آخر تحديث GMT 08:03:06
اليمن اليوم-

لا يصلح التعليم

اليمن اليوم-

لا يصلح التعليم

بقلم - عمرو الشوبكي

الرؤى الإصلاحية المتناثرة التى طرحها وزير التعليم عجز عن أن يحولها إلى واقع معاش، ينقل تعليمنا البائس خطوة واحدة للأمام، بل إن جانبا من سياساته بات يمثل تهديدا حقيقيا للعملية التعليمية، ولا علاقة له بأى تجربة تعليم ناجحة.

وقد استهدفت قرارات وزارة التعليم مؤخرا المدارس الخاصة (National) والتجريبية بتدمير بعض نقاط التمايز التى يدفع كثيرون من أبناء الطبقة الوسطى ثمنها بصعوبة من أجل أن ينال أبناؤهم تعليما أفضل، سواء بالنسبة للغات أو غيره.

والحقيقة أن الحجة التى رددت عقب الإعلان عن فرض مناهج المدارس الحكومية على كل المدارس الخاصة وإلغاء المستوى الرفيع للغة الإنجليزية وإلغاء اللغة الأجنبية الثانية هو توحيد نظام التعليم والقيم الوطنية، فى حين لم يقترب الوزير من المدارس الـinternational رغم أنها على أرض مصر، لأن من يتعلم فيها فئات «واصلة» وحجم البيزنس المرتبط بها صعب الاقتراب منه.

الصادم فى قرار الوزير أنه لم يفهم فلسفة إصلاح أى نظام تعليمى فى العالم، فبلد مثل فرنسا الذى يتميز بقوة مستوى التعليم فى مدارسة وجامعاته الحكومية (التعليم فى فرنسا بالمجان للطلاب الفرنسيين والأجانب، وكذلك ألمانيا وغيرها من بلاد العالم)، فحين حاول الرئيس الاشتراكى الفرنسى فرانسوا ميتران أن يوحد نظام التعليم خرجت مظاهرات حاشدة دفعته للتراجع عن قراراته، وأصبح الخط المعتمد لتطوير التعليم عمليا وليس بالشعارات يبدأ من إصلاح التعليم الحكومى العام، وليس استهداف التعليم الخاص، فيدعم ويطور دراسة  اللغة العربية فى المدارس الحكومية والخاصة (التى يهينها كثير من المسؤولين) والاعتزاز بها فى الشوارع والإعلانات وفى التعاملات التجارية (وهو ما لا يحدث)، ثم تطوير تعليم اللغات الأجنبية ومناهج التعليم.

فى بلاد مثل السويد وفرنسا وألمانيا، حيث مجتمعات المساواة والعدالة الاجتماعية ومجانية التعليم، يوجد فيها مدارس  خاصة، ولكى تجذب تلاميذ فهى تضيف أو تركز على أشياء لا تقدمها عادة المدارس الحكومية، مثل بعض الفنون أو لغات أجنبية أو نشاط رياضى وهكذا، ولم يعتبر أحد أن هذه المدارس مصدر خطر لأنهم حلوا المشكلة الأساسية وهى قوة مستوى التعليم فى المدارس الحكومية.

ما فعله وزير التعليم هو عكس المطلوب، فبدلا من أن يطور التعليم الحكومى المتراجع قام باستهداف مدارس  الطبقة الوسطى الخاصة، بإلغاء كل نقاط التمايز التى تتمتع بها.

الصادم أن كثيرين من أصحاب ومديرى المدارس الخاصة، بالاتفاق مع أولياء الأمور، قرروا أن يدرسوا نفس المناهج القديمة بعد شطب كلمة «المنهج الفرنسى» أو الإنجليزى مثلا ووضع كلمة نشاط بدلا منها، وهى تدل على حجم الازدواجية التى نعيش فيها وحجم الانفصام بين ما هو ظاهر وباطن.

أتمنى أن تراجع الدولة نفسها مرة أخرى لتعرف ما إذا كان وزير التعليم يصلح التعليم فعلا أم يفعل العكس.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يصلح التعليم لا يصلح التعليم



GMT 04:34 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

حرائق أوروبا مظهر لمخبر

GMT 16:49 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة الى حزب الله وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 04:49 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أرض العلم

GMT 04:44 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران... قراءة في تفاصيل الأزمة

GMT 04:40 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

احذروا «يناير 2019»
اليمن اليوم-
اليمن اليوم-

إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 16:26 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 17:02 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 21:42 2020 السبت ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 00:00 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 04:43 2016 الثلاثاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ميشيل أوباما هي الأكثر شخصية محبوبة في الولايات المتحدة

GMT 14:25 2016 الخميس ,17 آذار/ مارس

المذهب الفردي وصراع العلوم

GMT 07:19 2016 الأربعاء ,20 إبريل / نيسان

الخيار والعسل واللبن للتخلص من البثور

GMT 15:40 2016 السبت ,02 إبريل / نيسان

الأسهم الأميركية تغلق تعاملتها مرتفعة

GMT 00:30 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى قمر يقدم رسالة جديدة إلى جمهوره على "فيسبوك"

GMT 05:02 2017 الإثنين ,06 شباط / فبراير

مدرسة بريطانية تقدم جلسات تأمل ذهني إلى طلبتها

GMT 20:23 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

مدرب قسنطينة ثلاث نقاط أنقذتنا أمام مصر المقاصة

GMT 10:26 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار النفط الخام بعد جلستين من الارتفاع
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
Beirut, Beirut Governorate, Lebanon