجرة مكالمة واحدة» بين ترامب وأردوغان، «مسح» الرئيس الأمريكي كافة تعهدات إدارته لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حمايتها ... و»منح» أنقرة ضوءاً أخضر لتنفيذ مشروعها بإنشاء «منطقة آمنة»، ترى تركيا أن تكون بعمق ثلاثين كيلومتراً وطول يقارب الخمسمائة كيلومتر على امتداد الحدود.
واشنطن توقعت أن تنفذ تركيا اجتياحاتها في أية وقت وأية لحظة ... الاستعدادات اكتملت وصور الأقمار الاصطناعية تظهر ذلك ... وواشنطن أكدت أنها «لن تدعم العملية التركية ولن تشارك»، لكأن المطلوب منها أن تقف في صف تركيا ضد أكراد سوريا، وهي التي طالما تعهدت بحمايتهم، وكانت المسؤولة عن «رفع سقف توقعاتهم»، وهي أكثر من غيرها، من عمد إلى تعطيل حواراتهم ومفاوضاتهم مع دمشق، تحت طائلة التهديد والوعيد بتركهم لقمة صائغة للأتراك.
حتى قبل أيام، ظلت واشنطن على موقفها القائل بأن الترتيبات التي اتخذتها على نحو مشترك مع الأتراك: تسيير الدوريات البرية المشتركة والطلعات الجوية المنسقة، كافية لحفظ أمن الحدود ... وكانت المفاوضات تدور حول عمق المنطقة الآمنة المطلوبة تركياً، وهوية ساكنيها الجدد من اللاجئين ... واشنطن قبلت بمنطقة بعمق 5-15 كم، وبعودة اللاجئين من أبناء المنطقة إلى مدنهم وقراهم ... لكن الجانب التركي، كان يصر على منطقة بعمق ثلاثين كم، وعودة أي لاجئ سوري إلى هذه المنطقة، من دون اشتراط أن يكون من سكانها الأصليين.
اليوم، كل شيء تبدّل ... واشنطن تتخلى عن حليفها الكردي، وتبرهن بالملموس بأنها لطالما نظرت إليه كورقة وأداة، لا أكثر ولا أقل ... وأن «قضيتهم الوطنية» تسقط كورقة صفراء ذابلة ما أن يتقادم مفعولها، وتصبح «لاغية» ... اليوم جاءت لحظة الحقيقة والاستحقاق، ولن ينفع الأكراد قولهم: أن واشنطن لم تف بوعودها في حماية الأكراد والمناطق الحدودية... لن ينفع الأكراد ولن يعفيهم من مسؤولياتهم، إن هم انخرطوا في «لطميات» تندد بالخذلان وتعيد انتاج خطاب «المظلومية».
هنا والآن، لم تتأخر أفعال واشنطن عن أقوال رئيسها ... «قسد» تحدثت عن انسحابات أمريكية فعلية من الشريط الحدودي، سيما قبالة تل أبيض وراس العين ... وهي التي سبق لها أن طلبت من «قسد» سحب قواتها وأسلحتها الثقيلة وتدمير دشمها وتحصيناتها قبالة الشرط الحدودي توطئة لتفعيل «الآلية المشتركة» المتفق عليها بين البنتاغون ووزارة الدفاع الأمريكية ... اليوم، تعاود «قسد» حشد قواتها وأسلحتها، بعد أن أيقنت أنها تركت وحيدة في مواجهة «يائسة» مع الجيش التركي وجيوش المعارضات المدعومة من أنقرة والممولة منها، ومن دون ظهير أو سند لا من دمشق ولا من أي حلفائها.
لا نعرف متى ستبدأ طلائع الجيش التركي و»تابعيه» من المعارضات التي تتحرك بـ»الريموت كونترول» اجتياح مناطق الشمال الشرقي ... فقد تبدأ هذه العملية قبل أن ترى هذه المقالة النور ... لكن المؤكد أن الكرد الذين لم يتعلموا، كإخوانهم العرب، من تجارب واشنطن الناضحة بكل ألوان الخذلان والتخلي عن الحلفاء والأدوات، سيجدون أحلامهم وأشواقهم لكيانية قومية خاصة بهم، قد تحطمت على صخرة البراغماتية الأمريكية ومصالح الدولة الأعظم ... التاريخ يعيد نفسه، متنقلاً بين كردستان العراق وكردستان سوريا «روج آفاً» هذه المرة.
تركيا ماضية في مشروعها: إعادة هندسة الخرائط الجغرافية والديموغرافية في المنطقة ... مليوني سني، غالبيتهم من السوريين العرب السنّة من غير أبناء المنطقة، سيجري توطينهم فيها، ليشكلوا مع مناطق عمليات «غضن الزيتون» و»درع الفرات» حاجزاً بشرياً، ممسوكاً تماماً، أمنيا وإدارياً ولغوياً وثقافياً (التتريك) من أنقرة، يفصل أكراد تركيا عن أكراد سوريا، وعلويي تركيا عن علويي سوريا.
لن نمضي بعيداً في الحديث عن أطماع تركية - عثمانية إلحاقية للشمال السوري، لكن ما يجري في عفرين وجرابلس والباب، يشي بما سيحصل في الشمال الشرقي، ويوحي بأن تركيا وجدت في هذه الأقاليم لتبقى وتتمدد، وليس لمساعدة اللاجئين على العودة لديارهم، أو لمساعدة السوريين لحفظ وحدة بلادهم واستقلالها ... صحيح أن واشنطن بـ»نفخها في كير» الكيانية الكردية كانت تهدد وحدة سوريا وسلامة أراضيها وشعبها، لكن الصحيح كذلك أن تفعله تركيا تحت ستار كثيف من «الرطانة الدعائية» حول مساعدة اللاجئين والحفاظ على وحدة سوريا ومحاربة الإرهاب، ربما يكون أشد خطورة وأبعد مدى وديمومة، بحكم الجغرافيا والتاريخ والديموغرافيا.
وما لم تتحرك دمشق وحلفاؤها وأصدقاؤها بفاعلية وقبل فوات الأوان، فإن الجيل القادم من السوريين، سيقرأ في كتب التاريخ عن هذه المناطق من ذات الفصل المتعلق بـ»اللواء السليب»، أو الاسكندرون الذي صار «هاتاي» ... مرة أخرى التاريخ يعيد نفسه على صورة فاجعة...فلا العرب تعلموا دروس تجاربهم المتراكمة، ولا الأكراد يتعلمون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأكراد كما العرب لا يتعلمون الأكراد كما العرب لا يتعلمون



