آخر تحديث GMT 08:03:06
اليمن اليوم-

الصمت الرهيب

اليمن اليوم-

الصمت الرهيب

بقلم - عمرو الشوبكي

سيمر اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل مرور الكرام، لأن الواقع العربى يقول إن النظم الحاكمة والشعوب فى وضع لا يسمح لها بالتأثير فى القرار الأمريكى وحتى المظاهرات التى شهدتها بعض الدول وبعض الأماكن غير قادرة بمفردها على قلب المعادلات السائدة على الساحة العربية والدولية.

لقد صمتت النظم العربية على قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس، حتى لو أصدرت بعض البيانات الباهتة لإبراء الذمة، كما لم تسمح كثير منها لشعوبها بالتعبير عن رفضها للقرار.

فلا يزال كثيرون يتذكرون ردود الفعل الشعبية الواسعة عقب اشتعال الانتفاضة الثانية فى عام 2000 وكيف تأثر الشارع المصرى بصورة الطفل الشهيد محمد الدرة، الذى قتلته قوات الاحتلال الإسرائيلى، وفرض ضغط الشارع على الإعلام الرسمى الانحياز بشكل كامل للانتفاضة الفلسطينية وعدم عدائه للتحركات الشعبية، وحاول مبارك أن يستفيد منها فى علاقته بأمريكا وإسرائيل والضغط عليهما لتقديم تنازلات من أجل إيجاد حل للقضية الفلسطينية، وبناء دولتها المستقلة وعاصمتها القدس، وعبر الرجل أكثر من مرة عن تعاطفه مع المظاهرات الشعبية، ولم يخشها رغم أنها ضمت مئات الآلاف من المتظاهرين وانتشرت فى مختلف المدن والجامعات المصرية.

والمفارقة أن الوقفة الاحتجاجية المحدودة أمام نقابة الصحفيين، والتى شارك فيها بضع مئات انتهت بتوقيف شخصين، ومنعت كل المظاهرات، ولم نر فى مفارقة محزنة إلا طلاب الجامعة الأمريكية يتظاهرون بكل حرية ضد قرار البلد الذى يتعلمون داخل جامعته، وهو ما لم يكن متاحا لطلاب الجماعات المصرية ولا حتى للناس فى التعبير عن رأيهم ولو بارتداء الكوفية أو رفع الأعلام الفلسطينية.

الورقة الشعبية الداخلية والرأى العام الداخلى ورقة استخدمتها النظم العربية السابقة لأنها كانت حريصة على تقديم حل ولو شبه عادل للقضية الفلسطينية قائم على الدولتين والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، ومع الانهيار والفشل المتتالى الذى عرفه الواقع العربى، وتعمق أزماته الداخلية ومعاناة كثير من شعوبه من قيود سياسية وقهر اجتماعى، وتدهور علاقاته بدول جواره «الإسلامية» لا الإسرائيلية تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ولم يعد حتى مسموحا للشعوب فى كثير من الدول العربية بأن تعبر عن رفضها القرار الأمريكى.

يقينا هناك مواقف مضيئة، وعلى رأسها موقف شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذى رفض استقبال نائب الرئيس الأمريكى (وأيضا البابا تواضرس الذى اتخذ نفس الموقف) وأصدر بيانا رصينا لم يدع فيه لا لحرب ولا دماء، إنما وصف الموقف الأمريكى بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بأنها: «خطوة متهورة باطلة شرعًا وقانونًا، كما نؤكد أن الإقدام عليها يمثل تزييفًا واضحًا غير مقبول للتاريخ، وعبثًا بمستقبل الشعوب، لا يمكن الصمت عنه أبدًا ما بقى فى المسلمين قلب ينبض».

صحيح أن خطاب الأزهر كان يجب ألا يقصر حديثه على المسلمين فقط (مع تفهمنا أنه إمام الأزهر) إنما للإنسانية والعدالة طالما موجه للعالم كله، إلا أنه سيبقى موقفا مشرفا.

أتمنى أن تستطيع الشعوب العربية تغيير جانب من المعادلات الدولية الحالية، سواء بنضال أهالى القدس أنفسهم، الذين قدموا نموذجا عظيما فى التضحية والمقاومة وباقى أبناء الشعب الفلسطينى، ومعهم كل شعوب العالم التى تدافع عن قضية عادلة خذلها حكامها منذ عقود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصمت الرهيب الصمت الرهيب



GMT 04:34 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

حرائق أوروبا مظهر لمخبر

GMT 16:49 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة الى حزب الله وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 04:49 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أرض العلم

GMT 04:44 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران... قراءة في تفاصيل الأزمة

GMT 04:40 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

احذروا «يناير 2019»
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 16:26 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 17:02 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 21:42 2020 السبت ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 00:00 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 04:43 2016 الثلاثاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ميشيل أوباما هي الأكثر شخصية محبوبة في الولايات المتحدة

GMT 14:25 2016 الخميس ,17 آذار/ مارس

المذهب الفردي وصراع العلوم

GMT 07:19 2016 الأربعاء ,20 إبريل / نيسان

الخيار والعسل واللبن للتخلص من البثور

GMT 15:40 2016 السبت ,02 إبريل / نيسان

الأسهم الأميركية تغلق تعاملتها مرتفعة

GMT 00:30 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى قمر يقدم رسالة جديدة إلى جمهوره على "فيسبوك"

GMT 05:02 2017 الإثنين ,06 شباط / فبراير

مدرسة بريطانية تقدم جلسات تأمل ذهني إلى طلبتها

GMT 20:23 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

مدرب قسنطينة ثلاث نقاط أنقذتنا أمام مصر المقاصة

GMT 10:26 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار النفط الخام بعد جلستين من الارتفاع
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
Beirut, Beirut Governorate, Lebanon