GMT 12:23 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أقتل.. إذن أنا موجود

GMT 12:20 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

بدايته.. ونهايته!

GMT 12:18 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

التكلفة الحقيقية للوسواس الكردي لدى تركيا

GMT 12:16 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الدناءة والعبقرية

GMT 12:03 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

العرب والكرد السوريون: لوم الضحية
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

بعد حصولها على المركز الثاني في برنامج "آراب أيدول"

فساتين سهرة من وحي دنيا بطمة من بينها مكشوف الأكتاف

الرباط ـ وسيم الجندي

GMT 17:19 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

توالي عروض اليوم الثالث من أسبوع الموضة العربي في دبي
اليمن اليوم- توالي عروض اليوم الثالث من أسبوع الموضة العربي في دبي

GMT 12:49 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

10 أسباب تضع مانشستر على لائحة وجهاتكم المفضلة
اليمن اليوم- 10 أسباب تضع مانشستر على لائحة وجهاتكم المفضلة

GMT 14:41 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ألوان خريف وشتاء 2020 تمنح ديكور منزلك لمسة "مودرن"
اليمن اليوم- ألوان خريف وشتاء 2020 تمنح ديكور منزلك لمسة "مودرن"

GMT 20:46 2016 الأربعاء ,23 آذار/ مارس

أفضل زيوت تدليك الجسم و المساج

GMT 20:58 2016 الثلاثاء ,06 أيلول / سبتمبر

اقوى اوضاع الجماع

GMT 17:05 2019 الثلاثاء ,15 كانون الثاني / يناير

بيترهانسل يفوز بالمرحلة السابعة لرالي داكار الدولي

GMT 19:39 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

قرص مقلية بالشمر

GMT 22:32 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

برنامج زيارات أسرى جنين وطوباس للشهر الجاري

GMT 15:05 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الخطيب يعلن نيته تحصين الأهلي من سيطرة رجال الأعمال

GMT 01:28 2016 الجمعة ,18 آذار/ مارس

دورية من الحمام لقياس التلوث في أجواء لندن

GMT 07:37 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

دار الإفتاء المصرية تحذر من أسماء يحرم تسميتها للحيوانات

GMT 20:15 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

روحاني يطمئن شعبه والريال يتراجع

GMT 17:12 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

رياض حجاب يعلن استقالته من رئاسة الهيئة العليا للمفاوضات

GMT 05:49 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز ألوان طلاء الاظافر لصيف 2019
 
alyementoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen